08-02-2010

الرئيسيةأخبار الوطناتصل بنا 

 

التجار والصناعيون...ازدواجية المصالح تفرض ازدواجية الطرابيش

 

 

لم يعد من السهولة اليوم التميز بين التجار و الصناعيين مع استثناءات قليلة ومحدودة، فكل منهما أصبح يتقمص دور الآخر في أعماله و أنشطته لدرجة انه يصعب على أي منا أحياناً أن يحدد منشأ البعض إن كان قد بدأ حياته الاقتصادية و قضى السنوات الأولى فيها كتاجر أم كصناعي، و لعل وجود ازدواجية في انتساب الكثيرين لغرف التجارة و الصناعة يؤكد هذا التمازج الحاصل.
و مع أنه لا مانع قانوني أو اقتصادي يحول دون ممارسة صناعي لبعض الأعمال التجارية، أو توجه تاجر لإقامة منشأة صناعية، بل ثمة فائدة ايجابية تتمثل في خلق مزيد من فرص العمل وتحريك عجلة الإنتاج و الأسواق المحلية...إنما السؤال هنا يتمحور حول ماهية الانتماء بالمحصلة؟ و أين يجد كل واحد من هؤلاء نفسه عندما تطرح موضوعات و مشاريع قرارات حاسمة في الشأن الاقتصادي؟!.
فمثلا ماذا يمكن أن يكون عليه موقف بعض الصناعيين الذين لهم أعمال تجارية عندما ترتفع أصوات التجار مطالبة بتحرير الأسواق وفتح باب الاستيراد دون عوائق أو رسوم جمركية عالية؟! هل سوف يعترضون على ذلك و يطالبون بحماية المنتج الوطني أم سيكون هناك أولاً موازنة بين الأرباح التي يمكن أن يحققوهم جراء هذه القرارات و الخسائر التي قد تترتب عليها ليكون القرار لجانب مصلحتهم المباشرة؟!.
و عندما يناشد الصناعيون الحكومة لحماية المنتج الوطني و يثيرون مشاكل الاستيراد كشهادة المنشأ فماذا سيكون موقف التجار الذين دخولوا ميدان الصناعة حديثاً ؟! هل سيؤيدون ذلك خوفاً على مشاريعم الصناعية الوليدة أم سوف ينتصرون لنشاطهم التجاري الأساسي؟!.
في حوار أجريته منذ فترة مع الدكتور يحيى الهندي الرئيس الفخري لغرفة صناعة دمشق وريفها قال لي إن التاجر لديه ميزان مفاده ربحت خسرت،بينما الصناعي ميزانه التقنية، و دائما التاجر يغلب الصناعي كون حذر، لكن الصناعي صبور.
لا يبدو من المناسب أو حتى من المفيد خلق أسوار بين العمل التجاري و نظيره الصناعي، لكن من المهم و المفيد و الضروري أن تتم الاستعانة بصناعيين حقيقيين عند مناقشة أوضاع وهموم الصناعة السورية، و اختيار تجار معروفين لمتابعة و معالجة شجون تجارية.
و في هذا السياق يمكن طرح اقتراح خاص لحماية أصالة كل قطاع، فمن المعروف أن الكثير من التجار و الصناعيين لديهم ازدواجية انتساب في الغرف التجارية و الصناعية، لذلك يمكن إحداث فئة تصنيف خاصة بكل غرفة تخصص للراغبين بالانتساب من الغرف الأخرى مع احتفاظهم بكامل الحقوق ( و يبقى الترشح و الانتخاب مثار جدل بين فئات مختلفة حول أحقية المنتسبين بالترشح و الانتخاب هنا أو هناك) وهكذا تتم المحافظة على رجالات كل مهنة دون هضوم حقوق الآخرين، إذ أن الخلط الجاري بين العملين يخلق شعوراً بالخوف على مستقبل تركيبة الغرف، كأن يصبح تاجر رئيساً لغرف صناعية أو يتولى صناعي غرفة التجارة في محافظة ما..

بقلم زياد غصن

المصدر:سيرياستيبس-  أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه

الرئيسية

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن موقف المرصد السوري