|
منذ بداية الشتاء، ومع هطول الأمطار
التي اجتاحت مؤخراً سورية وأعقبتها ثلوج
على المرتفعات، لم يكن بوسع المرضى في
مستشفى درعا الوطني سوى الصبر على حالهم
وتهدئة أسنانهم التي ما انفكت تصطك،
وتدفئة أبدانهم باحتكاك أياديهم التي ما
انفكت تقشعرّ من شدة البرد.
لم يكن بمقدور المرضى تأجيل مرضهم أو
الجلوس في منازلهم على خطر بانتظار الفرج؛
فالإسعاف على رهبته أفضل حالاً من الموت..
لكن أن يكون المستشفى المسعف إليه المتألم
دون تكييف أو دون وجود أقل وسائل التدفئة
بدائية، فالألم على قساوته سيكون أفضل في
هذه الحالة من الصمت وتحمّل نتائج البرد
في المستشفى الذي يُقال عنه شعبياً إنه
سبب كلّ علة كما أُثبت صحة ذلك طبياً. وفي
مكان كالمستشفى، حيث يجب أن يكون آمناً
ومريحاً، من الممكن أن يتأذّى فيه السليم
قبل المريض أصلاً، والمرافق للمريض يمرض
بسبب البرد المعشش في أرجاء المستشفى، فما
بالكم بالذي أجريت له عملية جراحية. أما
الشراشف التي توضع للمرضى فهي رطبة بحجة
أنَّ الغسالة معطلة.
هذه المعاناة تأتي على لسان المرضى ممن
باتوا لايعرفون سبب ألمهم المتفاقم؛ أهو
من آثار العملية أم من البرد الذي دخل
أجسادهم؟.. لعلَّ الشعور الإنساني تجاه
مرضى تزايدت أمراضهم في المكان المسؤول عن
إزالتها هو السبب في عرض هذه المشكلة،
والساكت عن الحقّ -كما يُقال- شيطان أخرس. |