|
سابقاً كان المسؤولون يتهرّبون من
الأسئلة المحرجة والتصريحات الحساسة خلال
المؤتمرات الصحفية أو ورشات العمل عبر
الطرق الدبلوماسية المعتمدة في مثل هذه
الحالات، كالالتفاف على السؤال وتقديم
إجابة عامة، أو الردّ بسؤال عكسي للصحفي
المتسائل على مبدأ
«البادي أظلم».. أما اليوم فيبدو أنَّ تلك
الأساليب أصبحت قديمة، ليعيد المسؤول
ترتيب المعادلة من جديد على قياسه وأسلوبه
الشخصي، متناسياً واجب الصحفي في نقل
المعلومة وحقَّه في نشرها وإتاحتها للجميع،
ومتجاهلاً تقاليد الحوار وأدبياته. وهو
أمر انتشر بين المسؤولين الاقتصاديين خاصة،
بحجة ضيق الوقت وعدم كفاية المؤتمر كله
للإجابة عن السؤال العجيب؛ ذلك أنَّ
المسؤول المشغول يجيب عن السؤال بالطلب من
الصحفي موافاته إلى المكتب بعد نهاية
الجلسة ليعطيه كلّ المعلومات التي يريد؛
لأنَّ الوقت ضيق وقد لايكفي لإيفاء السؤال
حقه. وحتى هذه اللحظة يبدو الكلام جميلاً
ومنطقياً، إلى أن تأتي لحظة الحقيقة وتكذب
الماء الغطاس. نصف ساعة، ساعة، ساعتان..
والصحفي «المقفوش» مازال ينتظر عند باب
المكتب بانتظار اللقاء الموعود، غير مدرك
أنه «أكل المقلب» برحابة صدر ولن يشفع له
هدوؤه أو غضبه، ابتسامته أو امتعاضه..
أمام مدير مكتب حذق أو سكرتيرة مدربة على
التعامل مع مثل هؤلاء المتطفلين. والغريب
أنَّ بعض المسؤولين يستغربون المعلومات
التي تصدر عن مؤسساتهم أو التصريحات التي
تطلقها «مصادر من الداخل» وتفضح شيئاً مما
يسرّونه أو تكشف ما لا يعلنونه، بينما
أبوابهم موصده وخطوطهم خارج التغطية
الصحفية!!..
ملاحظة: هناك وزارتان تمنعان الصحفيين من
تغطية فعالياتهماونشاطاتهما وتحصران
أخبارهما بالمكتب الصحفي .. على اعتبار أن
تلك النشاطات «سترفع الزير من البير».!؟
|