هل تتحول الحرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة بين تركيا وسوريا؟

178531551349502851_mainتطرح الأحداث الأخيرة التي شهدتها الحدود التركية السورية جملة من التساؤلات، بعد القصف المتبادل الذي شهدته القرى الحدودية بين البلدين، حول إمكانية أن تتطور هذه الأحداث في المستقبل إلى مواجهة مباشرة بين جيشي البلدين.

منذ بداية الأزمة السورية، شهدت العلاقات التركية السورية نوعاً من الحرب بالوكالة عن طريق حزب “العمال الكردستاني” والمعارضة السورية المسلحة، لا بل أن المعارك التي شهدتها مدينة حلب أكدت أن المواجهة باتت بين الدولتين، فهل تتطور الأمور إلى مواجهة مباشرة بينهما في المستقبل؟

الحرب بالوكالة قائمة منذ مدة

لم يعد من المخفي أن الأحداث العسكرية السورية لم تعد تقتصر على المواجهة الداخلية بين المعارضة السورية والجيش السوري، لأن من الواضح أن العوامل الإقليمية والدولية باتت تلعب دوراً بارزاً في هذه الأحداث، ومن أهمها العامل التركي الذي يحتضن ويدعم المعارضة السورية إلى حد بعيد.

يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد الياس فرحات أن هناك نوعاً من الحرب بالوكالة بين الدولتين التركية والسورية، ويلفت إلى أن هذه الحرب قائمة من خلال دعم الحكومة التركية للمعارضة السورية المسلحة مقابل الدعم الذي يقدمه النظام السوري إلى حزب “العمال الكردستاني”.

وعلى الرغم من ذلك، يعتبر فرحات، في حديث لـ”النشرة”، أن حجم التورط التركي في الأحداث السورية أكبر من حجم الدعم الذي يقدمه النظام السوري إلى “العمال الكردستاني”، ويوضح أن الحكومة التركية هي من يحتضن المجموعات السورية المسلحة ويقدم لها الدعم الكبير.

ومن جانبه، يؤكد الخبير في الشؤون التركية محمد نور الدين وجود هذه الحرب، ويلفت إلى أن هذه الحرب بالوكالة بين الدولتين كانت “ساخنة”، ويعتبر أن الحادث الأخير الذي تمثل بسقوط قذائف سورية على قرية تركية ليس الإنتهاك الأول، ويشير إلى حصول العديد من الأحداث المماثلة في الماضي، ويكشف أنّ بعضها لم يتم الإعلان عنه من الجانب التركي.

ويرى نور الدين، في حديث لـ”النشرة”، أن الحكومة السورية إعتمدت سياسة “غض النظر” عن نشاطات حزب “العمال الكردستاني” بسبب الدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة التركية للجماعات السورية المسلحة.

هل تقع الحرب المباشرة؟

على صعيد متصل، طرحت الأحداث الأخيرة التي شهدتها الحدود بين البلدين، لا سيما في ظل المعارك العنيفة التي تشهدها مدينة حلب، جملة من التساؤلات حول إمكانية تطور الأمور إلى مواجهة مباشرة بين الدولتين.

وفي هذا السياق، يرى نور الدين أن ردود الأفعال الدولية التي تلت الأحداث الأخيرة تؤكد أن تطور الأمور نحو المواجهة المباشرة بين الجانبين غير وارد لأن الأزمة السورية لم تعد سورية بل متداخلة، ويوضح أن أي قرار بتغيير الأوضاع يجب أن يتخذ على مستويات عالية، ويعتبر أن هذا القرار هو بيد الولايات المتحدة في ما يتعلق بالجانب التركي، وهو بيد كل من إيران وروسيا والصين في ما يتعلق بالجانب السوري.

ويعتبر نور الدين أن الحادث الذي وقع “طبيعي”، ويرى أنه من الممكن أن يتكرر في المستقبل، لكنه يؤكد أن الأمور لن تخرج عن السيطرة طالما أن لا قرار بحصول هذا الأمر، ويشير إلى أن “الصوت التركي المرتفع” هو لإعطاء المعنويات بسبب عدم القدرة على ترجمة التهديدات على أرض الواقع.

في الجهة المقابلة، لفرحات قراءة مختلفة للأوضاع، حيث يشير إلى أن خطر إندلاع المواجهة المباشرة قائم، ويعتبر أن مسارعة الجهات الدولية إلى تهدئة الأوضاع دليل على ذلك.

ويرى فرحات أن هذا الأمر يعود إلى الدعم الذي تقدمه الحكومة التركية إلى المجموعات المسلحة السورية، ويشير إلى أنه إذا تمكن النظام السوري من حسم المعارك في حلب خلال الشهرين المقبلين يعني أن هذا الدعم توقف، وفي حال لم يتمكن من ذلك يعني أن المواجهة المباشرة بين الدولتين ستقع.

ويتوقع فرحات تدهور الأمور نحو المواجهة المباشرة لأن الغليان كبير جداً، ويشير إلى أن تركيا لديها الإمكانات العسكرية الأكبر، لكنه يعتبر أنها ستخسر كثيراً من وراء وصول الأمور إلى هذا الوضع، ويرى أن لا مانع لدى الأوروبيين والأميركيين من حصول هذا الأمر، شرط عدم تورطهم هم في هذه المواجهة.

في المحصلة، ستحمل الأيام المقبلة تطورات بالغة الأهمية على صعيد الأزمة السورية، لا سيما بعد الإنتهاء من الإنتخابات الرئاسية الأميركية، فهل تتجه الأمور بين الحكومتين التركية والسورية نحو المواجهة الشاملة أم أن التسوية في النهاية ستحصل؟

“ماهر الخطيب”

المصدر: النشرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة