خلال حوالي 93 شهراً… نحو 560 ألف استشهدوا وقتلوا في سوريا من يوم المطالبة بالحقوق إلى اليوم العالمي لحقوق الإنسان

نحو 93 شهراً…651 أسبوعاً، ومئات الأيام التي طحنت السوريين بين فكي الموت، معلنة في كل يوم نقصان أعدادهم، والطامة الكبرى، أن النقصان كان من أبناء الشعب السوري، وعلى أرض بلادهم، وبقتلة مختلفين، سوريين وغير سوريين، ليتحول المواطنون السوريون بين مقلب وآخر، من مطالبين بحريتهم وكرامتهم وبمبادئ مثل الديمقراطية والعدالة والمساواة، إلى محاربين ومتحاربين في معركة كبرى، أشهر الجميع فيها بنادقهم، وأطلقوا أسلحتهم التقليدية وغير التقليدية ليقتلوا ويشردوا ويهجِّروا ويدمِّروا ماضي البلاد وحاضر الشعب السوري ويضفو هالة من الغموض حول مستقبل المواطنين.

منذ انطلاقة الثورة السورية في منتصف آذار / مارس من العام 2011، كان الملف الأول الذي ظهر على الساحة السورية هو ملف المعتقلين، معتقلي الرأي، ممن عارضوا نظام بشار الأسد، وطالبوا بحريتهم وبمبادئ تفتقدها البلاد، حيث كان الحالة الأولى التي أعقبت نداءات المتظاهرين وصرخاتهم المناهضة لنظام الحكم في البلاد، فبدأت أجهزة النظام المخابراتية بإطلاق يد عناصرها في كامل البلاد، محاولة فرض أمر واقع وهو، أية مطالبة بالحرية أو معارضة للنظام عبر التعبير بالرأي، سيكون مصيرها الاعتقال، لتمتلئ معتقلات النظام السوري الأمنية وسجونها، بمعتقلين لم يكن لهم ذنب، بل هم أعلنوا مطالبهم على العلن، في مظاهرات بدأت منذ آذار من العام 2011، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اعتقال النظام السوري مئات آلاف المدنيين، بعضهم جرى التحقيق معه لفترة وجيزة، وبعضه الآخر اعتقل لفترة معينة ومن ثم جرى الإفراج عنه، فيما البقية لا يزالون بين شهداء ومفقودين ومعتقلين، إذ وثق المرصد السوري أكثر من 104000 سوري استشهدوا تحت التعذيب وفي معتقلات النظام وسجونه، إذ حصل المرصد على معلومات أنه جرى إعدامهم وقتلهم واستشهادهم داخل معتقلات وسجون قوات النظام ومخابراتها، من ضمنهم أكثر من 83% جرى تصفيتهم وقتلهم ومفارقتهم للحياة داخل هذه المعتقلات في الفترة الواقعة ما بين شهر أيار / مايو من العام 2013 وشهر تشرين الأول / أكتوبر من العام 2015، فيما أكدت المصادر كذلك للمرصد السوري أن ما يزيد عن 30 ألف معتقل منهم قتلوا في سجن صيدنايا سيء الصيت، فيما كانت النسبة الثانية الغالبة هي في إدارة المخابرات الجوية التي يديرها السفاح جميل الحسن، الضباط برتبة لواء في مخابرات النظام.

ومع بدء العمليات العسكرية، بعد رفض من قبل النظام السوري للاستماع لمطالب أبناء الشعب السوري، الذي ثاروا على الحقبة الاستبدادية من تاريخ بلادهم، بدأت الأحوال الإنسانية بشكل عام بالتغير، وبدأ درجات تردي الأحوال تزداد، لحين وصل الأمر إلى تشريد ملايين السوريين، بين بلدان اللجوء ومخيمات النزوح، فمن تمكن من الخروج إلى الدول الأوربية، فقد لحق بركب الخارجين، فيما انتشر البقية في بلدان الجوار مثل تركيا ولبنان والأردن وإقليم كردستان العراق، بالإضافة لبقية الدول العربية، فيما انتشرت مخيمات النزوح وبخاصة في الشمال السوري، فشهد المرصد السوري لحقوق الإنسان بناء عشرات المخيمات متفاوتة الحجم، في مناطق ريف حلب الشمالي الشرقي وريف حلب الشمالي وريف إدلب الشمالي، وأرياف إدلب وأطراف ريف حماة، ضمت مئات آلاف النازحين الذي تصاعد عددهم في العامين الأخيرين، نتيجة تصاعد عملية التغيير الديموغرافي، التي نفذت بصفقات متتالية أفرغت الكثير من المناطق من سكانها، وفرضت سيطرة قوات النظام وحلفائها من الإيرانيين والروس وحزب الله اللبناني على المناطق التي جرى تهجير السكان منها، إضافة لعمليات إجلاء طالت مناطق محاصرة من قبل الفصائل، ليعج الشمال السوري بمئات آلاف النازحين والمهجرين، من أبناء شرق العاصمة دمشق وجنوبها وريف دمشق الجنوبي وغوطتي دمشق الشرقية والغربية وريف دمشق الغربي والزبداني ومضايا وبقين والقلمونين الشرقي والغربي، وريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي ومحافظتي درعا والقنيطرة، حيث بنيت لهم خيم ومخيمات على عجل، لا تقيهم قر الشتاء ولا حر الصيف، وجرت عمليات التهجير هذه برعاية روسية في معظمها، وجهات عربية وإقليمية، وبصفقات كبيرة قبض ثمنها مسؤولون كبار في نظام بشار الأسد، وفي واجهتهم كنانة حويجة مهندسة صفقات التهجير، والتي رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قبضها لملايين الدولارات، لقاء إقناع الفصائل الإسلامية والمقاتلة وتنظيم “الدولة الإسلامية” بمغادرة مناطق استراتيجية، فيما فرض العام 2018 هدوءاً كاملاً على العاصمة دمشق ومحيطها، من حيث انتهاء العمليات العسكرية فيها، كما رصد المرصد السوري نقل عشرات آلاف المدنيين نحو مراكز إيواء في محيط العاصمة لحين السماح لهم بالعودة إلى مناطقهم في دمشق وغوطتيها، في حين رصد المرصد السوري عملية تهجير كبيرة جرت في شمال غرب سوريا، وفي منطقة عفرين تحديداً من قبل القوات التركية وبفعل العملية العسكرية التركية التي نفذتها قواتها مع فصائل قوات عملية “غصن الزيتون” والتي تتألف من فصائل إسلامية سورية وفصائل مقاتلة مؤتمرة بأمر القوات التركية، في منطقة عفرين حيث جرى تهجير مئات آلاف المدنيين الكرد من سكان المنطقة والنازحين إلى هذه المنطقة من مناطق سورية أخرى، علاوة على النازحين والمهجرين في مناطق شرق الفرات وشرق سوريا نتيجة العمليات العسكرية لكل من النظام وحلفائه والتحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية ونتيجة القصف السابق من النظام على المنطقة خلال الـ 93 شهراً الفائتة.

عملية التهجير والتغيير الديموغرافي لم تكتفِ بمحو حاضر السوريين وماضيهم، بل بات الحاضر مهدداً بمستقبل مفخخ ومجهول وغامض، سواء من الناحية المعيشية أو الاجتماعية أو التعليمية وحتى الصحية، فالمخيمات التي لم تعد المنظمات المحلية قادرة على سد احتياجاتها، لم تتلقى الدعم اللازم للنهوض بواقعها من قبل المنظمات الدولية والإقليمية، فلا يزال المرصد السوري ينشر بشكل دوري تقاريره عن المناطق السورية التي ترزح تحت مأساوية وكارثية الأوضاع آنفة الذكر فيها، فقد تسرب عشرات آلاف الطفل من المدارس بفعلين رئيسيين أولهما هو حاجة الأطفال للعمل لإعانة أسرهم، وارتفاع تكاليف الحياة، وثانيهما هو عدم وجود المدارس والمراكز التعليمية القادرة على النهوض بمهمة التعليم لمئات آلاف الأطفال والفتيان، ممن كان على العالم الصامت اليوم إعانتهم لتأسيسهم من أجل بناء مستقبل يسعون إليه، وأيما مستقبل، فالأطراف الدولية الفاعلة في القضية السورية، أثبتت الوقائع مسعاها نحو مزيد من القتل والدمار والتدمير والتشرد والتهجير والتغيير الديموغرافي وتوزيع السلطات والنفوذ في الداخل السوري الذي كان أول المحرومين منه هم السوريون أصحاب الأرض أنفسهم.

هذا التشتت وتقدم قوى على حساب أخرى، أوقع المدنيين بين فكي كماشة، وأثر بشكل كبير على التعايش السلمي بين المواطنين، الذين باتت العسكرية منغصاً لحياتهم، ففك الكماشة الأول كان وجود القوى العسكرية في منطقة ما كان يعد بالنسبة للكثير من السكان، صمام أمان يحول دون زجهم في سجون خصومهم أو من يعارضونهم، أو قتلهم من قبلهم، إلا أنها في الوقت ذاته حول حياة المدنيين لفوضى متفاوتة العنف، بين منطقة وأخرى، فبات التعايش الاجتماعي على حافة الهاوية، بعد أن تعمد أطراف محلية وإقليمية لخلق نعرات قبلية وعشائرية وعرقية وطائفية بين المكونات السورية، أحياناً من خلال النشر الإعلامي وبعضها الآخر من خلال القتل والاغتيالات والفلتان الأمني الذي توسع بشكل كبير، وبات يهدد عيش الناس وتعايشهم.

كل مؤتمرات آستانة وسوتشي وجميع لقاءات جنيف، لم تتمكن من إيجاد حل ناجع للمستقبل السوري، فتمسك الديكتاتوريين بالسلطة، وتشبث أمراء الحرب بقيادتهم وقواتهم، والمصالح الدولية والإقليمية الحاضرة على رأس أولويات المجتمع الدولي، كلها جعلت من الدم السوري لعبة أمام الكبار، الذين لم ينجحوا إلى الآن في التأسيس لأي مشروع كامل، فما إن يتفقوا على بنود، حتى يجري نسيان أخرى أهم، وكلها تجري وفقاً للمصالح التابعة لكل طرف لوحده، وهذا ما أثار حفيظة أبناء الشعب السوري، من حتى الأطفال والمواطنات الذين تعرضوا لانتهاكات واسعة من قتل وتجريح وإصابات واغتصاب واعتقال وتشريد وتهجير وغيرها من الانتهاكات التي توسعت سجلاتها، فليس هناك من بد اليوم أمام المجتمع الدولي سوى أن يعمل بشكل جاد، وأن يحترم الدماء التي أريقت وتراق في الداخل السوري، وإلا فإن الجميع سيكون مداناً أمام الضمير الإنساني، ولأن اليوم العالمي لحقوق الإنسان يصادف اليوم، فعلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان المحلية منها والإقليمية والدولية، أن تعمل بشكل أكبر وجاد أكثر لإيصال المجرمين إلى العقاب ووقف العنف بحق السوريين الذين انتهكت حقوقهم الإنسانية جميعها، حتى حق الحياة بات مساوماً عليه، وبات يقايض عليه مقابل المال أو اللجوء أو العمل حتى، ووثق المرصد السوري القتل الجاري في سوريا سواء من المدنيين أو بين الاطراف المتحاربة حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان استشهاد ومقتل ومصرع 367965 شخصاً على الأراضي السورية، منذ انطلاقة الثورة السورية في الـ 15 من آذار / مارس من العام المنصرم 2011، وحتى اليوم العالمي لحقوق الإنسان في الـ 10 من كانون الأول / ديسمبر الجاري من العام 2018، وتوزعت الخسائر البشرية على النحو التالي::

الشهداء المدنيون السوريون:: 111330، من بينهم 20819 أطفال دون سن الثامنة عشر، و13084 مواطنة فوق سن الثامنة عشر.

فيما بلغ عدد المقاتلين السوريين في صفوف الفصائل المقاتلة والإسلامية وقوات سوريا الديمقراطية وفصائل وحركات وتنظيمات أخرى:: 63561، كذلك وصل عدد المنشقين عن قوات النظام إلى:: 2619

كما ارتفع عدد القتلى من قوات نظام بشار الأسد إلى:: 65048، فيما وثق المرصد من قوات الدفاع الوطني والمسلحين السوريين الموالين للنظام:: 50296، بينما بلغ قتلى حزب الله اللبناني:: 1675، في حين بلغ عدد قتلى المسلحين الغير سوريين الموالين للنظام والمسلحين من الطائفة الشيعية:: 8049

أيضاً وثق المرصد من مقاتلي الفصائل الإسلامية وجبهة فتح الشام “جبهة النصرة سابقاً” وتنظيم “الدولة الإسلامية” والحزب الإسلامي التركستاني وتنظيم جند الأقصى وتنظيم جند الشام والكتيبة الخضراء وجنود الشام الشيشان والحركات الإسلامية من جنسيات لبنانية وعراقية وفلسطينية وأردنية وخليجية وشمال أفريقية ومصرية ويمنية وإيرانية وأفغانية وسودانية وجنسيات عربية ثانية:: 65108، بينما بلغ مجموع مجهولي الهوية موثقون بالأشرطة والصور:: 279

المرصد السوري عمل بشكل توثيقي أدق عبر جداول ضمت تفاصيل الخسائر البشرية تبعاً للقاتل، فتوزع المجموع العام للشهداء المدنيين البالغ عددهم 111330 على أقسام مفصلة تتبع لطريقة القتل التي أزهقت أرواح المدنيين السوريين لتكون على الشكل التالي::

حيث بلغت الخسائر البشرية على يد قوات نظام بشار الأسد والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية بلغت (( 43575 شهيد مدني هم:: 27171 رجلاً وشاباً، و10166 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و6238 مواطنة فوق سن الـ 18،)) بينما وصلت الخسائر البشرية في غارات طائرات نظام بشار الأسد الحربية والمروحية إلى ((25581 شهيد مدني هم:: 16196 رجلاً و5742 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و3643 مواطنة فوق سن الـ 18))، في حين بلغت الخسائر البشرية في معتقلات النظام وسجونه ((16063 شهيد مدني هم:: 15874 رجلاً وشاباً، و125 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و64 مواطنة فوق سن الـ 18))

وعلى يد القوى المتدخلة في سورية بذريعة تخليص أبنائها من الظلم والقتل، بلغت الخسائر البشرية في الضربات الصاروخية والجويَّة الروسيَّة ((7988 شهيد مدني هم:: 4853 رجلاً وشاباً، و1936 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و1199 مواطنة فوق سن الـ 18))، فيما وصلت الخسائر البشرية جراء قصف التَّحالف الدَّولي لـ ((3709 شهيد مدني سوري هم:: 2080 رجلاً وشاباً، و942 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و687 مواطنات فوق سن الـ 18))، في حين بلغت الخسائر البشرية بقصف القوات التركيَّة وطائراتها ((836 شهيد مدني هم:: 539 رجلاً وشاباً، و181 طفلاً دون سن الثامنة عشر و116 مواطنة فوق سن الـ 18)) بينما بلغ تعداد الخسائر البشرية على يد حرس الحدود التُّركي ((415 شهيد مدني هم:: 303 رجلاً وشاباً و75 طفلاً دون الثامنة عشر، و37 مواطنة فوق سن الـ 18))

كذلك نزفت دماء السوريين على يد الفصائل والحركات والتنظيمات الموجودة على الأرض السورية، والتي صُنِّفت على أنها “معارضة” للنظام، حيث بلغت الخسائر البشرية على يد الفصائل المعارضة ((7807 شهيد مدني هم:: 5894 رجلاً و1185 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و728 مواطنة فوق سن الـ 18))، فيما وصل تعداد الخسائر البشرية على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى ((5356 شهيد مدني:: 4517 رجلاً وشاباً، و467 طفلاَ دون سن الثامنة عشر، و372 مواطنة فوق سن الـ 18))

هذه الإحصائية للخسائر البشرية والتي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان عبر جهود متواصلة، لم تشمل نحو 88000 مواطن استشهدوا تحت التعذيب في معتقلات نظام بشار الأسد وسجونه، كان حصل المرصد على معلومات عن استشهادهم خلال فترة اعتقالهم، كما لم تُضمَّن مصير أكثر من 5200 مختطف من المدنيين والمقاتلين في سجون تنظيم “الدولة الإسلامية”، إضافة لأنها لم تشمل مصير أكثر من 4700 أسير ومفقود من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وما يزيد عن 2000 مختطف لدى الفصائل المقاتلة والكتائب الإسلامية وتنظيم “الدولة الإسلامية” وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)، بتهمة موالاة النظام، بينما قدِّر المرصد السُّوري لحقوق الإنسان، العدد الحقيقي لمن استشهد وقتل أكثر بنحو 90 ألف، من الأعداد التي تمكن من توثيقها، نتيجة التكتم الشديد على الخسائر البشرية من قبل كافة الأطراف المتقاتلة، ووجود معلومات عن شهداء مدنيين لم يتمكن المرصد من التوثق من استشهادهم، لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية في سورية.

كما أسفرت العمليات العسكرية المتواصلة وعمليات القصف والتفجيرات عن إصابة أكثر من 2 مليون مواطن سوري بجراح مختلفة وإعاقات دائمة، فيما شرِّدَ نحو 12 مليون مواطن آخرين منهم، من ضمنهم مئات آلالاف الاطفال ومئات آلاف المواطنات، بين مناطق اللجوء والنزوح، ودمرت البنى التحتية والمشافي والمدارس والأملاك الخاصة والعامة بشكل كبير جداً.

نحو 93 شهراً طافت خلالها الأرض السورية بالدماء والجثث، واستمر القتل بحق المدنيين، فلم يترك كل هذا القتل، للعالم والمجتمع الدولي والأطراف الفاعلة، أية مبررات في تأخير التحرك الدولي، لإنهاء الموت والقتل والتدمير والتشريد على الأرض السورية، حتى يجد أبناء هذا الشعب متسعاً من الحياة، ليتمكنوا من إعادة إعمار وبناء بلادهم، والعودة إلى مساكنهم أو لبقايا الدمار في قراهم وبلداتهم ومدنهم، ولا ذرائع أو مبررات تقف أمام المحاكم الدولية لإظهارها، والتمنّع في محاسبة المجرمين ومعاقبة القتلة والآثمين بحق أبناء الشعب السوري، إلا إذا كان المسؤولون عن تطبيق العدالة، يتهربون من تطبيقها، لأننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان سنبقى نطالب الأطراف الدولية والمجتمع الدولي في التحرك لإحالة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في سوريا لمحكمة الجنايات الدولية أو المحاكم الدولية المختصة حتى ينال القتلة ومحرضوهم وآمروهم عقابهم، وليتوقف القتل ويتمكن أبناء الشعب السوري من الوصول إلى الدولة التي ينشدونها، دولة تسود قيم الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية، وتضمن لكافة مكوناتها حقوقهم.

إن المجتمع الدولي وعدالته، لو كانا موجودين منذ البداية، ولو أنهما جادين، لعملا على مساعدة أبناء الشعب السوري في الوصول إلى ما يصبو إليه، في الوصول إلى دولة الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة، فالشعب السوري لم يكن يطالب بالكثير، بل كان يطالب بكرامته، فإذا بالمجتمع الدولي يحول ثورة ذات قيم سامية، إلى حرب بين المجتمع الدولي وتنظيمات متطرفة، وسهل لها أن تنتشر بهذا الحجم، حتى تقضي على كل أحلام الشعب السوري، كذلك وصل الأمر ببعض المسؤولين عن الحل في سوريا، ليصمتوا أو يباركوا التهجير الحاصل في سوريا، تحت عنوان “الحل والمصالحات والهدن”، وما هذا إلا بمثابة مشاركة من هؤلاء بالجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا، كما أننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان، وعلى الرغم من التهديدات التي تلقيناها، من كافة الأطراف في سوريا، ومن قبل أطراف مشاركة في قتل أبناء الشعب السوري، لم ولن نتوقف عما بدأنا به، من رصد وتوثيق ونشر لكافة الانتهاكات بحق أبناء الشعب السوري والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب المرتكبة والتي لا تزال ترتكب في سوريا، حتى لو كلفنا الأمر حياتنا

إنفوجرافيك للمرصد السوري لحقوق الإنسان حول حصيلة الخسائر البشرية في سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة