بالأرقام والإحصائيات.. منطقة “بوتين – أردوغان” منزوعة السلاح.. ما بين “الضامن” التركي و”الضامن” الروسي

خلال 120 يوماً من التصعيد الأعنف... أكثر من 95 ألف ضربة جوية وبرية قتلت برفقة المعارك العنيفة نحو 3900 شخص ومكنت قوات النظام من السيطرة على 60 منطقة بريفي حماة وإدلب بعد تهجير ما يزيد عن 700 ألف مدني.

تتواصل المسرحية التركية – الروسية ضمن ما يعرف بمنطقة “بوتين – أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، فبعد أن كان النظام السوري يُستنزف عسكرياً عبر خسائر بشرية فادحة تكبد فيها خلال الفترة الممتدة من نهاية شهر نيسان الفائت من العام الجاري 2019 تاريخ بدء التصعيد الأعنف ضمن المنطقة، ولا سيما منذ أوائل حزيران الفائت تاريخ بدء معركة القريتين (تل ملح والجبين) بريف حماة الشمالي الغربي التي خسرت خلالها مئات العناصر في رحلة استعادتها من قبضة الفصائل، فعلى الرغم من القوة النارية المكثفة والعنيفة إلا أنها احتاجت ما يقارب الشهرين لاستعادتها، لتشهد عقبها المنطقة الفصل الأبرز ضمن مسرحية الأتراك والروس وهو اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة الذي جرى في الثاني من شهر آب الجاري، وكان بمثابة لملمة أوراق واستجماع قوى للنظام السوري الذي جرى استنزافه قبلها، وما إن استجمع النظام السوري نفسه حتى تذرع بالمجموعات الجهادية وقصفها لمطار حميميم العسكري الوهمي، وأنهى الاتفاق المزعم عصر الخامس من الشهر الجاري، منطلقاً بعملية عسكرية واسعة بدعم من القوات الروسية والطائرات الحربية والمروحية بالإضافة للإسناد البري عبر آلاف القذائف والصواريخ، وبالطبع بمباركة “الضامن” التركي الذي لم يحرك ساكن على مجازر النظام والروس وتقدم النظام في المنطقة.

حيث تمكنت قوات النظام منذ انهيار وقف إطلاق النار عصر الاثنين الخامس من شهر آب الجاري وحتى الـ 23 من الشهر ذاته، من تحقيق تقدمات متسارعة على الأرض تجلت بالسيطرة على أكثر 35 مدينة وبلدة وقرية وتلة في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، وبذلك تكون قوات النظام قد بسطت سيطرتها على كامل ريف حماة الشمالي للمرة الأولى منذ عام 2012، بعد انسحاب الفصائل وهيئة تحرير الشام من المنطقة قبيل إطباق الحصار عليهم من قبل قوات النظام، فضلاً عن سيطرتها مواقع ونقاط استراتيجية كاستراد دمشق – حلب الدولي الذي يمر من مدينة خان شيخون جنوب إدلب، بينما كانت قوات النظام لم تتمكن من السيطرة سوى على 25 منطقة في ريفي حماة وإدلب منذ بداية التصعيد الأعنف نهاية نيسان الفائت وحتى الأول من شهر آب الجاري على الرغم من القصف الجوي والبري الهستيري.

وتتجلى المناطق التي سيطرت عليها بعد انهيار وقف إطلاق النار بـ ((الأربعين والزكاة والصخر والجيسات والصياد وتل الصياد وبلدة كفرزيتا ونقاط غربها واللطامنة والصياد والبويضة ومعركبة ولطمين ولحايا بريف حماة الشمالي، ومدينة خان شيخون والسكيك وتل سكيك وترعي وتل ترعي والهبيط وعابدين ومغر الحمام ومغر الحنطة وكفرعين وتل عاس ومدايا والمردم ومزارع المنطار وكفريدون والصباغية بالقطاع الجنوبي من الريف الإدلبي بالإضافة لعدة تلال ومزارع ونقاط أخرى في المنطقة))، أما المناطق التي سيطرت عليها منذ نهاية نيسان الفائت وحتى الأول من الشهر الجاري تجلت بـ ((القصابية وحميرات والحردانة والقاروطية وقيراطة، بالإضافة إلى قلعة المضيق والكركات والتوينة وكفرنبودة والبانة وتل عثمان والمستريحة والشريعة وباب الطاقة، والجابرية وتل هواش والتوبة والشيخ إدريس والمهاجرين والحمرا والحويز وحصرايا، وأبو رعيدة ومنطقتي العزيزية والري.))

فيما جاءت السيطرة تلك بغطاء ناري مكثف، إذ وثق المرصد السوري نحو 18478 ضربة جوية طالت منطقة “بوتين – أردوغان” منذ بداية التصعيد الأعنف في الـ 30 من شهر نيسان الفائت من العام الجاري 2019، وهي 8912 غارة جوية نفذتها طائرات النظام الحربية، و5895 برميل متفجر ألقته طائرات النظام المروحية، و3671 غارة جوية نفذتها طائرات “الضامن” الروسي، بالإضافة لأكثر من 76860 ضربة برية نفذتها قوات النظام فضلاً عن آلاف الصواريخ والقذائف التي نفذتها الفصائل ومجموعات جهادية على مواقع قوات النظام ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الفترة ذاتها.

المرصد السوري وثق (3867) شخص ممن استشهدوا وقضوا وقتلوا منذُ بدء التصعيد الأعنف على الإطلاق ضمن منطقة “خفض التصعيد” في الـ 30 من شهر نيسان الفائت، وحتى يوم الأحد الـ 25 من شهر آب الجاري، وهم ((992)) مدني بينهم 245 طفل و176 مواطنة ممن قتلتهم طائرات النظام و”الضامن” الروسي بالإضافة للقصف و الاستهدافات البرية، وهم (216) بينهم 43 طفل و42 مواطنة و8 من الدفاع المدني و5 من منظومة الإسعاف في القصف الجوي الروسي على ريفي إدلب وحماة، و(79) بينهم 16مواطنة و13 طفل استشهدوا في البراميل المتفجرة من قبل الطائرات المروحية، و(507) بينهم 142 طفل و85 مواطنة و5 عناصر من فرق الإنقاذ استشهدوا في استهداف طائرات النظام الحربية، كما استشهد (110) شخص بينهم 20 مواطنة و21 طفل في قصف بري نفذته قوات النظام، و(80) مدني بينهم 26 طفل و 14 مواطنات في قصف الفصائل على السقيلبية وقمحانة والرصيف والعزيزية وكرناز وجورين ومخيم النيرب وأحياء بمدينة حلب وريفها الجنوبي، كما قتل في الفترة ذاتها 1550مقاتل على الأقل جراء ضربات الروس والنظام الجوية والبرية وخلال اشتباكات معها، بينهم 1028 من الجهاديين، بالإضافة لمقتل 1325عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في استهدافات وقصف وتفجيرات واشتباكات مع المجموعات الجهادية والفصائل.

كما أجبرت العمليات العسكرية هذه أكثر من 165 ألف مدني سوري على النزوح من مناطقهم في ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، وريف حماة الشمالي، وذلك منذ انهيار وقف إطلاق النار عصر يوم الاثنين الخامس من شهر آب الجاري، فيما بلغ عدد النازحين الإجمالي أكثر من 715 ألف مدني منذ نهاية شهر نيسان / أبريل الفائت من العام الجاري، ومن الجدير ذكره أن المنطقة شهدت حالات نزوح داخل نزوح، حيث أجبر أهالي مناطق عدة بريف حماة وجنوب إدلب إلى النزوح نحو أماكن أخرى في المنطقة لتجبرهم ضربات النظام والروس الهستيرية على النزوح مجدداً نحو المجهول، في ظل ممارسات تجار الحرب في ريف إدلب الشمالي باستغلال الوضع الراهن ورفع أسعار إيجار المنازل إلى مبالغ خيالية، بينما يتجلى الدور التركي “الضامن” بقتل السوريين عند حدودها عبر رصاصات الجندرما، بالإضافة لمنع العوائل من دخول منطقة عفرين السورية شمال غرب حلب.

أيضاً رصد المرصد السوري خلال الفترة هذه خروج أكثر من 26 مشفى ونقطة طبية عن الخدمة نتيجة القصف الهستيري ولا سيما الروسي، وهي (( مشفى كفرزيتا ومشفى جسر الشغور ومشفى كيوان في كفرعويد ومشافي الشام المركزي وكفرنبل الجراحي والسيدة مريم والخطيب والأورينت في كفرنبل ومشفى نبض الحياة في حاس ومشفى التح ومشفى سرجة ومشفى بلشون ومشفى الـ 112 في قلعة المضيق ومشفى المغارة ومشفى شام في بلدة اللطامنة ومشفى تخصصي في قرية هواش ومشفى النسائية بترملا ومشفى الأمل بكنصفرة، بالإضافة لـمراكز صحية وطبية في كفرنبودة ومعرة حرمة والهبيط والركايا وكفروما ومركز الغاب الأوسط وخان شيخون وحيش.))، بينما وثق المرصد السوري استخدام قوات النظام مواد محرمة دولية خلال قصفها البري تسبب بإحراق آلاف الدنمات ضمن الأراضي الزراعية الجنوبية والغربية لمدينة خان شيخون، والهبيط وعابدين وأطراف كفرسجنة وكفرعين ومناطق أخرى ضمن القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وحرش السكيبية وتل حدايا والإيكاردا في ريف حلب الجنوبي، بالإضافة لكفرزيتا واللطامنة بريف حماة الشمالي، فضلاً عن عمليات التعفيش التي نفذتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها في المناطق التي سيطرت عليها عبر سرقة المنازل والمحال التجارية والمحاصيل الزراعية للمدنيين.

 

رابط الدقة العالية لانفوجرافيك حصيلة العمليات العسكرية منذ بداية التصعيد الأعنف على الإطلاق ضمن منطقة “بوتين – أردوغان” منزوعة السلاح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة