ارتفاع صرف الدولار الأمريكي يشعل الأسواق في إدلب ويضعف القوة الشرائية للمواطنين بالتزامن مع حركات النزوح وانتشار البطالة

تشهد أسواق إدلب تراجعاً كبيراً خلال الأشهر القليلة الماضية من حيث حركة الشراء وإقبال المدنيين على الأسواق بسبب الإرتفاع الكبير الذي طرأ على غالبية السلع من مواد غذائية وتموينية وغيرها، مع انتشار ظاهرة البطالة بشكل كبير، تزامناً مع العمليات العسكرية التي أفضت بنزوح مئات الآلاف من المدنيين في ظل ظروف معيشية قاسية ، حاملين أعباء النزوح معهم، من إيجار منازل وشراء الخيم وتأمين الماء والكهرباء والمواد الغذائية ومياه الشرب وغيرها الكثير من المواد الأساسية في تأسيس منازلهم الجديدة حيث أن غالبيتهم خرج من منزله تاركاً مصدر رزقه و بشكل مستعجل حاملاً ماخف وزنه وغلي ثمنه، وتزامنت مأساة النزوح مع هبوط حاد لليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي حيث تعد المناطق المحررة منطقة اقتصادية حرة تتأثر بشكل مباشر بأسعار الصرف، مما زاد الطين بله، وعم الركود على التجار من عمليات بيع وشراء وأثر سلباً على المستهلك الذي يشكل النازحون عمادهم، وسجلت الأسواق ارتفاعاً جنونياً بأسعار المواد المستوردة، ويتزامن هذا الإرتفاع أيضا مع اقتراب فصل الشتاء لهذا العام، حيث اعتادت العائلات في إدلب على تحضير مؤونة الشتاء من مشتقات الحليب القابلة للتخزين و”المربيات” و”المكدوس ” والجوز والتين والعنب المجفف، بالمقابل ورغم ارتفاع سعر المواد المستوردة تشهد المنتوجات المحلية ثباتاً بالأسعار او في بعض الأصناف انخفاضاً كبيرا بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين، وتحتاج الأسرة المتوسطة في متوسط احتياجاتها اليومية إلى 5 آلاف ليرة سورية أي مايعادل نحو 10 دولار أمريكي لشراء مستلزمات الغذاء ودفع تكاليف الماء والكهرباء والعلاج واللباس والمواصلات والخدمات، كما يتكلف النازح أعباء إضافية مثل استئجار منزل او قطعة أرض يبني خيمته عليها، فيما يقتصر شراء ضعيفي الإمكانية المادية على الإحتياجات الأكثر إلحاحاً كالخبز والماء وبعض أنواع الخضروات مبتعدين كل البعد عن المواد التي تعتبر من الكماليات في المناطق المحررة فقط ، كما أن عدة عوامل أخرى تساهم في هذا الإرتفاع الكبير، بعد سيطرة قوات النظام السوري على مناطق زراعية خصبة من ريف حماة الشمالي والغربي، والتي كانت تعتبر خزان غذائي للسوق في الشمال السوري، وتؤثر سلباً الضرائب والأتاوات التي تفرضها حكومة الإنقاذ على معظم المجالات التجارية فهي بالنهاية تؤخذ من جيب المستهلك، كما أن شجع بعض تجار الأزمات مستغلين هبوط العملة السورية او ارتفاعها، يذكر أن سعر المواد الغذائية والتموينية واللحوم والمحروقات في ريف إدلب الشمالي، يتم تحديثها بشكل يومي مع تزايد وانخفاض قيمة صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، ففي الأسبوع الأول من هذا الشهر أيلول /سبتمبر كانت الأسعار على الشكل التالي،: تأثرت المحروقات المستوردة بسبب ارتفاع الدولار بينما حافظ النفط المحرر محليا على قيمته وسجل البنزين 550 ليرة سورية، المازوت 300 ليرة، اسطوانة الغاز 6100 ليرة، أما مادة الخبز تباع بحسب الأفران المدعومة جزئيا ً من المنظمات او التي تعمل بشكل حر، وسجل لحم الغنم 45000 ليرة للكيلو الواحد، والفروج 800 ليرة، بالنسبة للخضار والفواكه ايضاً كان هناك ارتفاعاً في الأصناف المستوردة، بينما انخفضت الخضروات والمنتجات المحلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة