نقص الغاز ومسلتزمات المعيشة.. وارتفاع أسعار الدولار والوقود.. وبطالة وتفاوت طبقي.. الأزمات الاقتصادية تعصف بالمواطنين السوريين في مختلف مناطق السيطرة ضمن الأراضي السورية.

ثماني سنوات وستة أشهر هي عمر الثورة السورية التي تحولت إلى حرب شعواء أتت على الأخضر واليابس، ولم تترك خلفها سوى الدمار والتشرد والفقر وسوء الأوضاع الإنسانية والمعيشية. ورغم عدم وجود تقديرات نهائية للآثار الاقتصادية الكارثية التي حلت على سوريا مع تلك الحرب، فإن البنك الدولي أصدر في منتصف عام 2017 تقييماً مبدئياً يقدر الخسائر الاقتصادية للحرب بما يعادل 226 مليار دولار. وفي تقريره الذي صدر تحت عنوان: “خسائر الحرب: التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا”، قال البنك الدولي إن الصراع ألحق أضراراً ضخمة برصيد رأس المال المادي في سوريا، حيث دُمرت 7% من المساكن بينما تضررت 20% منها، كما أن النشاط الاقتصادي بشكل عام تعرض لحالة ضعف وتعطل، جعلته يتكبد خسائر تقدر بنحو أربعة أضعاف إجمالي الناتج المحلي السوري في عام 2010، كما أن اضطرابات التنظيم الاقتصادي أضعفت الاستثمارات بشكل حاد وصل إلى 80% تقريبا من إجمالي المعدل قبل اندلاع الأزمة.

وعلى الرغم من أن الأشهر القليلة الماضية شهدت هدوءًا نسبياً في وتيرة المعارك وبدأ الاستقرار يعود إلى بعض المناطق، فإن الآثار الاقتصادية المترتبة على تلك الأحداث لا تزال تضع المواطن السوري بين مطرقة الظروف الإنسانية الصعبة وسندان الأوضاع الاقتصادية التي تجعل الكثيرين منهم غير قادرين على توفير قوتهم اليومي، حيث يبلغ متوسط الدخل في مناطق سيطرة النظام حوالي 30 ألف ليرة سورية، بينما متوسط الدخل في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا 65 ألف ليرة سورية، بينما يبلغ الحد الأدنى لدخل العاملين مع المنظمات والجهات الدولية حوالي 400 دولار. ومن خلال مصادر موثوقة، يحاول المرصد السوري لحقوق الإنسان إلقاء الضوء على الأوضاع الاقتصادية التي تعصف بالشعب السوري في مناطق السيطرة الأربع، الخاضعة للنظام السوري والفصائل الموالية لتركيا ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام.

نقص الغاز ومستلزمات المعيشة.. الأوضاع الاقتصادية الصعبة تعصف بمناطق سيطرة النظام

على مدار السنوات القليلة الماضية، وبمساعدة من روسيا وإيران، نجح النظام السوري في استعادة سيطرته على ما يقرب من 60% من الأراضي السورية، إلا أن عودة السيطرة تلك كانت مصحوبة بأوضاع معيشية مزرية للغاية يعاني منها السوريون في تلك المناطق، وهو ما حاول النظام إخفائه من خلال آلته الإعلامية. ورصدت مصادر موثوقة في مناطق سيطرة النظام، عن تفاقم الأوضاع الاقتصادية هناك، حيث يزداد طول الطوابير من أجل الحصول على الخدمات يوما بعد يوم، حتى باتت حياة المواطنين السوريين مجرد طوابير طويلة للحصول على الخدمات المختلفة، بداية من طابور الخبز إلى طابور الغاز مروراً بطوابير الباحثين عن حليب ومستلزمات الأطفال، وحتى طوابير المستلزمات الأساسية للمعيشة، وسط محاولات من جانب سلطات النظام للتنصل من المسؤولية والإلقاء بها على جشع التجار. وعلى مدار الأشهر الماضية، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان حالة من الاستياء الشعبي المتصاعد بشكل سريع في مناطق سيطرة النظام، بسبب المعاناة الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون في تلك المناطق، بداية من صعوبة الحصول على لقمة العيش ومستلزمات الحياة الرئيسية، مروراً بالنقص الحاد في المستلزمات المختلفة والخدمات مثل الكهرباء والمياه، وحتى غلاء الأسعار.

بحسب تقارير اقتصادية مختلفة، انخفضت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي في السوق السوداء إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الأزمة، حيث بلغ سعر صرف الدولار 650 ليرة سورية، وهو ما اعتبرته وكالة “فرانس برس” الفرنسية دليلاً على الاقتصاد المنهك في ظل تقلص المداخيل والإيرادات وانخفاض احتياطي النقد الأجنبي، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية التي تسبب المزيد من الخسائر الاقتصادية، وهي خسائر يدفع ثمنها المواطن السوري وليس أحد آخر. ووفقا لمصادر موثوقة، تصاعدت حالة الاستياء الشعبي وسط مطالبات بتحسين الواقع المعيشي وإحداث انفراجة في حياة السكان، وسط مطالبات باستتقالة حكومة النظام التي يقودها عماد خميس بسبب فشله في حل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تعصف بوضوع المواطن السوري.

وانعكس سوء الأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرة النظام على الأوضاع الإنسانية أيضا، حيث وثَّق المرصد السوري وفاة طفلة في مدينة حلب جراء تردي وضعها الصحي بسبب انعدام الغذاء ووسائل التدفئة والأوضاع الإنسانية القاسية، بعد أن كانت طفلة أخرى توفيت نتيجة للظروف نفسها. وللأسباب نفسها، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 يناير/كانون الثاني من العام الجاري، محاولة رجل مُسن الانتحار في مدينة “حماة” بإلقاء نفسه في نهر العاصي بمنطقة “أم الحسن”، على خلفية تعثره في تدبير قوت يومه ومعيشته. 

ووسط الأوضاع الاقتصادية الصعبة وسوء الخدمات وانعدامها في مناطق سيطرة النظام، كشفت مصادر مطلعة لـ”المرصد السوري”، عن أن متوسط دخل المواطن السوري في مناطق سيطرة النظام يبلغ 30 ألف ليرة سورية أي ما يعادل 46.1 دولار أمريكي، وهو مبلغ ضئيل لا يكفي لسد أبسط الاحتياجات المعيشية للمواطنين، خاصة في ظل أزمة المحروقات الهائلة التي تعرضت لها جميع المحافظات الخاضعة لسيطرة النظام مع بداية فصل الصيف، حيث وصل سعر اللتر الواحد من البنزين نحو 400 ليرة سورية، فيما وصل سعر المازوت إلى 230 ليرة سورية، بينما بلغ سعر أسطوانة الغاز نحو 5200 ليرة سورية، وسط عجز تام من جانب سلطات النظام وعدم قدرة على احتواء أزمة شح المحروقات، وإلقاء المسؤولية على عاتق من وصفهم بـ”تجار الأزمة”. وعمد النظام إلى خفض مخصصات سيارات المواطنين من الوقود، ما انعكس على الطرقات في المحافظات الكبرى التي خلت من السيارات نتيجة تلك الأزمة، إضافة إلى التكدس الهائل أمام محطات الوقود وانتشار طوابير من مئات المواطنين للحصول على المازوت والغاز.

في الـ22 من أغسطس/آب الماضي، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، أن الأوضاع في ريف إدلب مأساوية إلى درجة أن قيمة إيجار الغرفة الواحدة يصل إلى 150 ألف ليرة سورية، ناهيك عن السُلفة التي يطلبها تجار الحرب أصحاب المنازل. وقال “عبدالرحمن” إن “ما بين 700 إلى 750 ألف نازح يعيشون بأدنى حد من المستلزمات المعيشية، وسط اعتماد تام على ما يقدم لهم من أقربائهم في دول الجوار والخارج، في الوقت الذي بدأت فيه قوات النظام عملية تعفيش وسرقة منازل المدنيين المهجرين في مدينة خان شيخون”، لافتا إلى أن الكثيرين اضطروا إلى النزوح نحو ريف إدلب الجنوبي، هربا من إيجارات المنازل المرتفعة في شمال إدلب.

ارتفاع سعر الدولار يرفع أسعار مستلزمات المعيشة في مناطق سيطرة الفصائل الموالية لـ”أنقرة”

لا تتوقف الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السوريون عند حدود مناطق النظام، حيث إن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل المسلحة الموالية لها في ما يعرف باسم منطقتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون”، تعاني هي الأخرى من أوضاع معيشية صعبة، حيث رصدت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع سعر صرف الدولار بالمقارنة مع المصارف السورية، ما أدى بالتالي إلى ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه. ووفقا لمعلومات المرصد السوري، فإن المستلزمات الرئيسية للمعيشة تشهد ارتفاعا هائلا في الأسعار، يعاني منه جميع سكان تلك المناطق، على الرغم من استقرار الوضع الإنساني بها إلى حد ما. وكشفت مصادر، لـ”المرصد السوري”، عن أن بعض العوائل العفرينية التي نزحت إلى مناطق أخرى ضمن مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا، تعاني من ارتفاع أسعار إيجارات المنازل.

بطالة وارتفاع أسعار وتفاوت طبقي.. ركود في مناطق سيطرة “تحرير الشام”

على الرغم من سوء الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا ومناطق سيطرة النظام، فإن الوضع في المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام يشهد تأرجحا ما بين مستقر وسيئ، حيث تتفاوت أسعار المنازل بين منطقة وأخرى لعدة اعتبارات من أهمها قرب المنطقة من الحدود التركية، وفقا لمصادر موثوقة أكدت لـ”المرصد السوري” أن أسعار المنازل تتراوح بشكل عام ما بين 50 إلى 300 دولار أمريكي. وبحسب مصادر مطلعة، فقد ارتفع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية في مناطق سيطرة “تحرير الشام”، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد 650 ليرة سورية، بينما ارتفعت أسعار الخضروات حتى باتت كالتالي: الخيار 240 ليرة، الطماطم 170 ليرة، الباذنجان 70 ليرة، البطاطا 200 ليرة، الفلفل 240 ليرة، البصل 110 ليرات، الفاصولياء 450 ليرة، اللوبياء 450 ليرة، الخوخ 350 ليرة، ربطة الخبز 250، لتر الزيت النباتي 600 ليرة.

ومع الارتفاع الهائل في أسعار المستلزمات الغذائية، تشهد منطقة سيطرة “تحرير الشام” في الشمال السوري انتشار ظاهرة البطالة، لعدة أسباب من بينها الكثافة السكانية وقلة فرص العمل والفساد الإداري في العديد من المؤسسات المدنية، إضافة إلى تقاعس المنظمات والجهات المعنية بتنفيذ مشاريع تشغيل الشباب، ووفقا لمصادر موثوقة، فإن العائلة الواحدة تتضمن من شخص إلى 3 أشخاص عاطلين عن العمل. ووفقا لمصادر مطلعة، لـ”المرصد السوري”، فإن رواتب الموظفين في المؤسسات والهيئات المدنية متفاوتة، وتتراوح ما بين 50 إلى 1000 دولار أمريكي، حيث يتقاضى العمال في المصانع والمعامل أقل الأجور والرواتب، بينما يتقاضى موظفي المنظمات الانسانية والأطباء والوزراء في حكومة الإنقاذ ورؤساء المفاصل في الحكومة أعلى الرواتب، في حين كانت الرواتب المتوسطة من نصيب موظفي الدفاع المدني والمجالس المحلية.

وبشكل عام، تتنوع مصادر الدخل للمدنيين في تلك المناطق، حيث تعتمد غالبية المدن على الدخول الناتجة عن التجارة العامة، في حين تعتمد الأرياف على القطاع الزراعي وتربية المواشي. ويتحمل المدني في مناطق سيطرة “تحرير الشام”، أعباء أخرى تتمثل في الضرائب والمواصلات وتكاليف العلاج، ناهيك عن تكاليف ترميم المنازل التي تعرضت للقصف والدمار، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود خلال الأيام القليلة الماضية بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، حيث بلغ سعر لتر البنزين في مناطق ريف إدلب الشمالي والغربي 550 ليرة، في حين يتراوح سعر لتر المازوت ما بين 200 إلى 400 ليرة، بينما وصل سعر تبديل أسطوانة الغاز إلى 6 آلاف ليرة سورية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الكهرباء في مناطق سيطرة “تحرير الشام” تنبع من مصدرين أساسين، الأول هو المنازل التي تعتمد على ألواح الطاقة الشمسية التي تتراوح تكلفتها ما بين 50 إلى 200 دولار مقابل لوح الطاقة وبطارية تخزين الطاقة، أما الثاني فهو المولدات التي تعمل على المازوت ويتم توزيع أمبيرات الطاقة منها للأحياء السكنية، ويتراوح سعر الأمبير الواحد ما بين 1500 إلى 3000 ليرة سورية. ويعاني السوريون في إدلب أيضا من البطالة، حيث تنعدم فرص العمل في مجتمع غالبيته من النازحين، بعد أن بات النازحون يشكلون أكثر من ثُلُثي عدد السكان الأصليين، دون توفر مستوى كافٍ من الداخل للعائلات المستقرة، وسط انتشار للفقر وارتفاع الكثافة السكانية. ووفقا لمصادر موثوقة، فإن معظم المواد الاستهلاكية متوفرة في “إدلب” ولا يشكو سكانها من نقص بالمواد، لكن الشكوى الأساسية من ارتفاع الأسعار بشكل لا يتناسب مع الدخول، حيث يبلغ إيجار منزل حوالي 200 دولار، فيما تقترب تكاليف المعيشة الأساسية وتوفير السلع من 200 دولار شهريا، أي أن المواطن السوري في منطقة سيطرة “تحرير الشام”، يحتاج إلى 400 دولار شهريا لكي تكفي احتياجاته الأساسية.

وبحسب معلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن ارتفاع أسعار وتكلفة المعيشة أدى إلى حالة من الركود الاقتصادي في أسواق “إدلب” عموما، في وقت تسببت فيه المنظمات الإنسانية والحرب المتواصلة في خلق طبقات اجتماعية ذات إمكانات عالية، حيث استفاد بعض الأشخاص من الوضع الراهن ومن الاحتكارات التجارية، وهو ما جعل معظم الحبوب والخضروات والفاكهة والأسماك واللحوم المستوردة متوفرة في بلدات “إدلب”، إلا أن أسعارها تكون مرتفعة على الأغلب. وفيما يتعلق بالخبز، أكدت مصادر موثوقة لـ”المرصد السوري”، أن الخبز يتوفر أحيانا بدعم جزئي من المنظمات، ما يجعل أسعاره مقبولة نوعا ما بالمقارنة مع مثيله من الخبز غير المدعوم. وفي الوقت نفسه، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مستوى توزيع المواد الإغاثية تراجع في “إدلب”، حيث قلصت المنظمات الإنسانية من أعمالها في تلك المنطقة لصالح التوسع في مناطق سيطرة الفصائل الموالية لـ”أنقرة”.

استقرار نسبي وارتفاع أسعار ونظام اشتراكي في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية

مع انتهاء المعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بدأت الأوضاع تشهد هدوءًا نسبيا على الصعيد الأمني، إلا أن الأوضاع الاقتصادية لا تزال تشهد تقلبات مستمرة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول وتقلب أسعار صرف الدولار الأمريكي في مقابل الليرة السورية. وبحسب مصادر موثوقة، فإن أغلب المواطنين في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، يعملون فيما يشبه النظام الاشتراكي، كموظفين ومقاتلين عسكريين لدى قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، بينما تعمل نسبة قليلة من المواطنين في أعمال حرة، تتراوح ما بين أعمال إعادة الإعمار والمحال التجارية ومحال الحلاقة ومحال بيع وشراء السيارات، إضافة إلى الأنشطة التجارية الاخرى، في حين يعمل بعض المواطنين في تلك المناطق على دراجات نارية بديلا لسيارات التاكسي.

وفقا لمصادر مطلعة، يبلغ متوسط الدخل في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية حوالي 65 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 101.5 دولار أمريكي تقريبا. ووصل سعر صرف الدولار الامريكي في الأيام الجارية، حوالي 640 ليرة سورية لكل دولار، ما يجعل أسعار السلع والمواد الغذائية غير مستقرة إلى حد ما، نظرا إلى تأثرها بسعر صرف الدولار. ووفقا لما أكدته مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المواطن في تلك المناطق يتحمل أعباء أخرى، مثل قيمة الكهرباء التي تبلغ 1000 ليرة سورية عن كل شهر، إضافة إلى 500 ليرة سورية عن كل شهر مقابل استهلاك المياه. ووفقا لمعلومات موثوقة، تحصل الإدارة الذاتية على جمارك وضرائب على كافة القطع والمواد التي تدخل إلى مناطق شمال وشرق سوريا عبر المعابر الحدودية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة