بالمناصفة.. لجنة دستورية في سوريا

واخيرا وبعد مفاوضات ماراثونية ومحاولات لإفشال تشكيل لجنة لوضع دستور جديد في سوريا بإشراف اممي،  تألفت قوى المعارضة مع النظام على قبول أسماء (150)عضوا  نصفهم ممثلين عن النظام السوري و(69) من قوى المعارضة  و(6) من مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية  ، وآلية اتخاذ القرار تتم بموافقة الثلثين دون الرجوع للحكومة أو الرئاسة السورية.   
 نقطة الخلاف كانت  حول أسماء الستة من خارج النظام والمعارضة،  والاتفاق على الأسماء حل العقدة المزمنة في المسار السياسي  ،لكن المشكلة ما زالت قائمة ونشرح ذلك بالآتي:- الإشراف الأمني والحضور الروسي التركي  الإيراني  لا يعني أن الأطراف قررت التخلي عن المسار الأمني لصالح إنجاز حل سياسي يستند إلى إتفاق جنيف،  فالمشكلة ازدادت تعقيدا ولصالح النظام السوري الذي سجل ، بالنقاط انتصارات متتالية سياسية ودبلوماسية وأمنية  ، فتركيا راغبة بالحل السياسي والذي ينتهي بوصول المعارضة سلميا إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع  ، وهذا لن يحصل نهائيا خاصة أن الداخل السوري بات يميل وبقوة لصالح النظام، فلا يوجد رصيد شعبي داخلي لها،  وحظوظها في مخيمات اللجوء وهي ليست كافية لتحقيق ما تريده.   
 إيران  وروسيا قبلتا باللجنة الاممية لقبول النظام بها،  ورؤيتهما تتفاوت حول المسار الأمني والسياسي  فايران مع الحل الأمني ومن ثم الذهاب إلى ترتيب الداخل،  وروسيا مع الحل الأمني لكنها تستثمر في علاقاتها مع تركيا لابعادها عن واشنطن،  وما يجري يوسوس لتحقيق اهدافهما بصورة تجبر المعارضة  على قبول الأمر الواقع،  فهناك خطوة ينتظرها النظام وحلفائه لاخضاع ادلب وريف حماة،  ومن ثم الذهاب إلى ترتيبات خطط لها لإنجاز المصالحات الداخلية،  وإشراك المعارضات بالخارج في بعض المناصب الوزارية والإدارية .   
  المناصفة لعدد الأعضاء والثلثين باتخاذ القرارات لصالح النظام  فلا يمكن لهذه اللجنة الدستورية أن تأخذ أي قرار دون موافقة ممثلي النظام ،  وهنا النصف إضافة لعدد من المتعاونين معه  ، وهكذا فان المسار السياسي والأمني بيد النظام السوري  وأنه تم تفريغ إتفاق جنيف من مضمونه وهذه نتيجة واضحة لمن ينتصر في الميدان  ، فالمعارضة وجدت نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما،  أما قبول الدخول في اللجنة مناصفة وقبول المناصب الوزارية لها أوان تخسر كل شي ، فاللعبة بكل مفاصلها يمسك بها النظام السوري  ويدير معاركه بدهاء منقطع النظير.   
  الحل في سوريا يتمثل بإجراء انتخابات الرئاسة بعد إنجاز دستور جديد يتيح للرئيس  بشار الأسد بالترشح للانتخابات المقررة في( 2021 م ). والمعارضة ستشارك وتقبل بما يقدم لها من بعض الحقائب الوزارية  وستعطي شرعية أممية لهذا المسار،  فالخطوات القادمة تتلازم بمسارات امنية في إدلب مع تفاهمات روسية تركية للمسار السياسي  واللعبة في نهاياتها،  وبكل الأحوال فإن القيادة السورية نجحت في إبعاد جميع اللاعبين ضدها وتجاوزت مرحلة صعبة كادت أن تزيحها عن المشهد كله،  فالمنتصر دائما هو الذي يكتب التاريخ.

محمد سلامة
المصدر: الدستور 

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة