روسيا وإيران.. صراع مستمر على النفوذ مقابل المال والإغراءات.. وكفة النزاع تميل إلى “طهران” وسط محاولات روسية لكبح جماحها ا

المرصد السوري لحقوق الإنسان

لا يكاد السوريون يخرجون من أزمة حتى يقعون في أزمة أكثر صعوبة وفتكا من سابقتها، فعلى الرغم من هدوء وتيرة المعارك والحرب على مدار الأشهر القليلة الماضية بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وتراجع نفوذ جماعات المعارضة والجماعات الجهادية، ظهر نوعا جديدا من التنافس على السوريين ومقدراتهم، حيث اندلعت ما يشبه “الحرب الباردة” بين روسيا وإيران على النفوذ داخل سوريا، بالرغم من أنه من المفترض أن البلدين حليفين داعمين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. وعلى الرغم من استعادة نظام “الأسد” السيطرة ظاهريا على ما يقرب من 60% من إجمالي مساحة سوريا، فإن الوضع على أرض الواقع يشير إلى التوترات الهائلة والحرب بين روسيا وإيران من أجل حصد أكبر قدر ممكن من النفوذ في سوريا، وسط سعي متبادل لاستقطاب السوريين والتفرد بالقرار السوري لصالحه، من خلال أساليب ووسائل عدة مختلفة.
وبحسب ما علمت مصادر “المرصد السوري”، فإن التقلب في الموالاة أصبح أمرا سائدا في أوساط المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، حيث إن التمايز بين موالٍ لـ”موسكو” وآخر لـ”طهران” ليس واضحا إلا في بعض الأسماء البارزة التي انتقلت من الموالاة لإيران إلى الموالاة لروسيا مثل “سهيل الحسن”. وأشارت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن “هناك مدارس ممولة من إيران في الريف الغربي (العلوي)، تنتشر بها مدارس حكومية ممولة من إيران يدخل بها المدرس ويلقي تحية (السلام على الشباب العلوي)، كما يتم منح رواتب مضاعفة للمدرسين”.
المساعدات الغذائية.. روسيا وإيران تستغلان حاجة السوريين
على مدار الأشهر القليلة الماضية، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان صراع بين روسيا وإيران على اجتذاب الشباب السوريين عبر المساعدات والتجنيد في قوات وفصائل تابعة لكل منهما في مناطق سيطرة النظام. ووفقا لما رصدته مصادر موثوقة، فإن “الصراع الروسي الإيراني لا يزال مرتكزا حول النفوذ على الأرض السورية، حيث يتخذ هذا الصراع أشكالا عدة، من بينها الصراع عبر المساعدات الغذائية واستغلال حالة الضعف والجوع وفقر الحال وضعف القوة الشرائية والتشرد والنزوح التي يعاني منها المواطنون السوريون بفعل ثماني سنوات من الحرب”. وفي شهر أبريل/نيسان الماضي، وثقت مصادر موثوقة توزيع القوات الروسية مساعدات عدة على مناطق في القطاعين الغربي والشمالي الغربي من ريف حماة، بالإضافة إلى توزيع هدايا للأطفال ومساعدات إنسانية وغذائية في المناطق القريبة من خطوط التماس مع الفصائل والتنظيمات الموالية لتركيا، في وقت تعمد فيه القوات الإيرانية إلى استغلال حاجة السكان في غرب الفرات والجنوب السوري والمنطقة الممتدة بينهما، لتزويدهم بالمساعدات الإنسانية والغذائية من خلال المطابخ الخيرية وغيرها من المراكز التي تمد المواطنين بالمساعدات، إضافة إلى تقديم الرواتب للمتطوعين بمبالغ تبدأ من 150 دولارا أمريكيا.
كذلك، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الفترة الماضية، صراعاً بين الروس والإيرانيين على النفوذ ليس لأجل النفوذ فقط بل الصراع على المال كذلك، حيث حصل “المرصد” على معلومات موثقة تشير إلى أن الصراع بين الطرفين الحليفين للنظام السوري تحول إلى صراع على الحواجز والسلطة ونقاط التفتيش في البادية السورية وفي المنطقة الممتدة من حمص إلى الصفاف الغربية لنهر الفرات. ورصد “المرصد السوري” وجود نحو 40 حاجزاً للميليشيات الموالية لإيران والميليشيات الموالية لروسيا، من أطراف مدينة “حمص” وصولاً إلى مدينة “البوكمال” في القطاع الشرقي من ريف دير الزور عند الضفاف الغربية لنهر الفرات، حيث تتنافس هذه الحواجز وتتصارع على نقاط التفتيش التي تدر عليهم أرباحاً يومية هائلة ومبالغ خيالية. وأكدت المصادر لـ”المرصد السوري”، أن عائد الإتاوات المفروضة وصل لنحو 100 مليون ليرة سورية على دفعة من الصهاريج المحملة بالنفط ومشتقاته، حيث لا يسمح لهذه الصهاريج على وجه الخصوص بالمرور دون دفع إتاوات.
التجنيد مقابل المال.. “طهران” تلعب على الوتر الطائفي وفقر المواطنين
وبحسب ما رصدته مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن البادية السورية ومعظم أراضي البلاد، تحولت إلى ساحة للصراع مع ارتفاع عدد المتطوعين في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها مؤخراً، إلى نحو 1385 من أعمار مختلفة في منطقة غرب نهر الفرات في ريف دير الزور، في حين تصاعد تعداد المتطوعين في الجنوب السوري إلى أكثر من 2470 متطوع، ما يشير إلى تواصل عملية التمدد الإيراني في الداخل السوري بشكل عسكري، من غرب نهر الفرات إلى الجنوب السوري والحدود مع الجولان السوري المحتل، في الوقت الذي تنفذ فيه الطائرات الإسرائيلية ضربات وغارات تطال مواقعها في الأراضي السورية. وكشفت مصادر مطلعة، لـ”المرصد السوري”، عن استمرار القوات الإيرانية ووالمليشيات الموالية في عمليات التجنيد بشكل سري لصالحها في كل من الجنوب السوري والضفاف الغربية لنهر الفرات، عبر عرابين تابعين لها أو مواقع جرى تحويلها لمراكز للتشيع كـ”سرايا العرين” التابع للواء 313 الواقع في شمال درعا، بالإضافة إلى مراكز أخرى في منطقة اللجاة ومناطق أخرى بريف درعا، ومدينة الميادين وباديتها وضواحيها ومنطقة البوكمال وغيرها بريف دير الزور غرب نهر الفرات.
المقابل، بحسب ما أشارت إليه مصادر “المرصد السوري”، هو السخاء المادي واللعب المتواصل على الوتر الديني والمذهبي عبر استمرار عمليات “التشيُّع”، حيث ارتفع عدد الشبان والرجال السوريين من أعمار مختلفة ممن جرى تجنيدهم في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها مؤخراً بعد عمليات “التشيُّع” إلى نحو 2200، في منطقة غرب نهر الفرات في ريف دير الزور، على خلفية انشغال الروس في العمليات العسكرية والاتفاقات مع “الضامن” التركي في الشمال السوري. وفي 27 يوليو/تموز الماضي، كششف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن استقطاب إيران مزيد من المقاتلين للتجنيد ضمن صفوفها، بالإضافة إلى إزالة كافة المعوقات التي قد تعكر من صفو سيطرتها الكاملة على المنطقة، خاصة مع وجود مليشيا الدفاع الوطني المدعومة من قبل روسيا، حيث تعمد المليشيات الإيرانية إلى كبح جماح “الدفاع الوطني” عبر تحجيمه والحد من نفوذه في المنطقة. كذلك، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 14 مايو/آيار الماضي، استمرار عمليات التشيع في منطقة “البوكمال” و”الميادين” والمناطق المحيطة بهما، مقابل مبالغ مادية كبيرة، في استغلال متواصل لسوء الأحوال المعيشية، بالإضافة للعزف على الوتر الديني والطائفي.
وبحسب معلومات “المرصد”، فإن أبرز ما يدل على النفوذ الإيراني وتحجيمه لـ”الدفاع الوطني”، ما حدث في مدينة “الميادين” في 24 يوليو الماضي، حيث إن قوة عسكرية تابعة للمليشيات الإيرانية طوقت حاجزاً لمليشيا الدفاع الوطني في شارع الكورنيش بمدينة الميادين في ريف ديرالزور الشرقي، حيث طالبوا “الدفاع الوطني” بالانسحاب من الحاجز الذي تستخدمه قوات النظام في عمليات التهريب بشكل فوري، وبالفعل انسحب العناصر دون أي مقاومة ثم انتشر عناصر المليشيات الإيرانية على الحاجز ورفعوا العلم الإيراني في المنطقة. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان في 15 يوليو الماضي، عن انضمام العشرات من ميليشيات الدفاع الوطني في “الميادين” إلى القوات الإيرانية المتواجدة هناك. وبحسب مصادر مطلعة، فقد انشق نحو 50 عنصرا عن “الدفاع الوطني” دون إبلاغ قياداتهم من أجل الانضمام إلى صفوف القوات الإيرانية، بحجة عدم حصولهم على مستحقاتهم الشهرية منذ 5 أشهر، في حين أن القوات الإيرانية تمنح المقاتلين في صفوفها 150 دولار شهريا، بالإضافة إلى سلال غذائية وخدمات طبية. ووفقا للمصادر، فإن “قيادة الدفاع الوطني تقدمت بطلب رسمي للقوات الإيرانية بغية استرجاع العناصر الـ50، وهو ما رفضته المليشيات الإيرانية واعتبرت أن العناصر أنهم باتوا جزءاً من ترسانتها في دير الزور”. ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد، فقد رصدت مصادر موثوقة محاولات إيران التغلغل في المحافظات السورية عبر عرابين لها يعمدون إلى استقطاب الشباب والرجال وتلميع صورة الإيرانيين أمام السوريين، وخصوصا في الجنوب السوري الذي يشهد عمليات تشيُّع مستمرة سرا وعلنا، وقد تمددت تلك العمليات لتصل إلى محافظة الحسكة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما قابلته روسيا بالاستياء.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري”، فإنه بعد تلاشي تنظيم الدولة الإسلامية وانتهائه في منطقة “الباغوز” وشرق الفرات كقوة عسكرية مسيطرة، فإن عمليات الفرار من جيب التنظيم الكبير ضمن البادية السورية لا تزال متواصلة، حيث رصد “المرصد السوري” فرار عناصر من التنظيم من تلك المنطقة من خلال عمليات تهريب ينظمها عناصر من الميليشيات الموالية لإيران والنظام لإيصالهم إلى تخوم محافظة إدلب ومناطق سيطرة الفصائل وهيئة تحرير الشام، مقابل مبلغ مالي قدره 1500 دولار للشخص الواحد. وأكدت المصادر الموثوقة أن عمليات التهريب تتم من خلال نقل عناصر التنظيم وعوائلهم على متن سيارات عسكرية، وبطرق مختلفة للوصول إلى المعابر مناطق التماس مع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في إدلب.
كذلك، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان عمليات تطوع من جانب المنشقين السابقين عن قوات النظام والراغبين في “تسوية أوضاعهم” والمقاتلين السابقين في صفوف خصوم النظام ومواطنين من محافظة دير الزور، في صفوف القوات الإيرانية بعد إغرائهم برواتب شهرية وتخييرهم بين الانتقال إلى مكان الخدمة والجبهات أو البقاء في مركز التدريب بغرب نهر الفرات. وبحسب معلومات “المرصد السوري”، فإن “الإغراءات تتضمن الحصانة من قوات النظام ومن الاعتقال، فيما تجري عملية التطوع مقابل مبالغ مالية ترصد لهم كرواتب كشهرية، وتتفاوت الرواتب من غرب الفرات إلى الجنوب السوري، حيث تبدأ الرواتب من 150 دولار أمريكي إلى مبلغ نحو 300 دولار أمريكي، تبعاً لقربها من الحدود السورية مع الجولان السوري المحتل، فكلما باتت المسافة أقرب ازداد الراتب للعناصر المتطوعين. وكذلك هناك محاولات لاستمالة السكان من خلال محاولة رد حقوق السكان إليهم، ممن جرى الاستيلاء على ممتلكاتهم من قبل متطوعين ومجندين في الميليشيات الإيرانية، لكسب ود السكان وإرضائهم ودفعهم للانضمام إلى صفوفها، كما تجري عمليات توزيع مواد غذائية وألبسة وأغطية ومستلزمات للمعيشة ومسلتزمات للدراسة، تحمل كتابات باللغة الفارسية. كما تعمد القوات الإيرانية في عملية تمددها إلى منع قوات النظام من التجاوز على السكان ورد مستحقات السكان إليهم، حيث بات الأهالي يلجأون للقوات الإيرانية لتحصيل ممتلكاتهم وحقوقهم المسلوبة من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها”.
التحالفات مع تركيا.. وسيلة “موسكو” لسحب البساط من تحت أرجل الإيرانيين
على الجانب الآخر، تحاول روسيا بشتى الوسائل سحب البساط من تحت أرجل الإيرانيين، عبر تحالفات واتفاقات مع تركيا وغيرها من الميليشيات والفصائل العاملة في سوريا، حيث رصدت مصادر مطلعة خلافا روسيا إيرانيا حول منطقة “تل رفعت” التي وعدت روسيا الجانب التركي بتسليمها إليها مقابل فتح طريق دمشق-حلب الدولي وحلب-اللاذقية الدولي، وهو ما ترفضه إيران نظرا إلى وجود مدينتي “نُبل” و”الزهراء” اللتان لهما أهمية مذهبية ورمزية بالنسبة لـ”طهران”.
بحسب المصادر الموثوقة، فقد طلبت روسيا من قادة قوات سوريا الديمقراطية ضرورة إيجاد حل لإيقاف تمدد الإيرانيين في الحسكة ومناطق سيطرة “قسد”. كذلك، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان في 24 يونيو/حزيران الماضي، أن الروس فشلوا في إدارة العمليات العسكرية في الشمال السوري الذي لا تزال إيران ترجح كفتها على حساب روسيا فيه، بل إن روسيا لم تستطع أيضا كبح جماخ الإيرانيين في الجنوب والشرق السوري. وبحسب المعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري”، فقد باءت جميع مساعي الروس حتى اللحظة لوقف التمدد الإيراني بالفشل، ليزيد من فشل السياسة الروسية المتبعة في سوريا، الفشل المتواصل لها وللنظام السوري بإعادة فتح طريق السقيلبية-محردة وإبعاد الفصائل والجهاديين عن المناطق التي يقطنها مواطنون من أتباع الديانة المسيحية التي تدعي الكنيسة الروسية حمايتهم على الأراضي السورية.
في السادس من يونيو الماضي، علم “المرصد السوري” أن روسيا –ضمن محاولاتها المتواصلة للحد من التواجد الإيراني في الشمال السوري- عززت نقاطها في تل رفعت للحد من التمدد الإيراني في المنطقة، إلا أن الإيرانيين يواصلون تمددهم في الجنوب السوري ودير الزور وأماكن أخرى في دمشق وريفها، من خلال مواصلة استقطاب الرجال والشباب عبر شبكة العرابين والعملاء التي تمتلكها هناك. وفي 17 أبريل الماضي، كشفت مصادر لـ”المرصد السوري”، عن استمرار الصراع الروسي الإيراني لحصد أكبر قدر ممكن من النفوذ في ظل ركود العمليات العسكرية واقتصارها على تصعيد بري وجوي في الشمال السوري، حيث استغل كلا الطرفين الوضع من أجل ترسيخ قوته على الأرض وتوسعة رقعة نفوذه من أجل الانفراد بالسيطرة على القرار السوري.
وبحسب ما رصده المرصد السوري لحقوق الإنسان والمعلومات التي حصل عليها من مصادر متعددة، فإن كفة الصراع تميل إلى الجانب الإيراني على الرغم من التواجد الروسي الرئيسي ضمن مقرات القيادة وتحكمها بالقرار السوري في كثير من الأحيان، حيث تمكنت إيران من توسعة نفوذها واستقطاب الآلاف من السوريين إلى صفوفها ليس فقط بالمقابل المادي، بل ولعبت كذلك على وتر المذاهب والأديان، فضلاً عن تجنيد الشباب في سن الخدمة الإلزامية بصفوفها مقابل عدم سحبهم للخدمة في “جيش الوطن”. كذلك، بحسب ما رصد “المرصد السوري”، فإن التمدد الإيراني لم يلقَ قبولاً من الروس وأتباعهم ومواليهم على الأراضي السورية، حيث سعت روسيا إلى كبح الجماح الروسي من خلال استبدال حواجز الميليشيات الموالية لإيران والنظام في محيط منطقة اتفاق “بوتين-أردوغان” بشأن المنطقة منزوعة السلاح، بعناصر من قوات الفيلق الخامس الموالي لروسيا والمدعوم منها. كما أن الانتشار الإيراني الواسع على الأصعدة العسكرية والفكرية والمذهبية، يحول دون تمكن الروس من لي ذراع الإيرانيين في الوقت الحالي، على الرغم من التوجه العالمي والعربي بخاصة لمحاربة الوجود الإيراني على الأرض السورية، في الوقت الذي تعمد فيه تركيا لموازنة علاقاتها مع الجانب الإيراني بشكل كبير.
ومن بين محاولات روسيا كف أيدي إيران عن التغول في سوريا، عكفت “موسكو” على كف أيدي إيران عن التدخل في القضايا الداخلية والامتناع عن التقدم لفك حصار بلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب الشمالي الشرقي، وهما بلدتان تقطنهما أغلبية شيعية. كذلك، لم تعمد روسيا إلى بدء عمليات الجنوب إلا بعد توافق روسي – إقليمي، على تراجع إيران وحزب الله اللبناني، لمسافة 40 كلم عن الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل. وبعد انسحابها بشكل عسكري، بدأت عملية السيطرة على الجنوب السوري. وفي وقت سابق، رصد “المرصد السوري” اقتراحا روسيا بانسحاب “حزب الله” والإيرانيين وتوجههما نحو غرب الفرات لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية”، بعد رفض توجه القوات الإيرانية وحزب الله إلى الجنوب السوري.
النظام السوري.. شاهد لا حوله له على صراع نفوذ على أراضيه
في ظل الصراع الإيراني-الروسي، يبقى النظام السوري بلا حول ولا قوة في مواجهة تلك القوتين، ولم يعد خافيا على أحد أن تواجد النظام أصبح شكليا فقط، حيث لا يستطع فرض نفوذه وقرارته على أي بقعة جغرافية سورية، ولو كانت هذه البقعة هي الساحل السوري الذي كان مصدر قوته سابقاً، ليغدو اليوم ساحة تتصارع فيها كل من إيران وروسيا كحال دمشق وحلب والجنوب السوري ووسط سوريا وجميع الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة نظام بشار الأسد.
إن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مرة أخرى مطالباته للمجتمع الدولي وأطراف النزاع كافة، لتجنيب المواطنين المدنيين الذين عانوا على مدار ثماني سنوات من ويلات الحرب والدمار، في ظل تنامي الفقر والمعاناة والظلم الذي يعاني منه السوريون كافة في مختلف مناطق السيطرة، وخصوصا في مناطق سيطرة النظام التي يسعى كل طرف فيها إلى حصد أكبر قدر ممكن من النفوذ دون أدنى اعتبار لأوضاع المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة في صراع لم يعد لهم ناقة فيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة