الحروب السخيفة التي لا تنتهي…

من السخف أن تبدو جميع الحروب والغزوات في سورية، مجرد صراعات بين أبنائها، وبأبعاد توسعية بين المتصارعين على رقعة الشطرنج السورية..
حروب لا علاقة لها من بعيد أو قريب بالتغيير الديمقراطي المنشود الذي خرج من أجله السوريون، وبالتالي فهي حروب سخيفة , وعدمية، لأن أطرافها مستبدون ومتغطرسون، ودكتاتوريون، وسخفاء، ومجرمون، ومرتزقة، ومزاودون، وطائفيون، وشوفينيون، ودغمائيون، وشذاذ آفاق. وعلى طريقة كريستوفر مارلو في روايته ” دكتور فاوستس”، فقد أوغل أبطالها بالكبرياء المفرط، حين عقد الجميع صفقتهم الأسهل مع الشيطان الذي سيمنحهم القوة الآنية الخارقة.

حروب سخيفة .. لأن الضباط الذين رفضوا إطلاق النار على شعبهم مازالوا في مخيمات الذل واللجوء والفاقة، في الوقت الذي أصبح فيه ” الطنبرجية” مفاوضين وكتبة دساتير وقادة فصائل قبل أن يتحولوا إلى مستثمرين بياقات بيضاء، تماماً كما أسطورة ” إيكاروس” بجناحيه الشمعيين، الذي طار حتى أصبح قريباً من الشمس، فأذابت جناحيه.

حروب سخيفة وستبقى دون جدوى .. منذ إغراق المعارضة الرسمية بشقيها السياسي والعسكري بالمال السياسي، لتتكدس أثمان الأسلحة و” شوالات الدولارات” في بيوت اللصوص والمرتزقة، ويجوع ويشقى الشرفاء والمثقفون والأكاديميون، والعقلاء الهائمون على وجوههم في تيه الغربة وشظف العيش.

حروب سخيفة وقذرة بدءاً من أول طلقة على متظاهر سلمي، وأول برميل، مروراً بمعارضات الإرتزاق والمخبرين، والجهلة، والأميين، ودعاة الإمارة والخلافة، ومدمني الفنادق وتكتات الطيارات والمنصات الإعلامية..

ياااه ؟؟! كم من الإنتصارات الدونكيشوتية التي حققها هؤلاء، وهم يتصارعون أو يستمرؤون الصراع فيما بينهم، بينما يدفع السوريون من البسطاء والفقراء والمشردين فاتورة هذا الجحيم..

إنها قصة موتنا اليومي المعلن، الذي لم ولن ينتهي طالما بيننا مطبلون، ومصفقون، وشعبويون، وواهمون، وأبواق مؤدلجة على مقاسات مخابرات الدول، يمنهجون لنا من البعيد كل هذا الجحيم..
دعوني اتفق مع ” ترامب ” حين سمى الحرب في سورية بـ ” الحروب السخيفة التي لا تنتهي”.. نعم حروب سخيفة حين تتجاهل تطلعات الشهداء والغرقى والمعذبين والمعتقلين، والمشردين، والأهم من كل ذلك أولئك الأحياء على قيد الموت من النازحين الذين يموتون كل يوم، وهم يفكرون بتأمين لقمة أطفالهم والإيجار الشهري لبيوتهم ..

حروب سخيفة لم ولن تنتهي طالما أبطالها سخفاء..
حروب سخيفة، وستبقى كذلك مادام الوطن غائباً، والوطنيون غائبون ومهمشون ومشردون ومشتتون.
حروب سخيفة .. لأن الأعداء فيها أصدقاء.. وعلى مبدأ تقاسم الخسائر يصبح الوطن مجرد غنيمة حرب..
نعم غنيمة حرب في طبخة ” الشوربة” التي آن لها أن تنتهي.

د. محمد خالد الشاكر
المصدر: karkadan

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة