سيدة أربعينية تستغيث بالعالم عبر “المرصد السوري”: أوضاعي وأطفالي صعبة.. ونحتاج مكانا للإيواء بشكل عاجل

ضمن محاولات توثيق الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السوريون في المخيمات في ريف إدلب الشمالي، حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على شهادة سيدة أربعينية تدعى (أم عبدالرحمن)، حيث قالت إنها تنحدر من مدينة الرقة بعد أن تزوجت حين كان عمرها 20 عاما، ورزقت بأربعة أطفال يبلغ أكبرهم 18 عام وأصغرهم 10 أعوام. وقالت (أم عبدالرحمن): “نزحت مع زوجي قبل استشهاده في العام 2012 من مدينة الرقة، باتجاه ريف حلب، ثم استشهد زوجي في مدينة النيرب أثناء عملية السيطرة عليها، لأجد نفسي وحيدة أصارع مرارة الحياة، بل وألعب دور الأب الذي لا بد له من إعالة أطفاله والبحث الدؤوب عن قوت يومهم وتأمين مستلزماتهم”.
وتابعت (أم عبدالرحمن)، شهادتها لـ”المرصد السوري”، قائلة: “ثم كنت على موعد جديد مع النزوح في عام 2015 من مدينة النيرب، باتجاه قرية تل هواش في ريف حماة الشمالي، حيث حطت بي الرحال في منزل صغير منحه لنا صديق زوجي، وبسبب عدم وجود المعيل، عملت طوال هذه المدة كعاملة زراعية ضمن ورشات في القرية، وبأجر لا يتعدى 400 ليرة سورية يوميا. تمكنت من إرسال أطفالي للمدرسة، بعد عناء شديد وجهد جهيد في تأمين مستلزماته. لم أفكر بالزواج وترك أطفالي لمصير مجهول، وكانت تربيتهم والقيام على خدمتهم هي شغلي الشاغل، وللحقيقة فقد كانت معاملة أهالي القرية لي معاملة طيبة، لم أشعر بنفسي غريبة بينهم، ولم أفكر بتركها لولا الحملة العنيفة الأخيرة التي شنتها قوات النظام على مناطق ريف إدلب وحماة، والتي أجبرت كل سكان قرية تل هواش على النزوح من قريتهم، وخرجت في 15 نيسان/أبريل الفائت، برفقة أطفالي وعدد من العائلات باتجاه الشمال السوري، دون أن نعلم أين نتجه وما هو مصيرنا، لم يكن الهدف سوى الابتعاد عن القصف العنيف الذي تعرضت له القرية وجميع القرى المحيطة بها. خرجت تحت وطأة القصف دون أن أتمكن من إخراج أي شيء من آثاث المنزل، وذهبنا باتجاه منطقة حارم، التي كان يقطن فيها والد زوجي والذي كان على خلاف مع زوجي بشكل دائم سابقا. كانت معاملته سيئة واستقباله لي ولأطفالي، لا تدل على أنه جدهم، لكنه وافق على أن أسكن في غرفة بجوار منزله، كان خيار صعب بالنسبة لي أن أعيش عالة على غيري، لكن عدم وجود الحيلة هو السبب”.
وأضافت (أم عبدالرحمن): “منذ أكثر من شهر، يهددني بإخراجي من الغرفة بأي لحظة ويعطيني الإنذارات كشخص غريب ليس له علاقة بأطفالي، حتى أن وصل بي الحال أن أتوسل إليه لإبقائي، فلا استطاعة لدي لاستئجار منزل ولا حتى شراء خيمة صغيرة، ولكنه يصر على ذلك بحجة نيته تزويج ولده. قاسيت عدة أشهر في ذلك المكان في مرارة العيش وصعوبة الحياة، فالأوضاع المعيشية صعبة للغاية، حيث نعاني من شح كبير في مياه الشرب وعدم توفر الكهرباء، وغياب تام للمساعدات الغذائية والطبية، كما أن ارتفاع أسعار السلع بشكل عام في الآونة الأخيرة، شكل تحديا كبيرا بالنسبة لي. وبعد عناء شديد، وجدت عمل في إحدى الورشات الزراعية هنا، فبدأت بالعمل لتأمين قوت أطفالي، ومساعدتهم على دخولهم في المدارس، على الرغم من الغلاء الكبير الذي طرأ على اللوازم المدرسية، لكن لا زلت أكافح من أجل عدم ضياع مستقبلهم، وأعمل الآن في قطاف الرمان بأجر 700 ليرة يوميا، وهي لا تكفي لسد حاجتنا من الطعام والشراب ليوم واحد فقط”.
واختتمت (أم عبدالرحمن)، شهادتها بتوجيه نداء استغاثة عبر “المرصد السوري” للمنظمات الإنسانية والهيئات الخيرية العاملة في الشمال السوري، بالنظر إلى حالها وتحسين واقعها المعيشي، قائلة: “أناشد جميع المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية والجهات المسؤولة، بتوجيه ما يمكن من الدعم لتحسين واقع أسرتي المعيشي، حيث أحتاج لمكان للإيواء بشكل سريع، كما أحتاج لتكاليف دراسة أطفالي لضمان بقائهم في مقاعد الدراسة، ونعاني من شح كبير في مياه الشرب والاستعمال، ويبلغ سعر صهريج المياه أكثر من 3 آلاف ليرة سورية، وعدم توفر الكهرباء، حيث أجبر مع دخول فصل الشتاء لتوفر الكهرباء، وآمل في النهاية أن نعود إلى قرية تل هواش في ريف حماة الشمالي، وأن تستقر الأحوال ويعود النازحون لقراهم وبلداتهم”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة