(م.أ).. شاب سوري فقد عدد من أفراد عائلته وتعرض لإصابة أقعدته.. ويناشد المنظمات الدولية مساعدته

حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على شهادة شاب سوري يبلغ من العمر 30 عاما، يتناول فيها أوضاعه المعيشية الصعبة وظروفة التي يعاني منها بعد أن انتهى به الحال بصحبة زوجته وطفله الوحيد في خيمة صغيرة في منطقة “دير حسان” في ريف إدلب الجنوبي، حيث يقول الشاب (م.أ): “أنا من قرية شهرناز بجبل شحشبو في ريف حماة الغربي، أستطيع القول إن مجرى حياتي تغير بشكل كامل خلال السنوات القليلة الماضية، أنا أخ لأربعة أخوة ذكور وكنت محببا لوالدي إلى درجة كبيرة، فقد كان يعمل في مجال الزراعة وتربية المواشي، وكان يملك محلات تجارية لبيع الألبسة واللحوم والمحروقات، وكانت حالته المادية مستقرة، فعمد إلى تشجيعي على إكمال دراستي، وكنت مجداً في دراستي دون كلل أو ملل، حتى أنني كنت أقضي الليل كله في القراءة، واستمر بي الحال على هذا الأمر حتى عام 2011، حينما كنت في سنتي الثانية من دراستي في جامعة تشرين في مدينة اللاذقية.

ومع بدء المظاهرات الشعبية في مدينة حماة وريفها، بدأت المضايقات من قبل الأجهزة الأمنية لنا في الجامعة باعتبار أننا من المنطقة، علماً أنني لم أشارك فيها في البداية، حتى وصل الحال إلى حد أن اقتحموا علينا غرفتنا في السكن الجامعي، ما أجبرني على ترك الجامعة خوفاً من الاعتقال. وفي السنة التالية 2012، كنت على موعد مع استشهاد والدي الذي كان يبلغ من العمر حينها 58عاماً، أثناء ذهابه لأرضه الزراعية في سهل الغاب، حيث قام عناصر قوات النظام بقنصه. وكان استشهاده بالنسبة لي انتكاسة حقيقية وألم شديد لا زلت إلى اليوم أتجرعه، ثم تلاه ابن أخي وابن عمي ثم 3 من أبناء عمي وهم أطفال صغار، قتلوا جميعاً نتيجة القصف الذي طال قريتنا”.

وتابع الشاب (م.أ)، شهادته لـ”المرصد السوري”، بالقول: “عام 2015، كنت على موعد أيضاً مع استشهاد شقيقي الأكبر، وأثناء هذه الفترة من تركي للدراسة، كنت أعمل في مجال الزراعة والقيام على المحلات التجارية مع أخوتي، ثم بدأت الأوضاع المعيشية تسوء بشكل تدريجي، وقمنا ببيع الكثير من الممتلكات لسداد الديون وتوفير مستلزمات المعيشة، فخرجت باحثاً عن العمل إلى تركيا في عام 2016 وتزوجت هناك، ثم عدت في السنة التالية 2016 بعد عمل سنة مع زوجتي في عدة مجالات، وبالأخص في معامل الخضار. وفي أبريل/نيسان 2018، كنت على موعد مع إصابتي التي جعلت مني مقعدا إلى هذه اللحظة، في تلك الليلة لا أكاد أذكر شيء، سوى أنني كنت أقف بالقرب من منزل أختي في الساعة 11م تقريباً، وأقوم بإجراء مكالمة عبر الهاتف مع أحد أقارب والدتي. لم أشعر بشيء سوى أن قذيفة مدفعية سقطت على بعد أمتار مني، فأصبحت فاقدا للوعي تماماً. وفي صبيحة اليوم التالي، وجدت نفسي في مشفى أورينت في مدينة كفرنبل، وقد بترت ساقي اليسرى، وجميع أجزاء جسمي مغطى بالضمادات، وهناك جروح كثيرة في يدي ووجهي، وبقيت أكثر من 5 أشهر في العلاج المتواصل”.

وأضاف (م.أ): “بعد العلاج أصبحت أعاني من إعاقة تامة أجلستني المنزل، كانت أيام عصيبة للغاية، حتى تاريخ النزوح الأخير، الذي ضاعف من معاناتي لدرجة كبيرة، فبعد بدء الحملة العسكرية التي طالت المنطقة، نزح جميع أخوتي إلى أماكن مختلفة، أما أنا فقد توجهت وزوجتي وطفلي الوحيد إلى تجمع مخيمات دير حسان في ريف إدلب الشمالي، لتحط بنا الرحال في خيمة صغيرة، أعيش تحتها ظروف إنسانية صعبة للغاية، حيث أعاني بالدرجة الأولى من عدم قدرتي على الخروج والمشي لمسافات طويلة، وأعاني من عدم وجود مصدر دخل وتردي وضعي المعيشي بشكل كبير، ونعاني في هذه الخيمة من شح كبير في مياه الشرب والمواد الغذائية”.

وناشد (م.أ)، من خلال المرصد السوري لحقوق الإنسان، المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية بمد يد العون والمساعدة له، مضيفا: “بعد أن تركنا كل شيء خلفنا وهربنا نتيجة القصف العنيف، أصبحنا في وضع مأساوي حقيقي، أحتاج إلى كرسي متحرك حتى أتمكن من الخروج والتنقل، كما احتاج تبديل الخيمة، بالإضافة لتوفير مياه الشرب ومواد غذائية وطبية، وإنشاء حمام قريب مني، حيث أعاني من بعد دورات المياه عن الخيمة، كما أنني بحاجة لمواد تدفئة قبل حلول فصل الشتاء. آمل أن أتمكن من تركيب طرف صناعي والعودة للمشي ومتابعة حياتي بعد أن خسرت كل ما أملك”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة