13 يوما من “نبع السلام”: قوات النظام تواصل انتشارها شرق الفرات.. ووفد روسي في “القامشلي”.. وترقب في المنطقة مع اقتراب انتهاء مهلة “وقف إطلاق النار”

المرصد السوري لحقوق الإنسان

ساعات معدودة تفصل منطقة شرق الفرات عن انتهاء مهلة وقف إطلاق النار وفقا للاتفاق التركي-الأمريكي، ما جعل المنطقة تشهد حالة من الترقب مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لقوات سوريا الديمقراطية للانسحاب من مناطق بعمق 32 كلم، حيث تنتهي المهلة رسمياً مساء اليوم الثلاثاء 22 أكتوبر/تشرين الأول، تزامنا مع اليوم الثالث عشر لعملية “نبع السلام” التركية، وسط قلق شعبي مما ستؤول إليه الأحداث مع انتهاء المهلة، خوفاً من عودة العمليات العسكرية للتصاعد، ووسط تساؤلات عما إذا كان سيتم تمديد المهلة أم أن “قسد” ستنسحب من المناطق المتفق عليها بين أمريكا وتركيا، فيما علم المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن مدن وبلدات عدة شرق الفرات بريفي الحسكة والرقة وحلب تستعد للخروج بمظاهرات بعد قليل تنديداً بالاتفاق الأمريكي، فيما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم، تظاهر المئات في مدينة المالكية (ديريك) بريف الحسكة، للتنديد بالاتفاق الأمريكي-التركي.

وفي الوقت ذاته، علم “المرصد السوري” من مصادر موثوقة، أن اشتباكات جرت ليلة أمس بين الفصائل الموالية لتركيا من جهة وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، بالقرب من منظمة طبية أمريكية في قرية الصالحية بمحور رأس العين، ما أسفر عن إصابة أحد المقاتلين في صفوف “قسد”. وعلى صعيد متصل، شهدت محاور واقعة بريف مدينة “عين عيسى” على إحدى الطرقات الواصلة إلى مدينة عين العرب (كوباني)، اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية من طرف، والفصائل الموالية لأنقرة من طرف آخر، حيث استمرت الاشتباكات التي تركزت على محاور صوامع كفيفة وحيمر ومحيط وبيدة استمرت لساعات الصباح الأولى، وتمكنت “قسد” من استعادة قريتين كانت الفصائل قد سيطرت عليها لساعات عدة، وسط معلومات عن خسائر بشرية بين الطرفين.

في السياق ذاته، واصلت قوات النظام انتشارها في مناطق شرق الفرات، حيث توجه رتل تابع لقوات النظام إلى محيط منطقة الدرباسية. ورصد “المرصد السوري”، صباح اليوم، استمرار قوات النظام في عملية انتشارها ضمن مواقع عدة شرق الفرات، محيط الجلبية إلى تل تمر، وبذلك تكون قوات النظام انتشرت على طرق عين عيسى – الحسكة، بما فيها الطريق الواصل بين عين عيسى – تل تمر – محيط الجلبية، كما استقدمت قوات النظام تعزيزات عسكرية إلى تل تمر، واتجهت نحو منطقة المناجير.

وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان، من مصادر موثوقة، أن وفدا يضم جنود ومستشارين روس وصل إلى مطار القامشلي شمال شرق سوريا مساء أمس. ووفقاً لمصادر “المرصد السوري”، فإن الوفد اجتمع بقياديين من قوات سوريا الديمقراطية، فيما أكدت مصادر لـ”المرصد السوري” أنه تم الاتفاق على خروج دوريات مشتركة بين النظام السوري و”قسد” على حدود القامشلي ومنطقة الدرباسية، فيما أبلغت مصادر موثوقة “المرصد السوري”، أن قائد مجلس الحسكة العسكري اجتمع، أمس الأول، بضابط يحمل رتبة عميد في النظام السوري داخل المربع الأمني في المدينة للنقاش حول آخر التطورات في المنطقة، وكيفية التنسيق بين “قوات النظام” وقوات سوريا الديمقراطية.

 

300 ألف نازح مدني بفعل العمليات التركية.. و120 شهيدا مدنيا في 13 يوما

منذ الساعات الأولى لصباح يوم الأربعاء 9 أكتوبر/تشرين الأول، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان عمليات نزوح للمدنيين من مناطق متفرقة في منطقة شرق الفرات، فرارًا من العملية العسكرية التركية على المنطقة. وبحسب إحصاءات “المرصد”، فإن عدد النازحين تجاوز 300 ألف مدني نزحوا من بلداتهم ومدنهم وقراهم، حيث تتواصل حركة نزوح المدنيين من مناطقهم في تل أبيض ورأس العين والدرباسية وعين العرب وعين عيسى ومناطق أخرى شرق الفرات عند الشريط الحدودي مع تركيا، ووفقا لإحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان، تجاوز عدد النازحين 300 ألف مدني نحو عمق المنطقة، وسط أوضاع إنسانية صعبة تعيشها المنطقة من التصاعد الكبير في أعداد النازحين ووجهتهم.

ووسط حالة الترقب التي تشهدها المنطقة، شهدت مدينة الدرباسية بريف الحسكة عملية نزوح خلال الساعات الفائتة، حيث نزح عدد كبير من أهالي الدرباسية من كبار في السن وأطفال ونساء نحو مدينة الحسكة. وبحسب ما قالت المصادر لـ”المرصد السوري”، فإن المواطنين يفترشون الطرقات والحدائق في مدينة الحسكة، بسبب الكم الهائل من النازحين إلى المدينة من مختلف المناطق على خلفية العمليات العسكرية التركية. وأضافت المصادر، لـ”المرصد”، أن عملية النزوح من الدرباسية جاءت كتدابير يتم اتخاذها تحسبًا لأي طارئ قد يحدث، حيث إن أحدا لا يعلم ما سيحدث خلال الساعات المقبلة.
وعلى مدار الأيام الثلاثة عشرة الماضية، سقط 120 شهيدا مدنيا ضحية للقذائف العشوائية والقصف والمعارك التي تشنها تركيا على شمال سوريا. ووفقا لما وثَّقه المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفع عدد الشهداء المدنيين الذين سقطوا منذ انطلاق العملية العسكرية التركية إلى 120 شهيدا، وهم: 33 جراء غارات جوية تركية استهدفت مدينة رأس العين ومحيطها وريفها الشرقي وقرية الريحانية بريف المالكية بينهم مواطنة واثنان من طاقم صحفي محلي، و28 جرى توثيق استشهادهم بقصف واستهدافات على مدينة رأس العين، إذ جرى دفن الجثث بوقت سابق بسبب الحصار المطبق على المدينة، و33 بينهم طفل ومسؤولة حزبية ومواطنتان جراء استهدافهم بالرصاص وإعدام ميداني من قبل فصائل موالية لتركيا على الاتستراد جنوب مدينة تل أبيض ومناطق شمال عين عيسى وبلدة سلوك، و7 بينهم اثنان من موظفي الإدارة الذاتية بالقصف البري على محيط تل أبيض، و6 بينهم طفل ومواطنة ورجلان مسنان جراء قصف صاروخي استهدف أحياء البشيرية وقدروبك والزيتونية بمدينة القامشلي، و5 بينهم طفل في القصف على محيط وريف منطقة رأس العين بريف الحسكة، و4 جراء ضربات جوية تركية على قرية الباجية بمنطقة تل أبيض، و3 جراء عمليات قنص على قرى تابعة لتل أبيض، وطفلة في قصف استهدف ريف القحطانية، ورجل جراء استهدافه بقناص القوات التركية في مدينة الدرباسية، ومواطنة برصاص قناص تركي في مدينة القامشلي، ورجل جراء قصف صاروخي تركي على أطراف قرية قصر ديب بريف المالكية، بالإضافة إلى استشهاد 2 في قصف فصائل موالية لتركيا على قرية الفارات شمال مدينة منبج، وطفلة جراء قصف صاروخي من قبل التركية على أحد قرى بلدة عين عيسى شمال مدينة الرقة.

وكان “المرصد السوري” وثق، قبل عدة أيام، خروج القافلة الطبية التي دخلت إلى مدينة رأس العين (سري كانييه) لإجلاء المزيد من المصابين والجرحى ونقل جثث لأشخاص فارقوا الحياة بوقت سابق جراء العمليات العسكرية في المدينة المحاصرة، قبل أن تعلن قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب من المدينة بالكامل تزامنا مع خروج القافلة. وبحسب ما رصدته مصادر “المرصد السوري”، كان هناك 28 مدنيا فقدوا حياتهم خلال أيام الحصار الخمسة على مدينة رأس العين جراء القصف والاستهدافات، فيما وثق “المرصد” كذلك استشهاد اثنين من الفرق الطبية وإصابة 5 آخرين وفقدان عدد من أعضاء الفرق الطبية، خلال عملية الحصار على رأس العين.

 

تعفيش وسرقة وحرق منازل واختطاف.. الفصائل الموالية لتركيا تواصل انتهاكاتها بحق المدنيين

منذ لحظة انطلاق العملية العسكرية التركية، رصد “المرصد السوري” تقدم القوات التركية والفصائل الموالية لها بغطاء جوي وبري مكثف في إجمالي مساحة تقدر بـ3101 كم2 (5.8% من إجمالي مساحة المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية)، أي ما يعادل ربع مساحة لبنان، تتمثل في: مدينة تل أبيض وبلدة سلوك ومزرعة الحمادي وأبو قبر ومزرعة المسيحي وحميدة والمهيدة والدادات واليابسة والمشرفة وتل فندر وبئر عاشق والتروازية ولزكة وحويران والواسطة والغجير وشوكان والخالدية والعريضة والنبهان وأم الجرن وغزيل والحاوي وطبابين والصواوين وجاموس فليو والزيدي والدروبية وعين العروس وتل عنتر والبديع وجاسم العلي في محور تل أبيض، بالإضافة إلى بلدة مبروكة وقرى الكنطري ووضحة وتويجل وعلوك وكشتو وأقصاص وتل خنزير والعزيزية والبالوجة وأبو الصون وحويش الناصر والنعيم والصالحية والليبية وتل البنات وكاجو والمدائن وناح في محور رأس العين، بالإضافة إلى 17 قرية ومنطقة ضمن المنطقة الواقعة بين بلدة تل تمر ومدينة رأس العين، والمنطقة الواقعة بين ريف تل أبيض وبلدة عين عيسى.

وعلى مدار 13 يوما من الاشتباكات والقصف والاستهدافات المتبادلة، بلغ تعداد القتلى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية والمجالس العسكرية وقوى الأمن الداخلي جراء قصف جوي وبري تركي واشتباكات مع القوات التركية والفصائل الموالية لها منذ بدء العملية العسكرية التركية عصر الأربعاء إلى 275، فيما وثق “المرصد السوري” مقتل 5 عناصر من قوات النظام وإصابة آخرين جراء استهداف صاروخي نفذته القوات التركية والفصائل الموالية لها على محاور شمال غرب منبج وشرق بلدة عين عيسى في مواقع انتشار قوات النظام. بينما بلغ تعداد قتلى الفصائل السورية الموالية لـ”أنقرة” وقتلى الخلايا الموالية لتركيا خلال استهدافات واشتباكات مع “قسد” خلال الفترة ذاتها إلى 196 من بينهم 21 من خلايا موالية لـ”أنقرة” قتلوا في اشتباكات مع “قسد”، بالإضافة إلى مقتل 10 جنود أتراك حتى الآن خلال الاشتباكات والاستهدافات، وسط معلومات عن قتلى أتراك آخرين على الحدود التركية السورية، كما أن تعداد الذين قتلوا مرشح للارتفاع لوجود عشرات الجرحى بعضهم في حالات خطرة.

ووفقا لما أكدته مصادر أهلية موثوقة لـ”المرصد السوري”، فإن الفصائل الموالية لتركيا لا تزال تواصل انتهاكاتها ضمن مناطق سيطرتها، حيث عمدت تلك الفصائل إلى سرقة المنازل وتعفيش محتوياتها بعد تهجير أهلها وحرقها بعد تعفيشها، كما تجري عملية سرقة المواشي، لتعيد للأذهان ممارسات الفصائل أثناء عملية السيطرة على “عفرين” وحتى اللحظة هناك. وانطلاقا من دوره، يواصل المرصد السوري لحقوق الإنسان توثيق انتهاكات الفصائل الموالية لتركيا، حيث عمدت إلى اختطاف مواطنة مسنة وزوجها وطفل بقرية “جاعدة” في منطقة تل أبيض، وطلب الخاطفون فدية مالية قدرها 10 مليون ليرة سورية، كما سبق للفصائل أن عمدت إلى تصفية 5 أشخاص من عائلة المسنة في المنطقة. وفي “رأس العين”، كشفت مصادر لـ”المرصد السوري” عن أن عناصر فرقة الحمزة الموالية لتركيا، اختطفت شابا يدعى محمد العبود في منطقة “تل حلف”، بعد أن رفض تسليم دراجته النارية وهاتفه الجوال إلى عناصر الحاجز، ويجري احتجازه حاليا في منزل بجوار “كازية الحسن”، حيث إن هذا المنزل هو مقر فوق الحمزة. وكشفت مصادر “المرصد” كذلك عن انتهاك آخر لفرقة الحمزة في “رأس العين”، حيث سرق عناصر الفصيل الموالي لتركيا سيارة مملوكة للمواطن حمد الخلف، إضافة إلى سرقة أكثر من جوال. وبحسب المصادر، فإن “الخلف” مدني ليس له أي نشاط سياسي أو عسكري، كما أنه عربي وليس كردي، ورغم ذلك جرى حرق منزله.

وفي السياق ذاته، حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على شهادة مصادر أهلية مطلعة على الأوضاع في مدينة “رأس العين” بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منها وسيطرة الفصائل الموالية لتركيا عليها. وبحسب المصادر، فإن “عمليات النهب والسلب مستمرة في كل شيء، حيث يتم سرقة كل المقتنيات وبيعها في سوق في (تل حلف). حتى المواد الغذائية والهواتف الجوالة تتعرض للسرقة. وقد أكد بعض التجار أن الشرفاء لا يشترون المواد المسروقة في سوق (تل حلف)، لكن هناك آخرون يشترونها. كذلك، هناك سوق آخر إنشائه في قرية بعد (تل حلف) تسمى قرية (العزيزية)، حيث هناك ما يشبه سوق لبيع المواد المسروقة من مواد غذائية أو أي مواد مسروقة لها سعر كبير يمكن أن تباع مقابله”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة