ظاهرة البطالة.. أزمة متجددة تعصف بسكان الشمال السوري في ظل استمرار تراجع فرص العمل وزيادة نسب الفقر

مع حالة التضخم السكاني الكبيرة الحاصلة في الشمال السوري، نتيجة عمليات التهجير القسرية التي مورست بحق آلاف المدنيين في محافظات الجنوب السوري وحركة النزوح الأخيرة والتي تعد الأوسع من نوعها، ازدادت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ظاهرة البطالة بين أوساط الشباب في الشمال السوري، بسبب انعدام العمل وتراجع القدرة الشرائية لدى غالبية سكان الشمال السوري، ما انعكس سلباً على الشباب، وجعلهم يعانون من البطالة والفقر الشديد.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، في محاولة لتوثيق تلك الظاهرة، حصل عبر نشطاءه على شهادات من المنطقة، عن اتساع ظاهرة البطالة وأسبابها، وجاء في تلك الشهادات: “بعد حركة النزوح الكبيرة التي شهدتها مناطق خفض التصعيد، بسبب حملة النظام وحليفته روسيا، ومن بين هذه المناطق، منطقة سهل الغاب، التي سيطر النظام على أجزاء منها، يعيش آلاف الشباب النازحين حالة معيشية صعبة وفقر شديد، بسبب عدم توفر فرص للعمل في المناطق التي نزحوا إليها، بعد تركهم لمصادر دخلهم في مناطقهم، مثل تربية المواشي والزراعة. لا وجود لمنظمات تقوم على إقامة مشاريع ضخمة لتشغيل نسبة من الشباب العاطل عن العمل حالياً، بل إن الفساد الإداري في المؤسسات المدنية التابعة لحكومة الإنقاذ، هو واحد من بين الأسباب التي جعلت من الكثير من الشباب من أصحاب الكفاءات والشهادات الجامعية، جالسين دون عمل، بينما يحصل على الوظائف من لديه واسطات لدى هذه المؤسسات، حتى لو لم يكن مؤهل لهذه الوظيفة. لا وجود لعدد رسمي معين للعاطلين عن العمل في الشمال السوري، من مناطق ريف إدلب الشمالي والغربي، لكن بشكل عام نستطيع القول إن هذه الظاهرة باتت تشكل العبء الأكبر على كاهل المدنيين هنا، كما أن الوضع المعيشي الصعب والفقر الشديد الذي يعيشه معظم سكان الشمال السوري، ساهم بدوره في اتساع البطالة، حيث باتت فكرة افتتاح محل او تجارة باي سلعة هي فكرة غير مرغوب بها لدى الشباب اليوم، بسبب تراجع القدرة الشرائية، نطالب منظمات المجمتع الدولي والمنظمات الإنسانية والمجالس المحلية، ببذل الجهد في سبيل، إطلاق مشاريع لتشغيل الشباب العاطلين عن العمل، وتوفير اكبر عدد من الفرص، كما نناشد بوجود مزيد من الرقابة الإدارية على المؤسسات والدوائر المدنية، للقضاء على الظواهر السلبية، وتنقيتها من الفساد المتفشي فيها”.
بدوره، تحدث أحد المدنيين من منطقة جبل شحشبو في ريف حماة الغربي، والذي نزح حالياً في بلدة حارم شمال إدلب، وهو واحد من بين ضحايا ظاهرة البطالة، في شهادته لـ”المرصد السوري”، قائلا: “أبلغ من العمر 29 عاماً، حاصل على شهادة جامعية بتخصص فني تخدير، وأنا معيل لأسرتي بعد استشهاد والدي واعتقال شقيقي الأكبر. ومنذ عام 2017، أبحث عن عمل في إحدى المنشآت الطبية الموجودة بكثرة في الشمال السوري، لم أترك مشفى أو مركز صحي إلا وتقدمت للوظيفة فيه، ولكن كل محاولاتي بائت بالفشل، وإلى الآن لا زلت ضحية للبطالة، انطلاقاً من المراكز الصحية والمشافي في منطقة سهل الغاب وجبل شحشبو، إلى أن وصلت الآن إلى بلدة حارم في ريف إدلب الشمالي، وإلى الآن لم أتمكن من الحصول على وظيفة، كل ما يجري هو مسابقات روتينية لاخيتار الموظف المناسب لوظيفة معينة، ثم يتم اختيار صاحب هذه الوظيفة، على أساس واسطته أو قربه من أحد مسؤولي المشفى، لا على أساس خبرته وشهاداته. أعمل الآن كعامل بأجرة يومية لا تتعدى 1500 ليرة سورية، عملت في قطاف الزيتون وتحميل الحطب وفي سوق الخضار، وغيرها من الأعمال، كما أعمل الآن كمتطوع بدون راتب في مشفى بلدة حارم التي نزحت إليها منذ أكثر من 6 أشهر، حتى استمر في خدمة المرضى والمصابين لا أكثر، لا بد من وضع حلول لهذه الظاهرة، وإيجاد بعض فرص العمل، على الاقل لأصحاب الكفاءات وخريجي الجامعات، وأتمنى أن نتخلص من هذه الظاهرة السلبية في القريب العاجل”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة