عشرات المخيمات العشوائية في ريف إدلب خارج نطاق المنظمات الإغاثية

لا تزال المخيمات العشوائية صفة تلازم ريف إدلب، تزامنا مع استمرار القصف الجوي والبري على مناطق “خفض التصعيد”، والذي يترافق مع حركة النزوح باتجاه الشمال السوري، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة، عشرات المخيمات العشوائية الصغيرة، دون رعاية من منظمات أو جمعيات، بعد أن بناها النازحون على نفقتهم الخاصة بطرق مختلفة وبما توفر لهم، لتكون الملاذ الوحيد، بعد أن عجزت المخيمات على استقبالهم، في ظل ارتفاع إيجار المنازل الذي أصبح فوت طاقة هؤلاء النازحين.

ولا تتبع تلك الخيام المبعثرة أي جهة رسمية، سواء كانت إدارة شؤون المهجرين التابعة لحكومة الإنقاذ، أو المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري، وبسبب ذلك تعيش ظروفا إنسانية صعبة للغاية، من غياب الخدمات والرعاية والشح الكبير في المستلزمات الأساسية للنازحين، فضلاً عن غياب التنظيم الإداري لهذه المخيمات. وتزداد أعداد تلك المخيمات يوماً بعد آخر، دون وجود رقم محدد عن عددها، حيث تنتشر المخيمات العشوائية في محيط بلدات سلقين وحارم وكفرتخاريم وأرمناز، إضافة لمناطق عدة في ريف جسر الشغور ودركوش ومنطقة سهل الروج.

وفي شهادته لـ”المرصد السوري لحقوق الإنسان” تحدث أحد مسؤولي مخيم الراشد الواقع في أطراف بلدة كفرتخاريم شمال إدلب، والذي يضم نازحين من منطقة جبل شحشبو في ريف حماة الغربي، عن سوء الأوضاع المعيشية والخدمية في المخيم، حيث قال: “بسبب الحاجة الملحة لإيواء عشرات العائلات التي نزحت من جبل شحشبو، وعدم إمكانية المخيمات الرئيسية استقبال المزيد، أقام النازحون هذا المخيم الصغير على أطراف بلدة كفرتخاريم الجنوبية، المحاذية لبلدة أرمناز، ويقطن فيه حالياً قرابة 150 عائلة. المخيم لا يتلقى أي نوع من أنواع المساعدات من أي منظمة، بل هو نتيجة عمل تطوعي وفريق من قبل النازحين، الذين جمعوا مبلغ من المال لشراء أرض المخيم، ثم بناء الخيم التي حصل كل واحد منهم عليها بطريقة مختلفة، فمنهم من تمكن من الحصول على خيمته عن طريق المجلس المحلي، ومنهم من قام بشرائها، والبعض قام ببناء خيمة مبدئية باستخدام البطانيات والشوادر، بينما لا تزال هناك بعض العائلات في العراء دون خيمة. وقد أطلقنا الكثير من المناشدات لإدارة شؤون المهجرين لتوجيه بعض الدعم للمخيم لكن دون فائدة، بحجة عدم وجوده ضمن التجمعات الرئيسية التابعة للإدارة”.

وتابع المصدر، في شهادته: “وبذات الوقت، فإن المنظمات الإنسانية توجه الدعم فقط عن طريق إدارة شؤون المهجرين، ليبقى المخيم والكثير من المخيمات المشابهة له، دون أي رعاية، حيث يفتقر للرعاية الخدمية والصحية ويعاني قاطنوه من شح كبير في المواد الغذائية ومياه الشرب. نناشد جميع المنظمات الإنسانية بضرورة توجيه الدعم للمخيم وجميع المخيمات العشوائية المنتشرة في شمال إدلب، دون الأخذ بالاعتبار وجوده أو عدم وجوده ضمن قائمة المخيمات التابعة لإدارة شؤون المهجرين، فالحاجة هي من أجبرت السكان على هذه المخيمات”.

بدوره، تحدث ناشط إعلامي من ريف إدلب الجنوبي، ويقطن حالياً في شمال إدلب، عن هذه المخيمات ومعاناتها. ويقول، في شهادته لـ”المرصد السوري”، إنه “من الظلم والإجحاف أن نميز بين المخيمات العشوائية الصغيرة، والمخيمات الأساسية الكبرى، فالجميع نازحون فيها، وحالتهم واحدة، ومعاناتهم أيضاً واحدة، فليس من العدل أن يتم توجيه الدعم لجزء من هؤلاء النازحين وترك البقية بحجة عدم وجوده في التجمعات الرئيسية، مثل تجمعات أطمة ودير حسان وحارم وسلقين والزوف وغيرها، فهؤلاء قد وقفت العديد من العراقيل أمامهم، وحالت دون أن وجودهم في التجمعات الأساسية، فقاموا ببناء هذه المخيمات، للهروب من إيجارات المنازل، التي وصلت لأسعار مرتفعة جداً، على الرغم من القرارات التي صدرت لخفضها، فلم يكن أمامهم حل آخر. وتعاني هذه المخيمات من غياب التنظيم، حيث يتم انتداب شخص له ليكون مسؤول عن المخيم، ولكنه يقف عاجزاً أمام تأمين أي شيء لسكان مخيمه”.

وأضاف، في شهادته: “ثم تأتي معضلة تأمين الخيام للوافدين الجدد إلى مثل هذه المخيمات، فهو أمر في غاية الصعوبة، بسبب غلاء سعر الخيمة الذي وصل لحدود 150 دولار، وبذات الوقت ترفض الجهات المسؤولة والمنظمات الإنسانية تبني هذه المخيمات، ودعمها بما يكفي. لا بد من لفت الانظار لهذه المخيمات، التي تعتبر أكثر سوءاً من المخيمات الواقعة تحت وصاية إدارة شؤون المهجرين، وتوفير سبل المعيشة لها، ودعمها بشكل مستمر، وذلك حفاظاً على وجود العائلات النازحة فيها، وعدم تفكيرها بالعودة إلى مناطق القصف والتصعيد، بسبب أوضاعها المادية والمعيشية الصعبة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة