قرية “كوارو” شمال إدلب.. غياب تام للمنظمات الإنسانية وأوضاع خدمية كارثية.. والكهرباء لا تصل إلا ساعتين يومياً

تقع قرية كوارو في ريف إدلب الشمالي وتتبع إدارياً لناحية بلدة “أرمناز”، ويبلغ عدد سكان القرية الأصليين قرابة 3 آلاف نسمة، بالإضافة لوجود عشرات العائلات النازحة فيها من عدة قرى وبلدات من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الغربي والشمالي، حيث يعيش معظم سكان القرية على مصدر دخل أساسي وهو الزراعة، وتشتهر القرية بزراعة المحاصيل الصيفية مثل القمح والشعير والبرسيم، بالإضافة لمزروعات أخرى مثل حبة البركة والبازلاء والخضار، إلى جانب وجود عشرات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون والتين. وتعيش القرية ظروف خدمية صعبة، وسط غياب شبه كامل للمنظمات الإنسانية، وعدم وجود دعم كافي للمجلس المحلي في القرية لتوفير مشاريع لصالح القرية، ويعمل بشكل ضعيف بحسب الإمكانيات المتاحة له.
وفي شهادتهم لـ”المرصد السوري لحقوق الإنسان”، تحدثت مصادر محلية في قرية “كوارو”، عن الواقع الخدمي والمعيشي في القرية بشكل عام، قائلة: “الواقع الخدمي سيئ للغاية وأهم الخدمات التي قدمها المجلس المحلي موضوع جمع وترحيل القمامة، وقد توقف هذا المشروع بسبب امتناع قسم كبير من اﻷهالى عن دفع مستلزمات القيام بهذا العمل، فقام المجلس بمناشدة عدة منظمات إنسانية لتقديم الدعم للمشروع، وقامت بعض المنظمات بعمل تقييم للوضع ولم تقدم شيء. أما واقع الطرقات في القرية فهو سيئ أيضاً، والحفر متواجدة في كل مكان ما يتسبب بحوادث سير. أما عن مادة الخبز والتي يعاني السكان من الحصول عليها بعد رفع سعرها وتخفيض الوزن، وكانت مادة الخبز في القرية مدعومة من قبل بعض الجهات، ومن ثم تم رفع الدعم عن اﻷفران في أواخر العام الماضي 2018، ما زاد من معاناة السكان المحليين أو النازحين الذين بلغت أعدادهم في القرية 150 عائلة. كذلك، تجهيزات السكان لفصل الشتاء قد تكون شبه معدومة لغلاء أسعار مواد التدفئة مثل المازوت والغاز والحطب، وحتى الملابس الشتوية، كل هذه المواد قد تكون حلم للكثير من المدنيين في القرية هذا العام بسبب الغلاء الفاحش وشح الدعم، وغياب الدخل”.
وأضافت المصادر، في شهادتها لـ”المرصد السوري”: “أما عن الكهرباء فساعتين يومياً، بسبب غلاء مادة الديزل، و الصرف الصحي هو المعضلة الأكبر في القرية، فيوجد عدد من الريكارات تحتاج لصيانة، كما أن غالبية القرية غير مخدومة بالصرف الصحي. يعمل معظم السكان بالزراعة وتربية المواشي بأنواعها، ولم تقم أي جهة بتقديم الدعم للمزارع الذي يعجز عن زراعة أرضه بالمحصول الشتوي ولم يقدم أي نوع من الدعم مثل البذور أو اﻷسمدة أو المبيدات. ويضاف لهذه الصعوبات، غلاء الديزل اللازم لتشغيل الآلات الزراعية. أما مربي المواشي يعانون من غلاء اﻷعلاف واﻷدوية البيطرية وعدم توفر اللقاحات الكافية من المنظمات. والتعليم قد يكون غير موجود بالكامل، بسبب حال المدرسة الوحيدة الصعب والتي تحتاج للصيانة ومستلزمات العملية التعليمية”.
وعن الوضع الطبي، قالت المصادر: “لا يوجد أي نقطة طبية ببلدة كوارو، أو صيدلية أو حتى ممرض، لتخديم وتقديم الإسعافات للسكان المقيمين و النازحين”.
واختتمت المصادر شهادتها، قائلة: “معظم المنظمات الإنسانية تعمل بالمدن الكبيرة والبلدات الواقعة على الطرق العامة، أما البلدات والقرى الصغيرة فتعاني من التهميش والحرمان والفقر وانتشار البطالة بين السكان، حيث تضع المنظمات معايير مجحفة لكي تمنح فقراء هذه القرى حتى مجرد سلة غذائية. نطالب ونناشد جميع المنظمات الإنسانية، بضرورة إقامة مشاريع في قرية كوارو بشكل فوري، لترحيل النفايات والقمامة التي بدأت تشكل مصدر قلق وانزعاج من قبل المدنيين، وتوفير الدعم الكافي لسكان القرية، وتحسين الواقع الخدمي من تعبيد للطرقات وضخ مياه الشرب وتوفير الكهرباء والمحروقات، بالإضافة إلى توفير مركز صحي ومدرسة في القرية”.
في الوقت ذاته، حصل “المرصد السوري” على شهادة أحد النازحين في قرية “كوارو”، وهو من بلدة تل هواش في ريف حماة الشمالي، حيث قال: “القرية تحتاج للكثير من أعمال الصيانة والإصلاح، من تعبيد للطرقات وتنظيف الشوارع ومحيط القرية من النفايات المتراكمة. أكوام من النفايات تتراكم في كل مكان، تنبعث منها روائح كريهة، فصلاً عن انتشار كبير للحشرات الضارة، كل شهر يتم ضخ مياه الشرب من قبل المجلس المحلي للسكان في القرية ولمدة أقل من ساعتين. أما باقي الأيام، فنجبر على شراء المياه بمبالغ كبيرة. لا وجود لأي منظمة ولم نلاحظ قدوم أي منظمة لتقديم المساعدات لسكان القرية والنازحين فيها، ويعيش النازحون في القرية حالة يرثى لها، غلاء كبير في الأسعار، وشح كبير في منازلنا بالمواد الغذائية والطبية والتموينية، في ظل قدوم فصل الشتاء، وما يحمل معه من مزيد من الأعباء”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة