30 عائلة تعيش ظروفًا قاهرة في مخيم “الشيخ علي” وسط نسيان من جانب المنظمات الإنسانية

تعرضت العديد من القرى الواقعة شرق مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي الشرقي لعمليات تصعيد عنيف من قبل قوات النظام و”الضامن” الروسي، ما تسبب بحركة نزوح كبيرة من هذه القرى إلى الشمال السوري، وتوزع النازحون في عدة مناطق في ريف إدلب الشمالي، حيث أقام نازحو مناطق شرق معرة النعمان العديد من المخيمات العشوائية مخيم “الشيخ علي” الذي يقطنه نازحون من شرق مدينة معرة النعمان، وهو مخيم صغير جداً أقامته بعض العائلات بشكل مبدئي بعد أن هربوا من شدة القصف على قراهم وبلداتهم.
وفي شهادته، لـ”المرصد السوري”، تحدث أحد القائمين على المخيم عن ظروفه المعيشية ومعاناة العائلات فيه، قائلاً: “مخيم الشيخ علي هو مخيم صغير جداً يتألف من 20 خيمة فقط تقطن فيها قرابة 30 عائلة نازحة من مناطق شرق مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي. يقع المخيم شمال بلدة معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي، وقد تمت إقامته منذ قرابة 6 أشهر بجهود فردية من قبل النازحين. وعلى الرغم من صغر حجم المخيم، فإنه يعاني ظروفًا معيشية صعبة للغاية، إذ يعتبر المخيم منسيًا بشكل كامل ومهمشا ولم تلتفت له أي منظمة إنسانية منذ إقامته. خيامه هي عبارة عن شوادر وأغطية وبعض الخيام المستعملة والمهترئة جداً، وأرضيته غير مجهزة فهي أرض زراعية أساساً ولم يتم العمل على تجهيزها قبل بناء المخيم، ويحيطها أشجار زيتون”.
وتابع المصدر: “واجه سكان المخيم الكثير من المعاناة مع بداية دخول فصل الشتاء وتساقط الأمطار، إذ تعرض المخيم للغرق ولحقت أضرارًا كبيرة بالخيام، التي هي أساساً كانت غير صالحة للسكن. وبسبب ما يحصل الآن في مناطق شرق معرة النعمان من تزايد كبير في وتيرة القصف، يتجهز الكثير من المدنيين للنزوح والتوجه لهذا المخيم الذي يقيم فيه أقاربهم، ولا قدرة لدينا لاستقبال أي عائلة جديدة، فالمخيم أصلاً يعاني من نقص في عدد الخيام، ويوجد فيه عدد من الخيام تقطنها أكثر من عائلة في خيمة واحدة. ومع بداية موسم قطاف الزيتون، بدأ صاحب الأرض يطالبنا بإخلاء الأرض، أو دفع مبلغ 3 آلاف سورية من كل عائلة حتى يسمح لنا بالبقاء هنا، فقمنا بجمع المبلغ ودفعه له، رغم أن حالة العائلات النازحة في هذا المخيم معدمة بشكل كامل، ولا يوجد أي فرص عمل. ويفتقر المخيم بشكل عام للكثير من المستلزمات، إذ يحتاج أولاً لتجهيز أرضييته وفرشها بالحصى وتبديل كامل الخيام، ومضاعفة عددها حتى نستطيع استقبال المزيد من العائلات في المخيم. كما يحتاج سكان المخيم لتزويدهم بمياه للشرب ومواد تدفئة ومواد غذائية وتموينية ومواد طبية. نناشد المنظمات الإنسانية والجهات المسؤولة بدعم المخيم بهذه الاحتياجات بأقرب وقت ممكن، فشتاء هذا العام سيزيد من معاناة العائلات في المخيم التي لم تجد بديلاً عنه بسبب غلاء إيجارات المنازل، وعدم وجود مكان لها في المخيمات الرئيسية”.
بدوره، تحدث أحد نازحي المخيم عن صعوبة العيش فيه، في شهادته لـ”المرصد السوري”، قائلاً: “أبلغ من العمر 52 عاماً وقد نزحت أنا وأسرتي منذ بداية التصعيد على مناطق شرق معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي. خرجت من قرية دير شرقي، بعد أن تعرضت لقصف شديد. اجتمعنا في هذا المخيم قرابة 30 عائلة، وعملنا على إنشاء المخيم بجهود فردية. قمنا ببناء المخيم، وإلى الآن لم تتوجه أي منظمة إنسانية وتنظر في أحوال المخيم. نحتاج للكثير من المستلزمات، خصوصاً مواد تدفئة، فقد أصبح الجو باردا جداً وإلى الآن نستعين بحرق الألبسة البالية وأكياس النايلون للتدفئة. نناشد جميع المنظمات الإنسانية بالتوجه للمخيم ومد يد المساعدة لنا في ظل الشتاء البارد”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة