تحت غطاء الدعم الإنساني.. منظمات تدعم الجماعات الجهادية ومؤسساتها.. ومئات الآلاف النازحين في مأساة مستمرة في ظل فساد “المجالس المحلية”

تعمل “حكومة الإنقاذ” الموالية لهيئة تحرير الشام التي يتزعمها أبومحمد الجولاني، على فرض ضرائب وإتاوات على المنظمات الإنسانية في إدلب، بحكم أنها المسيطر وصاحبة النفوذ وفي ظل حاجة إدارات المنظمات لاستمراريتها، لتضع الجميع بين مطرقة الجماعات وفرض السلطة والفساد في المجالس المحلية وسندان أهدافها الإنسانية لمواجهة مأساة ما يقارب 4 ملايين مواطن يعيشون أوضاعا مزرية للغاية. 
ولا تعد تلك الضرائب المفروضة على المنظمات وليدة اليوم، بل إن الفصائل على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها تستغلها لتوفير دعم لعوائلها واستقطاب العناصر وتثبيت انتمائها وتوسيع شعبية كل فصيل، بينما تزداد الأوضاع سوءًا في ظل الأعداد الغفيرة من النازحين والمشردين.
وتعمل عشرات المنظمات، إن لم يكن المئات، في مناطق نفوذ “تحرير الشام” ومنها العالمية والناشئة والوسيطة، حيث تنخرط في شتى المجالات الصحية والإغاثية والتعليمية ولكنها لا تسد سوى احتياج 10% من المواطنين، بسبب انتشار المحسوبية والفساد بشكل جنوني، ابتداءً من المجالس المحلية التي عينتها “حكومة الإنقاذ” وليس انتهاء بـ”الحكومة” والوزراء أنفسهم والأمراء العسكريين من قادة التنظيم.
ويستشري الفساد بقوة، حيث يبدأ في الخلية الأولى للحكومة وهي المجالس المحلية يصفها الشعب بـ”مجالس السوء”، حيث إن أعضاء تلك المجالس من الموالين لـ”حكومة الإنقاذ” وهيئة تحرير الشام. ولا يخلو المجلس من وجود أحد عناصر الهيئة أو أحد المقربين من الأمنيين والقادة ليكون عين لهم في المنطقة ومساعدًا في تزوير البيانات ووضع أسماء وهمية للاستفادة من المواد الإغاثية، وكذلك السيطرة على عقود المنظمات التي تتعامل مع تلك المجالس بشكل مباشر.
المرصد السوري لحقوق الإنسان كشف تلك الممارسات بين المجالس المحلية وبعض تلك المنظمات، ففي ريف إدلب قدمت إحدى المنظمات مساعدات مالية لمربي المواشي من أبقار وأغنام وماعز في إطار دعم الثروة الحيوانية، لكن أعضاء المجالس المحلية سارعوا لوضع قائمة أسماء تخص المقربين والأصحاب إضافة لأسماء أشخاص من المربين، في حين أن المنظمة طالبت بجولة ميدانية على المزارع والحظائر للاطلاع على دقة البيانات، فعمد الآلاف ممن ليست لديهم مواشي وأسمائهم مسجلة لدى المنظمة إلى استعارة مواشي ووضعها في منازلهم، فيما يشهد موظفي المنظمة بأعينهم كيف تنتقل من منزل إلى آخر ليتم تسجيلها في كل منزل، دون أن يكترث الموظف لذلك، رغم علمه جيدا أن المخالفة قد تودي بتوقف المنظمة، وبالتالي ضرره وإيقاف مرتبه الذي يعيش عليه.
وأشارت مصادر لـ”المرصد السوري” إلى أن المنظمة لم تحقق هدفها في دعم الثروة الحيوانية، لأنها اعتمدت على وثائق مزورة. وتعمل المجالس المحلية على وضع أسماء مزورة في بياناتها، ليستفيد أعضاء المجالس والعاملين مع حكومة الإنقاذ، كما أن معظم المستفيدين من هذا الدعم من الموالين “تحرير الشام” والتنظيمات الجهادية والموالين للنظام.
أما مؤسسات “الحكومة” التي تتجه لعقد الصفقات الضخمة مع المنظمات، فتضعها “حكومة الإنقاذ” والأمراء أمام خيارين، فإما القبول الذي يضمن استمرار عمل المنظمة مقابل أن تخسر جزء كبير من مخصصات المواطنين، أو الرفض وبالتالي حرمان المواطنين من حقهم كاملا في الدعم المقدم لهم.
وتعد منظمة “كول” إحدى أهم المنظمات التي تقدم دعما مستقرا نوعا ما من خلال مشاريعها الخدمية والإغاثية التي تتمثل بمساعدات إغاثية دورية وتشغيل محطات مياه الشرب ودعم الأفران، إلا أنها تعاني من مضايقات “حكومة الإنقاذ” وهيئة تحرير الشام وقبلهما “جبهة النصرة” قبل أن تبدل قناعاتها، باعتبارها تقدم مساعدات ضخمة ورواتب موظفيها جيدة تصل إلى 1000 دولار أمريكي. وتعمل “حكومة الإنقاذ” وأمنيين من الهيئة على استثمار الأفران، في حين أفادت جهات عاملة مع المنظمة بأن المنظمة أوقفت عملها في إدلب وستنتقل إلى إعزاز في ريف حلب بسبب خلافات بين إدارة المنظمة وحكومة الإنقاذ، على أثر تسجيل هيئة تحرير الشام أفرانا وهمية لدعمها، ما اضطر المنظمة لتعليق عملها في دعم الأفران. كما أن “حكومة الإنقاذ” تعمل عبر تجارها على استجرار العقود دون منافس على أنها تملك الأرض والمعابر والقوة العسكرية. 
في الوقت ذاته، يعيش مئات آلاف النازحين في مخيمات عشوائية، ويكاد يمضي الشتاء وعشرات العوائل لا تملك مدفأة أو ثمن حطبها.
وتركز حكومة “الجولاني” ومجالسها المحلية على نهب المنظمات الإنسانية، دون أن تكترث لهؤلاء المشردين، ما يطرح السؤال: هل تعمل تلك المنظمات في مناطق نفوذ تحرير الشام من أجل دعم الجماعات الجهادية تحت غطاء الإنسانية؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة