65 شهرا من عمليات “التحالف الدولي” في سوريا: التعاون مستمر لإنهاء خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”.. وصدامات متصاعدة مع الروس في شمال شرق سوريا.. واستمرار الصمت حول مصير معتقلي “الدولة الإسلامية” والمختطفين على أيدي التنظيم

المرصد السوري لحقوق الإنسان

فبراير/شباط 2020

لا تزال قوات التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” تسعى إلى احتواء تداعيات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سحب قواته من الحدود السورية-التركية في السادس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث تعمل قوات التحالف الدولي في شهرها الخامس والستين على تدخلها في الأزمة السورية، على زيادة انخراطها على مسرح التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، من خلال المشاركة في عمليات المداهمة التي تنفذها قوات سوريا الديمقراطية ضمن محاولات القضاء على خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ناهيك عن استمرار ضخ المساعدات اللوجيستية والمادية واستقدام التعزيزات إلى مناطق نفوذ “قسد”. منذ الثالث والعشرين من يناير/كانون الثاني الفائت، وحتى الثالث والعشرين من فبراير/شباط 2020، استقدم “التحالف الدولي” عشرات الشاحنات للدعم اللوجيستي والمادي لتعزيز تواجده في شمال شرق سوريا، بعد أن كان “التحالف الدولي” تخلى طوعا عن نصف الأراضي التي كان يسيطر عليها في الفترة السابقة على التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2019، حيث اكتفت قوات التحالف بالسيطرة على أجزاء قليلة تتمثل أساسا في المناطق التي تحتوي على آبار النفط والغاز في “دير الزور”.

مع إتمام “التحالف الدولي” 65 شهرا على بدء مهامه في سوريا، باتت الأمور أكثر استقرارا في شمال شرق سوريا بعد أن استقرت خريطة التحالفات ومناطق السيطرة والنفوذ، حيث انحصرت سيطرة “التحالف” على منطقة شرق الفرات ودير الزور في منابع النفط فقط، وهي المناطق التي يعكف “التحالف الدولي” على ترسيخ نفوذه فيها بقوة من خلال التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية على المستويين العسكري والإنساني.

مكافحة بقايا “الدولة الإسلامية”.. التحالف الدولي يواصل التعاون مع “قسد” للقضاء على خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”

على الرغم من أن الإعلان الفعلي لهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” جرى في مارس/آذار من العام الماضي، فإن ما انتهى فعلا هو سيطرة التنظيم على الأرض في شمال شرق سوريا، فإن وجود التنظيم والمتعاطفين له وخلاياه لم ينته بعد، حيث لا تزال الخلايا التابعة للتنظيم في مختلف مناطق نفوذ “قسد” تسعى إلى تنفيذ عملياتها من اغتيالات وتفجيرات، في إطار الفوضى الأمنية المنتشرة في تلك المناطق. وواصل “التحالف الدولي” عملياته في سوريا، من خلال استمرار إدخال المزيد من المساعدات والمعدات اللوجيستية والأسلحة، إضافة إلى إنشاء مركز لتدريب وحدات حماية المرأة في حقل العمر النفطي في ريف دير الزور على الضفة الشرقية لنهر الفرات، بهدف تدريب الوحدات على كيفية استخدام الطائرات المسيرة. وفي الثلاثين من يناير/كانون الثاني، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قافلة لـ”التحالف الدولي” تدخل عبر معبر “سيمالكا” الحدودي مع إقليم كردستان العراق، حيث تضم القافلة أكثر من 50 شاحنة تحمل مواد لوجستية يعتقد أنها تجهيزات لبناء قواعد تل بيدر وتل براك. وفي 26 يناير، توجهت قافلة شاحنات للقوات الأمريكية من قواعدها في ريف الحسكة الجنوبي إلى قاعدة تل بيدر التي تمت توسعتها بالقرب من الطريق الدولي M4 عند مفرق الدرباسية – الحسكة، في حين وصلت أكثر من 75 شاحنة تحمل أسلحة ثقيلة ومدرعات عسكرية ومواد لوجستية، إلى قاعدة تل بيدر.

وخلال الفترة من 31 يناير/كانون الثاني 2020 وحتى 23 فبراير/شباط، نفذت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من طائرات التحالف الدولي، عدة مداهمات في بلدة “ذيبان” بريف دير الزور الشرقي جرى على أثرها اعتقال 7 أشخاص بتهمة “الانتماء والتعاون مع تنظيم الدولة الإسلامية”، فيما اعتقل 4 آخرين قبلها بعدة أيام في مدينة “البصيرة” شرق دير الزور، إضافة إلى اعتقال شاب منشق عن قوات النظام بسبب تحريضه على المظاهرات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وتوزيع عائدات النفط على المواطنين. وعلى مدار الأشهر الماضية، كان التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” تخلى عن إنجازه الأكبر على مدار السنوات الخمس الماضية، وهو قوات سوريا الديمقراطية التي شكلت الحليف الأكثر موثوقية لـ”التحالف” على الأرض حين لجأ “التحالف الدولي” إلى التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية نواتها الرئيسية، حتى باتت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالتعاون مع التحالف الدولي، تسيطر حتى الثلاثين من سبتمبر/أيلول الماضي، على مساحة 28.8% من مساحة سوريا بإجمالي مساحة تصل إلى 53396 كيلومتر مربع من مناطق شمال وشرق سوريا تشمل كامل منطقة منبج وريفها في غرب نهر الفرات، وكامل منطقة شرق الفرات باستثناء عدة مناطق تسيطر عليها قوات النظام وحلفاؤها في شرق الفرات قبالة مدينة دير الزور، قبل أن تتبدل الأوضاع في أعقاب التدخل العسكري التركي، حيث لم يتبق لـ”قسد” سوى 29220 كم2 بنسبة 55.2% من إجمالي المساحة التي سيطرت عليها قبل التاسع من أكتوبر، مع سيطرة “النظام” على 18821 كم2 بنسبة 35.6% من إجمالي مساحة سيطرة “قسد” قبل العملية التركية.

ووفقا لمشاهدات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإنه منذ منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول 2018، بدأت خريطة التحالفات تتخذ شكلا جديدا في أعقاب الإعلان الأول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا، قبل أن يتراجع جزئيا عن قراره ويعلن تغيير أهداف التحالف الدولي في سوريا من القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى القضاء على التنظيم ومواجهة النفوذ الإيراني، إلا أن الاتصال الهاتفي في السادس من أكتوبر بينه وبين نظيره التركي، قلب الطاولة من جديد بقراره بسحب القوات الأمريكية من الشريط الحدودي مع تركيا، ما سمح للقوات التركية والفصائل الموالية لها بالتدخل عسكريا في شمال سوريا، فيما يُعرف باسم عملية “نبع السلام”.

وعلى الصعيد السياسي، اجتمع وفد من قوات التحالف الدولي مع أعضاء “بلدية الشعب” في بلدة هجين بريف دير الزور الشرقي، حيث تعهد الوفد بتقديم كافة الخدمات اللازمة من الناحية الخدمية والمدنية في بلدة “هجين”، إضافة إلى مناقشة مسألة بقاء القوات الأمريكية في المنطقة حتى إنهاء المشروع الإيراني والقضاء الكلي على بقايا تنظيم “الدولة الإسلامية”.

كما أن التوتر بين القوات الأميركية ونظيرتها الروسية يتواصل بشكل كبير في منطقة شمال شرق سورية، وذلك في إطار محاولة كل طرف بسط نفوذه على المنطقة ولا سيما اتستراد الحسكة – حلب الاستراتيجي، هذا التوتر الذي بدأ يتصاعد في الأونة الأخيرة بشكل كبير، حيث باتت المنطقة تشهد مشاحنات يومية بين الجانبين بالإضافة لعرقلة القوات الأميركية مرور آليات روسية من مناطق عدة.

وفي إطار الصدامات بين قوات التحالف والقوات الروسية في منطقة شمال شرق سوريا، وقع “صدام” بين القوات الأمريكية والقوات الروسية على طريق M4 بين مدرعتين روسية وأمريكية، حيث اتهم الجانب الأمريكي الجانب الروسي بالمسؤولية عن الحادث الذي وقع 19 فبراير/شباط الماضي، متهما دورية عسكرية روسية بانتهاك بروتوكولات فض النزاع المبرمة بين الطرفين بهدف تجنب الحوادث في سوريا، وبالاقتراب من قوات أمريكية دون الالتزام بالتدابير الاحترازية.

المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية”.. تجاهل تام من قبل التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية

رغم انقضاء 11 شهر على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الشهر الماضي، فإن الصمت يتواصل من قبل التحالف وقوات سوريا الديمقراطية حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديمها أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين وعن نتائج التحقيق مع آلاف العناصر من التنظيم ممن اعتقلتهم قسد والتحالف شرق الفرات، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبد الله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

فبراير 2020.. شهر جديد يمر دون تحقيق واقعي شفاف في مجازر يشتبه في مسؤولية التحالف عنها

منذ الثالث والعشرين من يناير وحتى الثالث والعشرين من فبراير 2020، لم تتوقف مناشدات المرصد السوري لحقوق الإنسان لكل الجهات الدولية والتحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، لإعلان نتائج التحقيقات مع معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” والكشف عن مصير آلاف المختطفين. وكان “المرصد السوري” سبق وأن طالب المجتمع الدولي بالتحقيق في معلومات عن مقتل 200 شخص من عناصر تنظيم الدولة لاإسلامية وعوائلهم من النساء والأطفال، في مجزرة ارتكبتها طائرات التحالف الدولي بقصف مخيم “الباغوز”، في 21 مارس/آذار من العام الماضي. ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” آنذاك، فقد جرى دفن الجثث الـ200 فجر ذلك اليوم، دون معلومات عما إذا كان التحالف الدولي كان على علم بوجود أطفال ونساء من عوائل التنظيم داخل المخيم أم لا. وعلى الرغم من كل تلك المناشدات، فإنها لم تلق صدى حتى الآن من قبل تلك الأطراف المسؤولة، وعلى هذا، يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مناشداته لكافة الأطراف المسؤولة لإعلان الحقائق الكاملة ومحاسبة المسؤولين عن أي مجازر أو انتهاكات جرت على مدار تلك الفترة التي شارك فيها التحالف الدولي في الأزمة السورية، والتي تخطت خمس سنوات كاملة.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان وإذ يقدم رصدا وافيا لما جرى من تطورات فيما يتعلق بعمل قوات التحالف في سوريا، فإنه يؤكد أنه كان ممكنا تجنب الخسارة الفادحة في أرواح المدنيين السوريين إذا لم يكن التحالف الدولي قد صم آذانه عن دعوات “المرصد” لتحييد المدنيين عن عملياته العسكرية، حيث إن وجود عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” أو من المجموعات الجهادية الأخرى في منطقة مدنية، لا يبرر بأي شكل من الأشكال قصف المنطقة وإزهاق أرواح المدنيين فيها. كما يطالب “المرصد السوري” قادة التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، بإعلان نتائج التحقيقات مع معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” والكشف عن مصير آلاف المختطفين. وكان “المرصد السوري” سبق وأن طالب المجتمع الدولي بالتحقيق في معلومات عن مقتل 200 شخص من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وعوائلهم من النساء والأطفال، في مجزرة ارتكبتها طائرات التحالف الدولي بقصف مخيم “الباغوز”، في 21 مارس/آذار من العام الماضي. ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” آنذاك، فقد جرى دفن الجثث الـ200 فجر ذلك اليوم، دون معلومات عما إذا كان التحالف الدولي كان على علم بوجود أطفال ونساء من عوائل التنظيم داخل المخيم أم لا. كذلك، يؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه كان بالإمكان تجنب ويلات التدخل العسكري التركي على المدنيين، لو أن الرئيس الأمريكي مارس ضغوطه على نظيره التركي للامتناع عن التسبب في أزمة إنسانية جديدة وتشريد الآلاف وقتل وإصابة المئات.

إن الموارد النفطية وموارد الغاز التي يسيطر عليها التحالف الدولي الآن ليست ملكا لأحد سوى الشعب السوري، وبالتالي فإن الأطراف المعنية ملزمة بضرورة الحفاظ على تلك الموارد وضمان عدم سرقتها أو الاستيلاء عليها بأي شكل من الأشكال، حيث إنها ليست ملكا لـ”النظام” أو إيران أو أي طرف سوى الشعب السوري الذي عانى الويلات على مدار تسع أعوام من الأزمة، ويحذر “المرصد السوري” من تداعيات إساءة استغلال تلك الموارد أو الاستيلاء عليها وحرمان السوريين منها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة