آلاف المدنيين ينزحون من دير الزور

ما كاد المدنيون السوريون، من أبناء محافظة دير الزور وقاطنيها يحطون رحالهم في مناطق سيطرة تنظيم «داعش» التي نزحوا إليها نتيجة التصعيد المستمر من قبل طائرات التحالف الدولي والطائرات الروسية، منذ الثاني والعشرين من أيار (مايو) الفائت، تاريخ بدء تصعيد القصف على ريف دير الزور، حتى جاءهم قرار «داعش» إعلان «النفير القسري»، ليزيد من عمق مأساتهم.

ويجبر إعلان «داعش» لـ «النفير» المواطنين على الفرار والنجاة بأنفسهم من موت من نوع آخر، يُرغَم فيه المدنيون على السير إلى حتفهم. ذلك أن القرار يشمل الشبان الذين تتراوح أعمارهم من 20–30 سنة، ويلزمهم بالالتحاق بمعسكرات التنظيم للنفير، في سبيل «صد صولة النصيرية على حمى الدولة الإسلامية في ولاية الخير»، ومحذِّراً من يتخلف عن الالتحاق والنفير، بإجباره على الالتحاق قسراً.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن نشطاءه في محافظة دير الزور رصدوا تصاعد حركة النزوح في شكل أكبر من السابق، إذ فرَّت مئات العائلات من ريفي دير الزور الشرقي والغربي، متجهة نحو مناطق خارجة عن سيطرة التنظيم. وأكد أهالٍ لـ «المرصد السوري» أنهم سابقاً كانوا أجبروا على البقاء في مناطق التنظيم، خوفاً من عقوبات قد يفرضها التنظيم عليهم في حال محاولتهم الفرار من القصف المكثف الذي تصاعد منذ الثلث الأخير من أيار (مايو) الفائت في حين لم يعودوا مجبرين على البقاء، لأن المصير بات الموت، مع إجبار التنظيم شبانهم على الانضمام لصفوفه، مع اقتراب اندلاع معارك استعادة القوات النظامية السيطرة على محافظة دير الزور.

ورصد «المرصد السوري» نزوح مئات العائلات خلال الأيام القليلة الفائتة إلى مناطق سيطرة «قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، فيما سلك بعضهم الطرق الآخذة من مناطق سيطرة القوات النظامية ومناطق سيطرة «قسد» في ريف الرقة المتصل مع ريف دير الزور الغربي، للتوجه إلى مناطق سيطرة القوات التركية والفصائل العاملة في عملية «درع الفرات»، في ريف حلب الشمالي الشرقي، على رغم الأخطار الموجودة من انفجار ألغام بهم أو استهدافهم من الطائرات الحربية خلال محاولتهم الخروج من مناطق سيطرة التنظيم.

جدير بالذكر أن هذا «النفير» الذي نشر «المرصد السوري» نبأً عنه في الثالث من آب (أغسطس) الجاري، جاء بعد أسبوع من تمكن القوات النظامية من دخول الحدود الإدارية لدير الزور، قادمة من ريف الرقة الشرقي، وتوغلها في ريف المحافظة الغربي، في محاولة للالتفاف على جبل البشري وجبل محاذٍ له واللذين سيتيحان للتنظيم فرض سيطرة نارية على مساحات واسعة من ريف دير الزور.

وجاء في البيان الذي حصل نشطاء «المرصد» في محافظة دير الزور على نسخة منه، أن تنظيم «داعش» في «ولاية الخير» يعلن «النفير الإلزامي العام على جميع شباب المسلمين القادرين على الجهاد والقتال في ولاية الخير من أصحاب الفئة العمرية الذين مضى من أعمارهم العشرين عاماً إلى الثلاثين عاماً في هذه المرحلة، ولا يستثنى من النفير إلا أصحاب الأعذار الشرعية الذين عذرهم الله، وذلك لدفع صيال النصيرية على الدين والأنفس والأموال والحريم، وحمى المسلمين في ولاية الخير». وأضاف البيان: «سوف يتم التعامل مع جميع المستنفرين إلى القتال ودفع الصيال كالتعامل مع سائر المجاهدين من جنود الدولة الإسلامية، وسوف يخضع المستنفرون لدورة شرعية وعسكرية ويحق لهم الانتساب إلى سلك الجندية في الدولة الإسلامية وفق شروط الانتساب من دون الخضوع إلى معسكر جديد بل ويجري تنسيبهم مباشرة، كما يطلب من جميع الشباب المسلمين من رعية أمير المؤمنين في ولاية الخير المسارعة إلى مراجعة مكتب المستنفرين وبشكل فوري وفي غضون أسبوع من تاريخ الإعلان كحد أقصى، علماً أن المتخلف عن ذلك سوف يعرض نفسه للمساءلة والمحاسبة والتعزير، ويحمل على النفير بشكل قسري والتسجيل والمراجعة يكون عبر مكاتب اس

 تقبال المستنفرين في ولاية الخير الكائنة في المناطق التالية: الميادين– العشارة– القورية– التبني– الخضراء– البوليل– صبيخان– بقرص».

المصدر: الحياة