أب تونسي سافر ابنه إلى سوريا يؤكد: تم التغرير به

فتح تحرك القضاء مؤخراً في تونس للتحقيق في قضية تسفير مقاتلين إلى سوريا والعراق وليبيا وغيرها من بؤر التوتر خلال السنوات الماضية، جراح عدد من العائلات في البلاد.

فمنذ سنوات يواصل السيّد “بوجمعة”، طرق أبواب المؤسسات الرسمية في البلاد والمنظمات والجمعيات، في محاولة لاستعادة ابنه الذي فقده منذ عام 2013، بعدما تم التغرير به وتحريضه للسفر إلى سوريا، حيث اعتقل ووضع في السجن.

فضح المتورطين

وقال الأب الذي شارك في أكثر من وقفة احتجاجية لمطالبة سلطات بلاده بالتحرك لاستعادة وجلب التونسيين من سوريا لاسيما المعتقلون في السجون الذين يواجهون مصيرا مجهولا، في تصريح لـ”العربية.نت”، إن ابنه مستعد للمثول أمام المحكمة فور عودته إلى تونس.

كما أكد أن ولده مستعد لفضح الأطراف التي سهلّت سفره ورفاقه إلى الخارج، وقامت بتجنيدهم للذهاب إلى سوريا.

وفيما عاد “بوجمعة” بذاكرته إلى عام 2013، حين غادر ابنه الذي كان يبلغ آنذاك 24 عاما، البلاد في اتجاه ليبيا، حيث وجد عدد آخر من التونسيين، قبل تحولهم جميعا إلى سوريا، أوضح أن ابنه قال للعائلة بداية إنه ذاهب للعمل في ليبيا من أجل تحسين مستواه المادي والاجتماعي.

غرر به وتم تحريضه

إلا أن الوالد أكد أن ابنه غرر به وتم تحريضه على السفر وإيهامه بالحصول على عمل، محمّلا المسؤولية على الأطراف السياسية التي كانت تتحكم في البلاد آنذاك، في إشارة إلى “النهضة”.

أما عند سؤاله عما إذا لاحظ أي تغير في سلوك ابنه قبل سفره، فأكد أنه لم يلاحظ أي شيء، مشددا على أن ولده لم يحمل السلاح يوما.

لكنه أشار في المقابل إلى أنه لم يكن يعلم الكثير عن علاقاته الاجتماعية خارج المنزل، مضيفا أن العائلة تفاجأت بوصوله إلى سوريا.

إلى ذلك، نفى توّرط ابنه في القتال مع الجماعات الإرهابية في سوريا، مضيفا أن قوات النظام السوري ألقت القبض عليه فور دخوله البلاد مع العشرات من التونسيين وقامت باعتقالهم واحتجازهم.

“لا حياة لمن تنادي”

ومنذ 2020، انقطعت أخبار الابن عن والده، حيث أكد “بوجمعة” أن آخر المعلومات تفيد بأنّه تم إخلاء سبيله بعد محاكمته، بسبب عدم تورطه في إراقة دماء السوريين، مشيرا إلى أن السلطات السورية طلبت أكثر من مرة من نظيرتها التونسية استعادة أبنائها منها، لكن “لا حياة لمن تنادي”.

كما أبدى قلقه على مصير ابنه الغامض، معبّرا عن أمله في أن تتحرك السلطات لحلحلة هذا الملف واستعادة أبنائها العالقين ومحاكمتهم، لافتا إلى أن شهاداتهم قد تساعد في التحقيقات الجارية حول ملف تسفير التونسيين إلى بؤر الإرهاب وتساهم في كشف الحقيقة والوصول إلى الأطراف المتورطة ومحاسبتها.

يشار إلى أنه خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2014، سافر الآلاف من الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، وعلى رأسها سوريا، للمشاركة في القتال ضد النظام السوري آنذاك، في ظاهرة لا تزال تثير الكثير من الجدل بتونس، في ظلّ اتهامات لحركة النهضة التي كانت تقود الحكومة آنذاك، بتسهيل وتحريض الشباب على السفر إلى بؤر الإرهاب.

 

المصدر: الحدث

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.