أحرار الشام تفقد وجودها في مدينة إدلب ومعظم ريفيها الشمالي والشرقي وانفجاران يهزان المدينة مع أصوات اشتباكات على محاور فيها

بعد سيطرتها على أكثر من 31 مدينة وبلدة وقرية…هيئة تحرير الشام تفرض سيطرتها على مركز محافظة إدلب وأحرار الشام تنسحب جنوباً

علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن استنفاراً شهدته مدينة إدلب، وسط توتر يسود المدينة، نتيجة قيام حركة أحرار الشام الإسلامية بالانسحاب من المدينة نحو ريف إدلب الجنوبي، وطردها من مؤسسات وإدارات مدينة إدلب، وسيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة وعلى الحواجز المنتشرة بينها وبين بقية القرى والبلدات في شرق وشمال المدينة، ورصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان انتشار حواجز لمقاتلي تحرير الشام في محيط المدينة وعلى مداخلها، إضافة لخلو الحواجز التي كان يتمركز عليها مقاتلو أحرار الشام ومقراتهم من أي عنصر يتبع لهم، حيث انسحبت أحرار الشام بعشرات الآليات والسيارات والمئات من عناصرها من مدينة إدلب إلى ريف إدلب الجنوبي، وبهذا الانسحاب فإن حركة أحرار الشام الإسلامية تفقد لأول مرة وجودها العسكري كقوة مسيطرة في معظم شمال إدلب وريفها الشرقي ومدينة إدلب، حيث كانت حركة أحرار الشام شاركت بشكل رئيسي في عملية السيطرة على كامل محافظة إدلب خلال الثلث الأول من العام 2015، وأكدت مصادر موثوقة أن انسحاب أحرار الشام جرى نحو القطاع الجنوبي من محافظة إدلب ومنطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، في حين لا تزال المعلومات متضاربة حول الجهة التي تسيطر على مدينة بنّش القريبة من بلدتي الفوعة وكفريا اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية بريف إدلب الشمالي الشرقي، حيث لوحظ غياب لعناصر أحرار الشام ومحاولة الهيئة فرض سيطرتها عليها.

على صعيد متصل هزَّ انفجاران عنيفان مدينة إدلب قبل قليل، وسط سماع أصوات إطلاق نار بشكل مكثف، رجحت مصادر أنه قد يكون ناجماً عن تبادل بين مقاتلين داخل المدينة، فيما لم ترد إلى الآن معلومات عن هوية المجموعتين المتقاتلين، وتركزت الاشتباكات في محيط دوار الزراعة وأمنية إدلب، فيما رجحت مصادر متقاطعة أن يكون أحمد التفجيرين ناجماً عن تفجير آلية مفخخة بعدد من الآليات التابعة لتحرير الشام قرب منطقة دوار الزراعة، وكان استشهد شخص وأصيب نحو 30 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة، نتيجة تفجير عبوتين ناسفتين عند دوار الساعة في المدينة.

ويسود الهدوء كامل محافظة إدلب منذ مغيب شمس يوم الجمعة الـ 21 من تموز / يوليو الجاري من العام 2017، باستثناء اقتتال جرى بين حركة أحرار الشام وكتيبة التصنيع التي انشقت عنها سابقا في أطراف مدينة إدلب أمس، حيث جاء الهدوء بعد الاتفاق الذي جرى بين حركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام، في أعقاب اقتتال دامٍ شهدته المحافظة، هو الأعنف والأوسع بين هذين الطرفين، وخلف العشرات ما بين مدنيين ومقاتلين استشهدوا وقضوا في هذا التناحر الذي شمل الكثير من المناطق في محافظة إدلب، والذي انتهى باتفاق جرى بين حركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام، بحيث اتفق الطرفان على وقف إطلاق النار وإخلاء المحتجزين من الطرفين، كما جرى الاتفاق على إخلاء الفصائل لمعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وتسليم لإدارة مدنية تشرف على تسيير أموره وإدارته.

وشهد الاقتتال عمليات سيطرة وانسحاب من قبل مقاتلي حركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام، فيما التزمت كتائب ومجموعات تابعة الجانبين، إضافة لمعظم الفصائل العاملة في المنطقة، الحياد في هذا الاقتتال، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان سيطرة هيئة تحرير الشام على مدينة إدلب وسرمدا، حارم، رام حمدان، سراقب، الفطيرة، كفرعويد، قرى ترملا وكرسعة والفقيع ومعرة الصين والقصابية وبعربو بجبل شحشبو، الدانا، سلقين، وجرجناز ومعرشمارين وتلمنس ومعرشورين ومعصران بشرق معرة النعمان، آطمة، قاح، عقربات، باب الهوى ومحيطه، الهبيط، عابدين، حرش عابدين، كفريحمول، معرة مصرين ومعرة حرمة، فيما جرى إخلاء كل من سراقب ومعرة النعمان من الفصائل، مع تبعية سيطرتها لهيئة تحرير الشام، كما سيطرت على بلدة دارة عزة بريف حلب الغربي بعد مبايعة كتائب مسيطرة عليها للهيئة، في حين كان وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 92 شخصاً على الأقل ممن  استشهدوا وقضوا من المدنيين والمقاتلين، هم 77 مقاتلاً من هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية، قضوا جميعاً في إعدامات وتفجيرات واستهدافات واشتباكات جرت بينهما، و15 مدني هم 4 أطفال و7 مدنيين بينهم ناشط ورجل آخر وسيدة وطفلة ورجل آخر وطفله، بالإضافة لأربعة أشخاص آخرين عدد الشهداء المدنيين الذين استشهدوا على خلفية القصف والاشتباكات والاستهدافات بين طرفي القتال منذ بداية الاقتتال بينهما.