أحمد معاذ الخطيب: مايعيشه الشعب السوري هو تراكم قاتل لجرائم النظام وانتهازية المعارضة التي تسلقت على جسم الثورة دون امتلاك حد أدنى من أي كفاءة سياسية

أحمد معاذ الخطيب: المعارضة الحالية ميّتة سريريا كالنظام وتتشابه مع البعث بكل صفاقة وبهلوانية

أحمد معاذ الخطيب: الولايات المتحدة وروسيا ثم الدول الإقليمية تلعب كرة قدم بليدة في بلادنا ولا جدية في أي حل.

لا تزال قوى المعارضة السورية تتمسّك بخيوط تنفيذ القرارات الأممية وأساسها القرار2254 الذي تعتبره مدخلا للحلّ السياسي، وترفض أي مصالحة مع النظام السوري برغم هبوب رياح تغيير في مواقف عديد القوى الإقليمية والدولية إزاء النظام بعد11عاما من الحرب التي دمّرت البلد وفككته وقسمته وأدخلت الاحتلالات الأجنبية.

ويرى أحمد معاذ الخطيب، الرئيس الأسبق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الانسان، أنّ المعارضة هي الوجه الموازي للبعث بكل صفاقته وبهلوانياته القاتلة، وهي تتشابه مع النظام في الموت السريري وسيأتي الوقت الذي ينطفئ فيه الطرفان بعد فشلهما السياسي والشعبي.

س-راهنت جهات كثيرة على أن سورية ستعود في قمة الجزائر التي ستُعقد مطلع نوفمبر المقبل إلى مقعدها بالجامعة العربية، لكن ذلك قد لا يحصل بفعل إصرار دول عربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية ومصر وقطر، على رفض هذه العودة بما يفتح باب التطبيع مع نظام الأسد، برغم إصرار الجزائر .. ماقراءتكم لإمكانيات إعادة إنتاج هذا النظام؟

ج- النظام ميت سريرياً وعودته لاتشكّل إضافة كبيرة، ومايجري هو محاولة لإبقائه حياً بشكل اصطناعي في غرفة الإنعاش ، وقد فقد أية مقومات ذاتية للاستمرار، ومعروف للجميع أنه لولا الدعم الإيراني والروسي له لتداعى وحده .

-تعارض بعض الدول عودته قبل ابتعاده عن إيران وهذا مستحيل، فقد بنى قوته على تحالفه معها، ومن دونها سينهار ، لذا فالأمر غير واقعي عملياً وإن حصل فهو لرفع معنوياته ويلزم النظام كبوابة لإقناع نفسه بإمكانية التطبيع مع العالم وليس بسبب أي خصوصية واحترام منه للدول العربية .

س- هل باتت مسألة التطبيع التركي مع النظام السوري وملف عودة اللاجئين السوريين خاصة بعد توعد المعارضة التركية بطرد اللاجئين في صورة الفوز جزءً من “بازار” الانتخابات التركية؟

ج- الملف السوري متشابك للغاية ولاتوجد أي جهة إقليمية أو دولية تملك كل أوراقه، لذا فالخروج منه بأقل الخسائر هو ربح للجميع وتتعرض السلطات وخصوصاً في تركيا إلى ضغوط شديدة من المعارضة للخروج من إشكاليات هذا الملف الذي صار محل مد وجزر ولكن لن ينتهي الأمر قريباً فهو أكبر من الاحتواء السريع بغض النظر عن الرابح في الانتخابات .

س-المصالحة مع النظام ترفضونها بشكل عام أم أن المعارضة الممثلة في الائتلاف قد تقبلونها بشروط محددة؟

ج- كلمة المصالحة غير دقيقة، فالقتل والتعذيب والاعتقال والاغتصاب والتهجير لايمكن تجاوزها بمصالحة ما، أما المفاوضات لإيجاد مخرج للمأساة التي صارت سورية بها فضرورية وتمت الدعوة إليها منذ بداية المجريات وقد كان واضحاً ما تُدفع إليه سورية من الدمار ولكن النظام تعامل بوحشيةٍ أكثر مع شعبنا ورفض أي مخرج، فشعاره : إما أن أحكمكم أو أقتلكم.. أما معارضة الائتلاف فغير مسبوقة بالانتهازية والتهالك على المواقع وتبديل الطرابيش والجبن السياسي ولن تحقق أي نتيجة، ولولا فرضها إقليميا ودوليا لاختفت تماماً.

س-هل أخطأت المعارضة في حق الثورة السورية والثوار؟

ج- ماصار الشعب السوري فيه هو تراكم قاتل لجرائم النظام وانتهازية المعارضة المفروضة التي تسلقت على جسم الثورة دون امتلاك حد أدنى من أي كفاءة سياسية بل من أي جذور شعبية واجتماعية ، وبتأمل لكفاءاتِ مَن يديرونها الآن يتضح النقص المذهل فيها، أما إنجازها فعدم محض والأولى بكل من يتولى موقعاً أن يغادره إذا لم يستطع القيام بدوره.

-المعارضة بكل صراحة هي الوجه الموازي للبعث بكل صفاقته وبهلوانياته القاتلة، كما لم يعد أحد يدعم المعارضة الرسمية حالياً فليس لها تأثير فعلي وهي مثل النظام ميتة سريرياً وسيأتي وقت لإطفاء أجهزتها من المستضيف الاقليمي لها بعد فشلها المروع سياسياً وشعبياً.

س–بعد 11 سنة من ثورة الشعب السوري، هل ثمة أفق في إمكان حل سياسي للأزمة السورية التي أضحت مقسّمة بين نفوذ 5 دول على الأقل؟

ج- المعطيات السياسية تشير إلى زيادة تشابك الموضوع وكل أزمة إقليمية أو دولية تنعكس على شعبنا وبلدنا وآخرها ما يجري في أوكرانيا ثم الشلل السياسي الذي أصاب القارة الأوربية.

-الولايات المتحدة وروسيا ثم الدول الإقليمية تلعب كرة قدم بليدة في بلادنا ولا جدية في أي حل عندها وهي إما تبحث عن مصالحها أو تضيع الوقت نكاية بخصومها وإذا تحدثت عن حل فهو حل متوهم لطرف تابع لها وليس مخرجاً للشعب السوري كله، والنظام متمرس في إضاعة الوقت بصلف وواجهته معارضة متمرغة بالجبن السياسي، ومع كل ذلك فتوق الحرية قوي للغاية ولن ينطفئ وقد كسر أغلب المعادلات التي اخترعت لترويضه وسيكون هناك اضطرار لحل سياسي في وقت ليس ببعيد، فسورية مستنقع لن ينجو من آثاره أحد .

س-ماهي حقيقة الوضع في المناطق المحررة سياسياً واجتماعيا وأمنياً وخدماتياً؟

ج- الموضوع واسع والوضع بائس للغاية وقاسٍ من جهة وإيجابي في بعض النقاط، حيث لايوجد في المناطق المحررة قيادة سياسية حقيقية وإنما مجرد أسماء لمناصب خالية المضمون، وهذا ما رفع الوعي خصوصاً في الجيل الشاب بضرورة تبلور قيادة فعالة وصار هناك تحلق حول العديد من الكفاءات الوطنية المعروفة التي لاتعمل تحت أي مظلة للمعارضة الرسمية وهذا أمر إيجابي.

-اجتماعياً هناك طبقات استطاعت الوقوف في ظروف شديدة الصعوبة وكثيرون من أهلنا يعانون من الجوع والفقر والتفكك الاجتماعي بل النفسي وقلة المؤسسات التعليمية والصحية وهناك تسرب من التعليم وعمالة أطفال ومآس كثيرة لاتكاد تحصى ..

– تتحرك في المناطق المحررة عملياً خمس قوى :- قوى تكفيرية أو انفصالية دموية وأغلبها خلايا نائمة أو تخريبية ، ثانيا قوى متطرفة موجودة للردع ولها دور وظيفي مطلوب للتغطية على أي تحركات أو استهداف لأي جهة مطلوب ضربها، وثالثا فصائل من المرتزقة عملها الأساسي التهريب والمخدرات والخطف والسرقات وهي نواة الفلتان الأمني والمظالم ويزداد الغضب الشعبي منها ويتوجه إلى اقتلاعها، ورابعا قوى عسكرية من الثورة مازالت تحافظ على مستوى من الالتزام والأخلاقيات ولها قبول شعبي واسع ولكنها تتعرض لضغوط كبيرة لغمسها في صراعات تفتتها وتشوه صورتها، وخامسا قوى اجتماعية وطنية مع حاضنة شبابية قوية وفعالة يزداد وعيها السياسي والاجتماعي وتقوم بمواقف شجاعة وهي صمام أمان أساسي .

-أما خدمياً هناك جوانب إيجابية ولكن مايزال هناك نقص كبير، ويلاحظ أن المناطق المحررة التي تحاذي أراض تركية فيها ولاة قليلو خبرة تكون أضعف من المناطق التي تحاذي مناطق تحظى بولاة ذوي خبرات واسعة وتجارب ممتدة مما ينعكس بشكل إيجابي على الجميع .

س-ماذا لو اتخذت الحكومة اللبنانية قرارا بترحيل اللاجئين إلى سورية، وهل هناك تواصل من الائتلاف معها؟

ج- عملياً تم اتخاذ مثل هذا القرار فعلياً لكنه لن ينجح وبرغم الحديث عن مجموعات تعود طوعياً فلا يوجد أي ضمانات لسلامة العائدين ، واستغربت لحديث وزير على “بي بي سي” العربية مؤخرا وهو يتغنى بالأمن والاستقرار في سورية وكأنه لم يسمع بما تفعله أجهزة المخابرات في حوران مع الشباب الذين وقّعوا على المصالحات بتعهدات روسية كيف يُعتقلون ثم يعود كثيرون منهم أمواتاً بالتعذيب في أكياس من الخيش !

لا أعتقد أن عاقلاً يرغب في دفع الناس نحو مسار واحد بديل في حال الإكراه وهو التطرف والفكر الدموي التكفيري بلا حدود .

-مايحصل من البعض من التضييق غير مقبول وآخره الضرب والشتم لمنسق لشؤون اللاجئين السيد ناجي الزين وأضع الأمر تحت أنظار الرئيس نجيب ميقاتي لمعالجته .

لم يأت السوري لينافس أحداً في عمله ولا ليأكل لقمة أحد بل خرج من اضطهاد وتوحش وإذلال وتضييق كان اللبنانيون أول الناس الذين ذاقوه، وخرج السوري للنجاة من ذلك وهو يأكل لقمته مغموسة بالخوف والدم والقهر ودموع أطفاله .

ينتظر كل سوري يوم الأمان الحقيقي ليعود إلى بلده وليشكر كل إنسان وقف بجانبه في لبنان وغيره وليعلن أنه يمد يده للجميع وأن أفقر لاجىء في المخيمات يحمل من الشهامة والكرم ما لايوجد عند الكثيرين في هذا العالم المسكين.