أحوال مأساية ومعيشة متردية تعايش عشرات الآلاف من نازحي الرقة وكثافة الألغام المزروعة تعيق عودة الآلاف منهم نحو مساكنهم

تمضي قوات عملية “غضب الفرات” في عمليتها العسكرية، مستهدفة الوصول إلى مدينة الرقة، بعد تحقيقها تقدماً واسعاً في محافظة الرقة، على حساب تنظيم “الدولة الإسلامية”، سيطرت خلاها قوات العملية على عشرات القرى والمزارع والمناطق، من أبرزها مدينة الطبقة ومطارها العسكري وسدها الاستراتيجي، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان العملية التي مضت أشهر على إعلانها، والتي تهدف بشكل رئيسي لعزل مدينة الرقة عن ريفها، والتمهيد لبدء معركة الرقة الكبرى التي سيتم من خلالها السيطرة على مدينة الرقة، من قبل قوات عملية “غضب الفرات” المؤلفة من قوات سوريا الديمقراطية والقوات الخاصة الأمريكية وقوات النخبة السورية مدعمة بطائرات التحالف الدولي.

عمليات التقدم والعمليات العسكرية التي شهدها الريف الشمالي للرقة، والتي أمضت نحو 25 أسبوعاً على بدءها، في الـ 6 من نوفمبر / تشرين الثاني من العام الفائت 2016، رافقتها حركة نزوح واسعة لعشرات آلاف المواطنين المدنيين من قراهم وبلداتهم نحو مناطق بعيدة عن الاشتباكات ومخيمات أقيمت لإيوائهم، وتمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأيام الفائتة من رصد عمليات النزوح والواقع المعيشي للنازحين والأوضاع المأوساية التي يتفاقم سوءها يوماً بعد الآخر.

مصادر أهلية أبلغت المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الأحوال المعيشية لهم لا يطرأ عليها تحسن، سواء في الشتاء أو في الصيف، ففي كلتا الحالتين يتردى الوضع أكثر من السابق، نتيجة لعدم توفر المواد الأساسية ومستلزمات المعيشة والحياة من أغطية وطعام ودواء، كما عزى القائمون على عدد من المخيمات الواقعة في الريف الشمالي والشمالي الغربي والغربي، أسباب نقص تقديم المساعدات إلى النازحين، ونقص الكميات إلى عدم تقديم المساعدات الكافية من قبل المنظمات الدولية، كما وصفوا المساعدات هذه المقدمة في الأسابيع والأشهر الفائتة، بـ “الخجولة والقليلة”.

الأيام القليلة الفائتة شهدت نزوح نحو 40 ألف مدني من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” والقرى التي جرت فيها الاشتباكات، إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في أرياف مدينة الرقة، ولجأ قسم من المواطنين النازحين إلى التوجه نحو قرى بريف الرقة الشمالي أو مناطق منبج وريف حلب الشمالي، فيما توجه القسم المتبقي نحو المخيمات التي جرى تجهييزها لهم، حيث تتوزع المخيمات المتواجدة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى مخيم الكرامة المشكَّل من عدة تجمعات للمخيمات وهي مخيم الكرامة والمهاوش والكسون ومعيزيلة، إضافة لمخيم عين عيسى، ومخيمات صغيرة متناثرة مثل كبش والرجم الأبيض ومحيط قرية حزيمة ومخيمات المحمودلي والجرنية ومخيم الصفصافة.

هذه المخيمات ضمت عشرات آلاف النازحين، عدا عن النازحين الذين قصدوا أقاربهم في قرى أخرى، ولم يلتجئوا إلى المخيمات، فيما أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن آلاف النازحين عادوا بشكل متتابع إلى قراهم، التي نزحوا منها نتيجة للعمليات العسكرية الجارية فيها، فيما نفت مصادر قيادية للمرصد السوري بالتقاطع مع مصادر أهلية، منع قوات عملية “غضب الفرات” أهالي مدينة الطبقة النازحين من العودة إلى منازلهم في المدينة، وأكدت المصادر للمرصد السوري أن عمليات التمشيط لا تزال مستمرة في مدينة الطبقة وبقية القرى والمزارع التي جرى التقدم إليها، من قبل قوات سوريا الديمقراطية وقوات النخبة السورية، وأن عملية تأجيل دخول مواطنين إلى مناطقهم التي سيطرت عليها قوات عملية “غضب الفرات”، جاءت بسبب كثافة الألغام المزروعة في هذه المناطق، حيث تتطلب عملية إزالتها وإبطال مفعولها وانتهاء عملية التمشيط وقتاً، كما أبدى مقاتلون استغرابهم من اعتماد التنظيم زراعة هذه الكميات الكبيرة من الألغام بشكل غير مسبوق.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان نضم صوتنا إلى أصوات النازحين السوريين في كافة المناطق من أرضهم، ونتوجه إلى المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الإغاثية والإنسانية، بدعوة من أجل تكثيف جهودها وزيادة دعمها للنازحين ولمخيمات النازحين التي باتت تضم مئات آلاف المواطنين في معظم المناطق السورية، كما ندعو هذه المنظمات وغيرها من الهيئات الإغاثية الدولية والمنظمات الطبية إلى تقديم المساعدة اللازمة لعشرات آلاف المرضى وآلاف النازحين الذين يعيشون ظروفاً أقسى من بقية النازحين، نتيجة لعدم توفر خيم أو أغطية أو عدم وصول مخصصاتهم من الأطعمة والغذاء واللباس وحتى الدواء، ونطالب الجهات الدولية الفاعلة بالتحرك والإسراع بتقديم هذه المساعدات، بالتزامن مع إقبال شهر رمضان المبارك، فالمواطن السوري اليوم بات بين مطرقة القصف والجوع والمرض وسندان الحاجة والفقر وعدم القدرة على التزود بالمواد اللازمة لمعيشته

صور للمرصد السوري لحقوق الإنسان ترصد نزوح عشرات العوائل من مناطق في ريف الرقة، نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وقوات عملية “غضب الفرات”
https://www.facebook.com/syriahro/posts/10155552414583115
شريط مصور للمرصد السوري لحقوق الإنسان يرصد ويوثق حركة النزوح التي شهدتها مناطق في ريف الرقة، التي نزحت خلالها عشرات العائلات نحو مناطق سيطرة قوات عملية “غضب الفرات”.
https://www.facebook.com/syriahro/videos/10155552424518115/