أخطر مخطط تركي في سوريا والعراق..”الميثاق الملي”

يسعى رئيس الدولة التركية رجب طيب أردوغان وراء تحقيق أحلامه في استرجاع “الامبراطورية العثمانية”، وذلك بإعادة رسم خارطة الميثاق الملي التي مزقتها اتفاقية لوزان عام 1923 بحسب إدعاءات السلطات التركية.
التحركات التركية بدأت منحاها في الظهور للعلن لتحقيق هذه الأهداف منذ ظهور تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، وكشف أردوغان عن نواياه عندما بدأت الحكومة العراقية بدعم من التحالف الدولي في محاربة داعش بمدينة الموصل أكبر معاقل داعش آنذاك.
وقال حينها: “عليهم قراءة الميثاق الملّي ليفهموا معنى الموصل بالنسبة لنا. الموصل كانت لنا. لنا حقوق تاريخية في كركوك”، وطالب العراق بضرورة مشاركة تركيا في الحملة ضد داعش.
وفي يناير عام 2019 أطلقت تركيا تصريحات حول تجنيس اللاجئين السوريين والتي بررها وزير داخليتها سليمان سويلو بهذه الكلمات “62% من اللاجئين قد جاؤوا من أراضي الميثاق الملي ولهم الأحقية في أن يصبحوا أتراكاً”. وتبيّن المواقف المتكررة لحكومة أنقرة، بأنها تسعى لفرض الخارطة المسماة بـ “الميثاق الملي” على المنطقة، حيث لا تعترف بحدود الدولة التركية الحديثة المعترف بها دولياً .
العثمانيون كانوا يحتلون أجزاء كبيرة من سوريا والعراق أبان الحكم الذي دام أكثر من 400 عام، وكانت تمتد من حلب مروراً بالطريق الدولي وصولاً إلى كل من كركوك والموصل في العراق. وأيضاً أجزاء من أرمينيا وإيران وجورجيا واليونان وبلغاريا وهذا ما يعرف بالحدود الجغرافية للميثاق الملّي.
ويعتمد هذا الميثاق على 6 بنود وأهمها، المناطق التي تسكنها غالبية “تركية مسلمة” فهي تعتبر موطناً “للأمة التركية”. وبحسب المفهوم التركي، فأن الكرد والتركمان والسريان أي من غير العرب، هم أتراكاً، لذا بقيت مناطق شمال سوريا وشمال العراق ضمن حدود الميثاق الملي.
ولكن تمزقت الأحلام العثمانية بعد معاهدة سيفر عام 1920 وأيضاً اتفاقية لوزان في عام 1923 والتي نتج عنها بناء “الجمهورية التركية” والتي تُرفض باستمرار من قبل السلطات التركية وتذكر العالم بأكمله إنها تسعى خلف استرجاع أطماعها في المنطقة.

ما هو المخطط التركي في سوريا والعراق الأن؟

تدخلت تركيا في الأراضي السورية عام 2016 لأول مرة منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011، وسيطرت على مدينة جرابلس وبعدها الباب والمناطق الأخرى.
ولتوسيع نطاق سيطرتها في إطار “الميثاق الملي” شنت تركيا عملية أطلق عليها “غصن الزيتون” واحتلت بموجبها عفرين إثر هجمات جوية شاركت فيها 72 طائرة حربية وبرية مكثفة وذلك بمشاركة من قبل عناصر ما يسمى بـ “الجيش الوطني” والذي يضم عشرات الفصائل المصنفة على قوائم الإرهارب، ليتحولوا فيما بعد إلى مرتزقة استخدمتهم تركيا في كل من ليبيا واذربيجان وشمال العراق.
وصفت تركيا عمليتها آنذاك بأنها تحارب “وحدات حماية الشعب الإرهابية” ولكن كشف الرئيس التركي عن هدفه الأساسي قبل بدء الهجمة بـ 10 أيام وقال: “شمال سوريا ضمن حدود الميثاق الملي، ولن نسمح بقيامة كيان إرهابي هناك”، وكرر أردوغان موقفه بعد إطلاق العملية بأربعة أيام من خلال تمسكه بالحدود العثمانية وحذر العالم قائلاً ” لا تنسَوا حساسيتنا تجاه حدود الميثاق الملّي. حدود الميثاق هي حيث يوجد الآن الإرهاب في شمال سوريا وشمال العراق”
وبعد احتلال مدينة عفرين، هُجر أكثر من 300 ألف شخص من مدنهم وقراهم وقطنوا في مخيمات الشهباء والمدن الأخرى من شمال وشرق سوريا. وبقي قسم في عفرين يعاني من جرائم مرتزقة تركيا وتفرض عليهم إجراءات قاسية من خطف واغتصاب.
ويتكرر الأمر ذاته بالنسبة لسري كانيه/ رأس العين وكري سبي/ تل أبيض والتي فقدت أكثر من 200 ألف من سكانها الأصليين بسبب ممارسات الفصائل التركية، بغية ترسيخ التغيير الديمغرافي في المناطق التي تعتبرها تركيا ضمن حدود الميثاق الملي.
وفي الآونة الأخيرة دائبت تركيا وعبر ما تسمى بالمنظمات التي تتبع للإخوان المسلمين، على بناء أكثر من 18 مستوطنة ضخمة بتمويل قطري وكويتي ومنظمة فلسطينية ويقطن فيها عائلات فصائلها المصنفة معظمها على قوائم الإرهاب العالمية من مختلف المحافظات السورية ودول عديدة، وتعتبر أخطر خطوة تقدم عليها تركيا، في سبيل تغيير الهندسة السكانية في تلك المناطق.
بعد كل هذه المخططات، أعلن الرئيس التركي أردوغان بأنه سيعيد مليون لاجئ سوري إلى “المنطقة الآمنة ” وهي بالحقيقة عملية توطين لاجئين سوريين في منازل المهجرين قسراً، وبذلك ترسم جزء من خارطة “الميثاق الملي”، خاصة أن غالبية المستوطنين سيكونون من “التركمان” لكي ترسم حزام تركماني، على غرار “الحزام العربي” الذي فرضه النظام السوري على الكرد في في سبيعنات القرن الماضي، حيث تم تسليم أراضي الكرد إلى المكون العربي، وتم إجلاءهم بعيداً عن الحدود التركية (الكرد).
من شمال سوريا إلى شمال العراق، حيث تطلق تركيا عمليات عسكرية كبيرة بحجة محاربة “حزب العمال الكردستاني” وتسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية وبموافقة من إقليم كردستان والحكومة المركزية، وبذلك تكمل مشروعها في السير نحو رسم خارطة أجداده.
تركيا تهدف للوصول إلى كل من مدينتي كركوك والموصل التي ترى فيهما الحق بالاستيلاء عليهما، نظراً إلى تصريحات أردوغان التي يصف فيها كلا المدينتين أنها من حق دولته وهي أرض أجداده وجزء من الميثاق الملي.
وكل المؤشرات والمعطيات تشير إلى أنه لو بقي الداخل التركي داعم ومستقر، ستطلق تركيا عملية عسكرية لاحتلال كل من كركوك والموصل عام 2023 والتي تصادف مرور مائة عام على اتفاقية لوزان.
المخطط التركي واضح وصريح للغاية، وهو أخطر مخطط في المنطقة منذ دحر العثمانين إلى الآن، كونه نابع عن تفكير متطرف ويهدف إلى إبادة الكرد وبعض الأقليات الأخرى وتحقيق العثمانية التي لا تخلو من القتل والدمار وتهجير السكان الأصليين من مناطقها.
وهناك قوى إقليمية متحالفة مع تركيا ويبدو أنها على دراية تامة بهذه السياسات وهي موافقة تماماً، فقط في سبيل تحقيق أهدافها الاقتصادية، وأكبر مثال على ذلك حكومة إقليم كردستان، التي تشرعن التدخلات التركية تحت مسمى “الأمن القومي التركي” وحقه في محاربة “حزب العمال الكردستاني”.

الكاتب: آلان معيش – إعلامي كردي سوري

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد