أربعة تفجيرات انتحارية في مواقع للنظام ومواجهات عنيفة في الزارة
قتل وجرح عشرات الأشخاص بأربعة تفجيرات انتحارية استهدفت مواقع للنظام السوري وحيّاً موالياً في وسط البلاد وشرقها، مع تصاعد المواجهات في بلدة الزارة في حمص (وسط) قرب حدود لبنان. كما استمرت الغارات على مدينة يبرود في القلمون شمال العاصمة.
وأفاد «مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان» في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» أمس: «قتل 15 شخصاً على الأقل وأصيب 12 آخرون في تفجير سيارة مفخخة في حي الأرمن الذي تقطنه غالبية من الطائفة العلوية واتباع الديانة المسيحية» في حمص. كما أشار «المرصد» إلى تفجير سيارة مفخخة ثانية قرب حاجز مشترك للقوات النظامية و «قوات الدفاع الوطني» قرب قرية أم دالي في ريف منطقة المخرم «ما أدى إلى مقتل ثلاثة عناصر من عناصر الحاجز وسقوط عدد من الجرحى».
وأكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) وقوع التفجير في الشارع الرئيسي للحي، مشيرة إلى أنه أدى إلى «وقوع قتلى وجرحى وأضرار مادية في المكان»، واصفة إياه بـ «التفجير الإرهابي».
وفي حماة المجاورة، قال «المرصد» في بريد إلكتروني «انفجرت شاحنة مفخخة عند مدخل حماه الجنوبي مقابل مؤسسة الدواجن وبالقرب من فرع المخابرات العسكرية، ما أدى إلى مصرع ما لا يقل عن خمسة أشخاص وإصابة أكثر من عشرين بجروح».
وأشار التلفزيون الرسمي السوري من جهته إلى «أربعة قتلى و22 جريحاً حصيلة أولية لتفجير إرهابي عند مدخل حماة الجنوبي وأضرار مادية كبيرة». وأوضح التلفزيون أن الانفجار وقع قرب شركة الغزل والنسيج حوض العاصي.
في محافظة الرقة شرقاً، افاد «المرصد» بتفجيرين انتحاريين «داخل الفرقة 17» شمال مدينة الرقة. وأوضح أن مقاتلين من «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) فجرا نفسيهما في مقر الفرقة، وتلت ذلك اشتباكات عنيفة بين عناصر «داعش» والقوات النظامية السورية. وأشار إلى سقوط عدد من القتلى في صفوف القوات النظامية نتيجة التفجيرين.
على صعيد آخر، تستمر المعارك العنيفة منذ أيام على الطريق الممتد بين حماة وإدلب في شمال غربي البلاد، على مستوى بلدة مورك التي استولت عليها مجموعات من المعارضة المسلحة قبل حوالى الشهر قاطعة بذلك طريق الإمدادات على القوات النظامية في معسكر وادي الضيف الواقع إلى شمال مورك. وتحاول قوات النظام استعادة البلدة لإعادة فتح الطريق الحيوي بالنسبة إليها.
إلا أن مقاتلي المعارضة، وتحسباً لنجاح القوات النظامية في فتح الطريق، شنوا هجوماً قبل يومين على عدد من حواجز هذه القوات في محيط مدينة خان شيخون الواقعة بين مورك ومنطقة معرة النعمان حيث يوجد معسكر وادي الضيف، وتمكنوا أمس من السيطرة على أربعة حواجز، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفاد «المرصد» عن قصف الطيران الحربي لمناطق في خان شيخون ومحيط الحواجز التي سقطت أول من أمس. وقتل وجرح في المعارك حوالى 15 عنصراً من القوات النظامية، كما سجلت خسائر لم يتم إحصاؤها في صفوف المقاتلين المعارضين.
في دمشق، أفاد «المرصد» بمقتل رجل نتيجة قصف من القوات النظامية الأربعاء على مخيم اليرموك جنوب العاصمة، بعدما أشار أول من أمس إلى وفاة شخصين في المخيم نتيجة نقص في المواد الغذائية والأدوية.
ويقبع المخيم تحت الحصار منذ أشهر طويلة، وتوفي فيه حوالى 130 شخصاً بسبب عدم حصولهم على الغذاء أو الدواء.
وتجددت الأحد المعارك في المخيم بين فصيل فلسطيني موال للنظام وعناصر من «جبهة النصرة» بعد هدنة استمرت بضعة أسابيع تم خلالها إدخال مساعدات وإخراج حالات طارئة.
في ريف دمشق، يستمر القصف الجوي المركز على منطقة يبرود في محاولة من قوات النظام لاستكمال الطوق على المدينة التي تعتبر آخر معقل يتحصن فيه مقاتلو المعارضة في منطقة القلمون الاستراتيجية. وقال «المرصد» إن «الطيران الحربي نفذ ثماني غارات، الثامنة منها على أماكن في منطقة ريما بمحيط مدينة يبرود».
الزارة
في محافظة حمص (وسط)، تتعرض مناطق في قرية الزارة في الريف الشمالي لقصف من القوات النظامية، وفق «المرصد»، تتزامن مع «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي جند الشام وعدة كتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى على أطراف القرية».
وقال قائد الجبهة من «جيش الدفاع الوطني» الموالي للنظام وهو يشير إلى البلدة ذات الغالبية التركمانية التي هجرها كل سكانها نتيجة المعارك: «تمكن الجيش من السيطرة على التلال المحيطة بالبلدة، وبالتالي باتت الزارة في حكم الساقطة عسكرياً». ويتوقع القائد الذي قدم نفسه باسم «أبو علي» دخول البلدة في مدة أقصاها 48 ساعة أو مع بداية الأسبوع المقبل كحد أقصى.
وأفادت مصادر عسكرية أن قوات النظام و «جيش الدفاع الوطني» تقدمت إلى مدخل الزارة من الجهة الغربية في ظل اشتباكات عنيفة مع مجموعات المعارضة المسلحة في البلدة.
وبثت «تنسيقية قرى تركمان حمص» التابعة للمعارضة على صفحتها على «فايسبوك» خبراً عاجلاً بعد الظهر تحدث عن «هجوم كبير لعناصر الشبيحة مع تغطية نيرانية كبيرة»، مشيرة إلى أن «عدد الشهداء تجاوز العشرة»، وإلى أنه «الهجوم الأقوى» على البلدة. كما أشارت إلى «نداءات استغاثة تطلق من البلدة».
وبدأت قوات النظام معركة الزارة منذ أكثر من شهر. وتشكل البلدة الواقعة على بعد 53 كيلومتراً غرب مدينة حمص مع ثلاث بلدات أخرى صغيرة وقلعة الحصن التاريخية، المساحة الوحيدة المتبقية في ريف حمص الغربي تحت سيطرة مسلحي المعارضة. وهي محاطة ببلدات ومدن تحت سيطرة القوات الحكومية.
ويؤكد قائد ميداني في «جيش الدفاع الوطني» فضل عدم الكشف عن اسمه، أن «السبب الذي أدى إلى اتخاذ قرار فتح هذه الجبهة هو قيام المسلحين بتفجير خط نقل المحروقات العابر للبلدة والذي يقوم بتغذية المصفاة وسرقة كميات من المازوت بشكل دوري، إضافة إلى قطع أسلاك التوتر العالي للكهرباء، وازدياد تهديدات المسلحين للقرى الآمنة المحيطة».
ويضيف: «كما أن السيطرة على الزارة والحصن لاحقاً تعني تطهير الريف الغربي من حمص بشكل كامل من المسلحين وعلى امتداد كافة المساحات وصولاً إلى الساحل، ما يعزز أمن الطريق الدولي بين الساحل ودمشق مروراً بحمص».
وتتحرك «قوات الدفاع الوطني» على أكثر من جبهة في محيط الزارة تؤازرها آليات ثقيلة للجيش النظامي تتمركز خلف سواتر ترابية تم تكديسها في جنوب البلدة وشرقها.
ولا يملك المقاتلون الموجودون في الزارة، في حال قرروا الانسحاب، طريقاً إلا إلى قلعة الحصن المجاورة أو إلى لبنان عبر منطقة وادي خالد ذات الغالبية السنية والمتعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية، علماً بأن «جبهة النصرة» تسيطر على قلعة الحصن، ولا توجد علاقات جيدة بينها وبين الكتائب المقاتلة الموجودة في الزارة.
الحياة
التعليقات مغلقة.