أردوغان ينتقد التحالف..و”المرصد” يستنكر عدم إحالة سوريا للمحاكم الدولية

أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، عن شعوره بالإحباط لعدم استجابة واشنطن وحلفائها، للشروط التي حددتها بلاده، من أجل لعب دور أكبر في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وقال أردوغان إن “الأطراف لم تتخذ بعد خطوات حاسمة في شأن خطة تدريب وتجهيز مقاتلي الجيش السوري الحر”. وأضاف أنّه “لم يتم حتى الآن اتخاذ أي من الخطوات، مثل فرض منطقة حظر طيران، وإقامة منطقة عازلة”. وأشار أردوغان إلى أن تركيا لن تغيّر موقفها إلا بعد الوفاء بهذه الشروط.

وأفاد ناطق باسم السفارة الأميركية في أنقرة، أن مبعوث الرئيس الأميركي الخاص، الجنرال المتقاعد جون آلان، يزور تركيا ويلتقي عدداً من كبار المسؤولين الأتراك، في إطار المناقشات الدائرة حول مواجهة تهديد تنظيم الدولة الإسلامية. ومن المتوقع، أن تتناول اجتماعات آلان مع المسؤولين الأتراك، قضية تدريب عناصر من المعارضة السورية المعتدلة، ومسائل أخرى ذات الاهتمام المشترك.

وبدوره، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن تركيا قد تتعرض لتدفق موجة جديدة من اللاجئين السوريين تراوح بين مليونين وثلاثة ملايين لاجئ، إذا تقدمت قوات بشار الأسد أو تنظيم الدولة إلى حلب، يضافون إلى 1.5 مليون سوري لجأوا إلى تركيا منذ بداية 2011. وقال أوغلو: “من يملأ حالياً الفراغ الذي تركه تنظيم الدولة الإسلامية نتيجة للهجمات الجوية للتحالف؟ إنه النظام. لكن، لا يوجد اختلاف كبير بين الدولة الإسلامية والنظام. الاثنان يقتلان بوحشية، بخاصة المدنيين، ولا يتردد أي منهما في استخدام أي أسلحة متاحة لديهما”. وأضاف: “إضعاف المعارضة المعتدلة، الجيش السوري الحر الذي يدعمه التحالف، سيجعل الموقف غير المواتي في سورية أكثر سوءاً ويزيد من عدم الاستقرار”.
من جهة أخرى، أقرت للأمم المتحدة مشروع قرار يدين انتهاكات حقوق الإنسان، التي يرتكبها النظام السوري ضد المدنيين في البلاد، وذلك في نص تبنته الثلاثاء، اللجنة الثالثة المسؤولة عن حقوق الإنسان في الجمعية العامة للمنظمة الدولية. وتبنّت اللجنة قراراً تقدمت به المملكة العربية السعودية، يدين “التدهور الخطير لحقوق الإنسان في سوريا”، بغالبية 125 صوتاً، فيما رفضه 13 بلداً بينها الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، وامتنع 47 بلداً عن التصويت. ومن المقرر أن تناقش الجمعية العامة هذا القرار في كانون أول/ديسمبر المقبل. ودان القرار الدولي استخدام أسلحة كيماوية والتعذيب في مراكز الاعتقال، مطالباً بـ”وضع حد للهجمات ضد المدنيين بما في ذلك تلك التي تشنها مروحيات النظام وتلقي خلالها براميل متفجرة”. ولا يتمتع القرار بصفة ملزمة، ويوضح أن الحكومة السورية استخدمت العنف المسلح ضد المدنيين في الحرب الداخلية، التي بدأت عام 2011، وانتهكت بشكل صريح حقوق الإنسان. كما ندد مشروع القرار بأعمال العنف، التي يمارسها تنظيم الدولة بشكل متزايد في المنطقة.

وفي السياق، أعلن “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن عدد الغارات التي نفذتها طائرات النظام الحربية والمروحية على مناطق سورية مختلفة ارتفع إلى 1592، منذ فجر 20 تشرين الأول/أكتوبر وحتى فجر 19 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2014. حيث نفذت طائرات النظام الحربية ما لا يقل عن 866 غارة، بينما ألقت طائرات النظام المروحية 726 برميلاً متفجراً. كما تمكن المرصد من توثيق مقتل 396 مدنياً، بينهم 109 أطفال، و78 امرآة، وإصابة أكثر من 1500 آخرين من المدنيين بجراح، خلال عمليات القصف الجوي.

واعتبر المرصد أن تقاعس مجلس الأمن الدولي، في إحالة ملف جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكب في سوريا، إلى المحاكم الدولية المختصة، ساهم في جعل سوريا، أرضاً خصبة لتدفق عشرات آلاف المقاتلين الأجانب، بحجة مساعدة الشعب السوري، وتطبيق “شريعتهم”. كما ساهم تقاعس مجلس الأمن، في دخول عشرات آلاف المقاتلين الشيعة، الموالين للنظام، من دول عربية وآسيوية، بحجة الدفاع عن “المراقد والمقدسات الشيعية”، بينما عملوا على تأجيج القتل على أساس طائفي في سوريا، ودعم النظام في قتل أبناء الشعب السوري.

ميدانياً، نفذ الطيران الحربي غارة على منطقة آسيا قرب بلدة حريتان بريف حلب الشمالي، كما قصفت الكتائب الإسلامية مواقع لقوات النظام في مبنى الإسكان في حي الشيخ سعيد جنوب حلب. في حين دارت اشتباكات فجر الأربعاء، في محيط قرية سيفات، وعلى أطراف قرية حندرات بريف حلب الشمالي، كما دارت اشتباكات متقطعة في أحياء صلاح الدين وسيف الدولة وأطراف بستان القصر جنوب حلب. كما دارت فجر الأربعاء، اشتباكات في محيط قرية العدنانية بريف حلب الجنوبي الشرقي، وفي محيط قرية حدادين بريف حلب الجنوبي.

وكان قد قتل 27 مدنياً في قصف بالبراميل المتفجرة، على حلب خلال اليومين الأخيرين. وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن 13 مدنياً على الأقل بينهم طفلان وامرأة قتلوا “جراء قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة على سيارة اسعاف في منطقة القبر الإنكليزي، بين بلدة حريتان وقرية كفرحمرة” شمال غربي حلب، وأن 14 مدنياً قتلوا جراء قصف بالبراميل المتفجرة، على مدينة الباب، في ريف حلب.

وفي مدينة كوباني، نفذ تنظيم الدولة هجومين؛ الأول في منطقة البلدية بالقسم الشرقي للمدينة، في محاولة لاستعادة المباني التي سيطرت عليها “مجموعات الفدائيين” في “وحدات حماية الشعب التركي” الثلاثاء. والهجوم الثاني على طريق حلب- كوباني، جنوب غرب المدينة، ودارت على إثره اشتباكات عنيفة. فيما لقي 3 مقاتلين مصرعهم في كمين لوحدات الحماية في منطقة ساحة آزادي بالقرب من المركز الثقافي.

وفي القنيطرة، قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في ريف القنيطرة الأوسط، بالتزامن مع قصف قوات النظام لبلدات طرنجة وأوفانيا وجباتا الخشب. كما تدور اشتباكات في محيط مدينة البعث وبلدة خان أرنبة ضمن معركة “نصر من الله وفتح قريب”، في ظل قصف لكتائب المعارضة، بقذائف الهاون، على البلدة.

المصدر : المدن