أرض موحلة وخيام مهترئة.. دعوات من قاطني مخيمات إدلب لتجهيزها تفاديا للغرق

مع بداية فصل الشتاء لهذا العام تتكرر معاناة النازحين والمهجرين في المخيمات المنتشرة في عدة أماكن من ريف إدلب شمال غربي سوريا، حيث تعاني معظم المخيمات من وجود نسبة كبيرة من وجود الخيام المهترئة، نتيجة مرور مدة طويلة على تشييدها، إضافة لسوء أرضيات العديد من المخيمات وتحولها لطينية موحلة مع بداية هطول الأمطار.
وبذات التوقيت في كل عام تتكرر مناشدات القائمين على هذه المخيمات وسكانها، ودعوة المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة والجهات المسؤولة لتجهيزها تفادياً لتفاقم حالتها، لكن لا وجود لحلول جذرية ومشاريع شاملة لتجهيز أرضيات المخيمات وتبديل خيامها رغم تعرضها للفيضانات والغرق، نتيجة الأمطار الغزيرة خلال السنوات الماضية.
مخيم “المهندسين” الواقع بالقرب من قرية مريمين بريف إدلب الغربي، يضم نحو 500 عائلة نازحة من عدة مناطق مثل منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي، وبلدتي كفرنبل وسراقب بريف إدلب، مع بداية هطول الأمطار خلال الأيام الفائتة أجبرت العائلات فيه على الخروج نتيجة غرق المخيم ونتيجة لسقوط العديد من الخيام فيه بسبب اهترائها.
وفي حديث له مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول الشاب (ح.م) أحد المقيمين في المخيم، أن المخيم يقع في أسفل جبل، ومع بداية هطول الأمطار سقطت العديد من الحجارة وتضررت الخيام، والآن يجري الحديث عن مشروع لتركيب “كرفانات” بديلة عن الخيام بسبب اهتراء غالبيتها، لكن حتى الآن لا يوجد شيء، كما أن أرضية المخيم تغرق كل مرة بمياه الأمطار.
مضيفاً، أن غالبية المخيمات ضمن منطقة ريف إدلب الغربي تعاني من سوء أرضياتها واهتراء خيامها، لاسيما مخيمات جسر الشغور وخربة الجوز، فقد مر نحو 9 سنوات على بناء بعض هذه المخيمات، وتعاني من التهميش من قبل المنظمات الإنسانية، ما يجعل من حالتها تزداد صعوبة يوماً بعد آخر.
مؤكداً، بأن سكان المخيم الذي يقطنه ناشدوا الجهات المعنية عدة مرات لكن بدون فائدة، وإلى الآن لايوجد بوادر حقيقية لإصلاح أرضية المخيم وتبديل الخيام وشق طرقات للوصول إليه بسهولة، فحالة الطرقات التي تصل للمخيمات هي معضلة كبيرة بحد ذاتها.
ولا يختلف حال مخيم “المهندسين” عن غيره، فهناك في الريف الشمالي أيضاً العديد من المخيمات التي تتشابه تفاصيل معاناتها، فمخيم “سراقب” الواقع في منطقة كللي بريف إدلب الشمالي والذي يأوي قرابة 90 عائلة، يؤكد المقيمون فيه بأن المنظمات لم تعمل على تبديل خيامه منذ 3 سنوات، ويعاني قاطنيه من معضلة الوحل وانقطاع المخيم عن الخارج أثناء اشتداد الأمطار خلال فصل الشتاء.
يقول( أ.ن) أحد المقيمين في المخيم للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن إحدى المنظمات قامت بفرش “البحص” لكن  بشكل غير كافي منذ بداية إنشاء المخيم في العام 2019، وبسبب الأمطار والعوامل الطبيعية عادت أرضية المخيم وتحولت لترابية سرعان ما تتحول لطينية عندما تهطل الأمطار.
مضيفاً، هناك أكثر من 60 بالمئة من الخيام مهترئة وبحاجة للتبديل بشكل سريع قبل اشتداد العواصف المطرية خلال فصل الشتاء، فغالبية العائلات لا يمكنها تبديلها على نفقتها الشخصية، فالخيمة الواحدة يقدر سعرها بشكل متوسط 100 دولار أمريكي، وهو مبلغ كبير بالنسبة للعائلات النازحة لعدم وجود مصدر دخل لها.
ويأمل أن تقوم المنظمات الإنسانية والجهات المسؤولة بالعمل على تجهيز المخيمات، فهذا سيقيها معاناة الغرق وخروج العائلات وتشردها كل مرة تهطل فيها الأمطار، موجهاً نداءً للمنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري بضرورة توجيه الاهتمام بالمخيم.
مخيم “المقبرة” الواقع قرب بلدة كفريحمول والذي يقطنه نازحون من من ريف معرة النعمان الشرقي، يعاني من نقص كبير في الخدمات، إذ أن الدعم الإغاثي متوقف بشكل كامل عن المخيم وتعاني، بعض الخيام فيه من الاهتراء.
وفي حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول أحد سكان المخيم، وهو من بلدة المعيصرونة بريف إدلب الجنوبي، يملك خيمتين مهترئتين، وأن حال المخيم يزداد سوء من جميع النواحي ولا أحد يستجيب، حيث تتغافل المنظمات الإنسانية عن أوضاع العائلات النازحة في المخيم، بينما هناك مخيمات في المنطقة تم تبديل خيامها وتركيب “كرفانات”، باستثناء مخيم “المقبرة”.
بدوره يقول، (ق.ش) وهو نازح من قرية أبو حبة بريف إدلب ويقطن في ذات المخيم، في شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، نعاني من اهتراء  “شوادر” الخيم ونقوم بترقيعها أو محاولة خياطتها، لعدم وجود بديل، وليس لدينا القدرة على شراء خيام جاهزة والتي تقدم من المنظمات مجاناً ويقوم البعض ببيعها.
أما (م.م)، وهو من سكان مخيم “الفرن” في بلدة كفريحمول، ونازح من منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، يقول للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الخيم التي نقطن بها لم تعد صالحة للسكن، بسبب اهترائها، جراء أشعة الشمس خلال فصل الصيف، والأمطار خلال فصل الشتاء، في حين توقفت معظم المنظمات عن تقديم بديل للخيم، بحجة أنها لا تتوفر لديهم خيم، وسط وعودات بالغاء الخيم وتقديم بديل أفضل كمنازل و”كرفانات”،  والتي ننتظرها منذ فترة طويلة ولم تأتي.
مضيفاً، أما عن الأراضي الطينية والموحلة فعظم المخيمات، مثل مخيم المقبرة، ومخيم الفرن، ومخيم ريف حماة الشرقي،  قرب بلدة كفريحمول تعاني من هذا الأمر، حيث أن المخيمات تقع في أراضي زراعية ولم تقدم لهم مواد تساعد في رصف الطرقات وتصبح معظم الطرقات في فصل الشتاء طينية موحلة ومن الصعب التنقل فيها، وتعيق الأهالي وتمنعهم من الحركة بحرّية، وتجاوب المنظمات دائماً يأتي متأخر بحجة عدم وجود دعم، وانسحاب العديد من المشاريع الإغاثية والخدمية من إدلب وريفها.
وتنتشر ضمن مناطق إدلب وريفها مئات المخيمات التي تأوي نازحين ومهجرين من معظم المحافظات السورية، وتشرف على غالبيتها ما تسمى “إدارة شؤون المهجرين”، التابعة لحكومة الإنقاذ، التي تشرف على عمل المنظمات الإنسانية وتوزيع المساعدات، بينما يوجد العديد منها تعد عشوائية ولا تتلقى دعماً من المنظمات الإنسانية، وتعاني جميعها من أوضاع معيشية قاسية نتيجة طول مدة النزوح وتقلص كميات المساعدات الإنسانية.