أزمة مواصلات خانقة بين مركز مدينة حماة وقراها.. كيف يحصل السائقين على المازوت؟

محافظة حماة: شكل نقص مادة المحروقات، أزمة خانقة بوسائل النقل العامة على الرغم من التصريحات الرسمية لمحافظ حماة التي أدلى بها لوسائل الإعلام المحلية نهاية الأسبوع الماضي عقب انتهاء اجتماعه مع لجنة المحروقات ونقل الركاب المشترك والتي أكد خلالها العمل على تذليل الصعوبات المتعلقة بأزمة النقل الحاصلة.
وأفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بتكرار أزمة النقل بين مركز المدينة والقرى الريفية التابعة لها بشكل يومي وسط حالة من الاستياء الشعبي التي انتابت الأهالي نظراً لتأخر العديد منهم عن الوصول إلى دوامهم الوظيفي أو المدرسي على حدّ سواء.
وعلى الرغم من الوعود الرسمية التي تحدث عنها محافظ حماة حول إصدار تعليمات لإجبار سائقي وسائل النقل العامة العاملة على الخطوط الداخلية والخارجية بتركيب أجهزة التتبع الالكتروني الـ GPS إلا أن التجربة السابقة في محافظة حمص ودمشق أثبتت فشلها، بعد أسابيع قليلة على بدء العمل بالنظام الجديد، ما دفع بدوره أبناء محافظة حماة وريفها للتقليل من جدية الوعود المتحدثة عن انتهاء الأزمة المرورية.
وأكدت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بقيام عدد من سائقي وسائل النقل العامة بالاتفاق فيما بينهم بتجميع أجهزة التتبع الالكتروني GPS داخل أحد السرافيس ليتثنى للبقية القيام ببيع مخصصاتهم من مادة المازوت ضمن السوق السوداء والتخلف عن العمل على خط سيرهم المحدد تاركين ورائهم عشرات الأهالي بمواجهة جشع أصحاب الأليات الخاصة لتأمين وسيلة نقل تقلّهم إلى وجهاتهم التي يقصدونها.
الطالبة الجامعية (س.ح) قالت خلال حديثها للمرصد السوري، أنها تضّطر للذهاب إلى جامعة حماة الوطنية بشكل يومي، إلا أن ما تتعرض له مع باقي زملائها من الطلاب والطالبات يعتبر قمة في الفوضى والإهانة نظراً لما يعانون منه من تدافع كبير لحظة وصول السرفيس صباحاً والركوب بأعداد مضاعفة على المقاعد، فضلاً عن تقطع الأسباب بهم عند ساعات الانصراف، مشيرة إلى أن تقلص أعداد باصات النقل الداخلي ساهم بشكل رئيسي بتفاقم أزمة المواصلات التي باتت ظاهرة شبه يومية داخل المدينة.
من جهته تحدث الطالب (أ.ع) من محافظة حمص، بأن أزمة المواصلات أجبرته على استئجار شقة سكنية برفقة عدد من زملائه بالقرب من كلية طب الأسنان في حماة لضمان متابعة تعليمه، وذلك بعدما أمضى العام الفائت في صراع دائم مع الركاب وأصحاب السرافيس الذين قاموا باستغلال الأزمة الخانقة وبدأوا برفع أسعار “التعرفة” بشكل شبه يومي، وذلك بحسب الازدحام الموجود على الطرقات والمواقف الرسمية.
وبالتزامن مع أزمة المواصلات الخانقة التي يعاني منها المجتمع المدني في محافظة حماة وريفها تشهد حركة بيع المحروقات ضمن السوق السوداء نشاطاً واضحاً داخل المدينة وعلى مخارجها بعدما افترش العشرات من التجار بضائعهم على جانبي الطريق لتزويد الراغبين من أصحاب السيارات بما لديهم من مادة “المازوت” التي تعود بأصلها لوسائل النقل العامة، وسط مطالبة الأهالي بضرورة ملاحقة أصحاب البسطات وفتح تحقيق شفاف معهم للوصول إلى مزوديهم بها واتخاذ العقوبات اللازمة بحقهم.
يشار إلى أن سعر لتر المازوت ضمن السوق السوداء في محافظة حماة تخطى خلال الفترة الماضية حاجز الـ 7000 ليرة سورية علماً بأن النشرة التموينية حددته ضمن محطات الوقود بمبلغ 650 ليرة لمازوت التدفئة و2500 ليرة للمازوت الحر عبر البطاقة الذكية، الأمر الذي دفع مئات العائلات لبيع مخصصات التدفئة في حال الحصول عليها لتجار السوق السوداء نظراً للفارق الكبير بأسعارها.