أضواء على تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا الاخير المقدم الى مجلس حقوق الانسان في دورته الحادية والخمسون 12 ايلول- 7 اكتوبر 2022 ، في الجزئية الخاصة بالمناطق المحتلة من قبل تركيا

تقرير آخر يصدر عن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا ، ومازالت وتيرة الجرائم والانتهاكات في المناطق الكردية المحتلة من قبل تركيا في تصاعد مستمر ، كماً ونوعاً

حيث يستمر الاحتلال التركي والمرتزقة السوريين التابعين له ، من فصائل المعارضة السورية التي يشكل الائتلاف التركوسوري المظلة السياسية لها ، في ارتكاب ابشع الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين الكرد في المناطق المحتلة ، من اعتقال واختطاف واخفاء قسري ، وقتل عمد واغتصاب واستيلاء على الاملاك الخاصة وتهجير السكان وغيرها من الجرائم التي جاء تقرير لجنة التحقيق الدولية الاخير على ذكرها وسردها بالتفصيل ،ومدعمة بشهادات الشهود ، اضافة الى الصور والتسجيلات ومقاطع الفيديو ، والتي في غالبيتها ترتقي الى مصاف جرائم الحرب كما جاء في المواد (77-73-72) من التقرير ،
الا ان هذا التقرير ورغم اهميته وايجابيته كغيره من التقارير السابقة ، والتي يمكن البناء عليها واتخاذها حجة مثبتة ، لما تشكلها من ادلة قوية وذات مصداقية دولية ، من شأنها ان تستخدمها المنظمات الحقوقية وذوي الشأن من المتضررين من تلك الجرائم كأدلة ووقائع لادانة دولة الاحتلال تركيا ومرتزقتها امام المحاكم الدولية او الوطنية مستقبلاً ،

الا انها لاتلبي طموحات المنظمات الحقوقية المتعاونة منها والتي كانت تتأمل الكثير الكثير من اللجنة ، خاصة بعد تمكين تلك المنظمات اللجنة للالتقاء بالعديد من الشهود وتزويدها لفريق اللجنة بالعديد من الملفات والوثائق الدامغة التي تثبت مسؤولية تركيا كدولة احتلال ومرتزقتها عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكب في تلك المناطق ،

اضافة الى اتسام التقرير كغيرها من التقارير السابقة بالغموض والضبابية وافتقارها الى الجرأة في وضع النقاط على الحروف ، واتباعها لسياسة النأي بالنفس عن الغوص والاشارة الى نقاط ومواضيع هامة ، الامر الذي يؤثر على مهنية وحيادية اللجنة منها :

1– الوصف القانوني للوجود العسكري التركي الغير المشروع في الاراضي السورية
2- تجنب اتهام تركيا بشكل صريح بارتكاب الجرائم التي ورد ذكرها ، رغم تحميلها المسؤولية القانونية
3- عدم الاشارة الى عمليات التغيير الديمغرافي والاستيطان والتوطين وبناء المستوطنات
4- عدم الاقرار بالمنهجية في ارتكاب الجرائم والانتهاكات ، ومحاولة تصوير الامر على انها انتهاكات فردية من خلال تحميل مسؤولية ارتكابها لافراد

* فبالرغم من ان التقرير وفي الفقرة (81) منه ، ( تُحَمّلْ تركيا في المناطق المحتلة والتي اسمتها بالمناطق الخاضعة لسيطرتها الفعلية ، مسؤولية ضمان النظام العام والسلامة العامة ، وتوفير حماية خاصة للنساء والاطفال ، وتذكيرها بمسؤولياتها والتزاماتها القانونية فيما يتعلق بحقوق الانسان لجميع الافراد الموجودين في هذه الاراضي)

الا انه يمتنع عن توصيف الوجود العسكري التركي الغير الشرعي في الاراضي السورية بالاحتلال ، رغم الاشارة الى سيطرتها الفعلية على الارض في تلك المناطق ، والذي يعتبر احد الشروط الاساسية لاعتبار وتسمية الدولة ، بالدولة المحتلة وفقا لنص الفقرات (43-42) من اتفاقيتا لاهيا لعام 1899 – 1907 ، اضافة الى مسؤليات وواجبات دولة الاحتلال وفقا لاتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949

* كذلك تجنب التقرير اتهام تركيا بشكل واضح وصريح بانتهاك القانون الدولي وارتكابها لجرائم حرب باستثناء ماورد في الفقرة (88) من التقرير والذي اشار الى انتهاك تركيا للقانون الدولي الانساني بسبب رفضها تعويض المتضررين من فقدان ممتلكاتهم الخاصة بسبب عمليات الاستيلاء عليها من قبل تركيا ، وذلك رغم الاشادة بشهادة احدى الناجيات معتقلات الفاشية التركية ومرتزقتها والتي تؤكد تعرضها للاغتصاب من قبل اشخاص كانوا يرتدون زي الجيش التركي ، ويتحدثون بالتركية ، وذلك رغم مايشكل ذلك جريمة ضد الانسانية ، وجريمة حرب وفقا لنص الفقرة (3) من اتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949،

* كذلك تجنب التقرير وبشكل كلي وشبه متعمد الى الجريمة الكبرى والمستمرة التي ترتكب في المناطق المحتلة وخاصة عفرين ، وهي جريمة التغير الديمغرافي للمنطقة وبناء المستوطنات فيها والتي تجاوز اعدادها العشرين مستوطنة ، وذلك رغم الاشارة الى عمليات الاستيلاء على الاراضي والمنازل والممتلكات الخاصة للمواطنين الكرد ، وذلك دون الاشارة الى استقدام مئات الالاف من المستوطنين من محافظات سورية اخرى وتوطينهم في بيوت ومنازل العفرينيين المهجرين قسراً

* رغم الكم الهائل للجرائم والانتهاكات التي جاء على ذكرها التقرير ، ورغم وتيرة الاستمرار والتصاعد في ارتكابها وبشكل مستمر وممنهج ، الا ان التقرير تجنب الاشارة الى المنهجية في ارتكاب تلك الجرائم ، لا بل حاول التقرير في عدة اماكن منها شخصنة الموضوع وتصوير تلك الجرائم والانتهاكات على انها تصرفات فردية من خلال الصاقها بافراد من ما يسمى بالجيش الوطني كما جاء في الفقرة (72) من التقرير

وذلك رغم معرفتنا جميعاً كأشخاص ومنظمات حقوقية ، بان تلك الانتهاكات والجرائم ترتكب بشكل ممنهج وباعازٍ واشراف مباشر من الاحتلال التركي وذلك بغية الدفع ببقية من بقي متشبثاً بارضه للنزوح وترك الديار ، لاستكمال وانجاز مخططات التغيير الشامل في المنطقة بغية طمس هويتها القومية والقضاء على خصوصيتها وهويتها الكردية

اخيراً : كلنا امل بان تسلك لجنة التحقيق الدولية في عملها مستقبلاً المزيد من المهنية والحيادية والاستقلال في وصف الجرائم وتحديد هوية المتورطين وتحميلهم المسؤولية ، لتكون تقاريرهم القادمة اقرب الى الواقع والحقيقة ، وبما ينصف المظلومين ويساهم في تحقيق العدالة

المصدر: الحقوقي حسين نعسو
16/9/2022