أطفال داعش.. أي مصير ينتظرهم في ظل التقاعس الدولي عن الاهتمام بملفهم

وثّقت إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان، استشهاد 383 طفل دون سن الثامنة عشر خلال العام الفائت 2021، بينهم 7 أطفال على أيدي تنظيم “داعش” الإرهابي، فضلا عن الزجّ بالأطفال في الحرب والنزاع المسلح وتجنيدهم وتدريبهم على حمل السلاح والانضمام إلى فصائل وتنظيمات بتعلّة حماية الأرض والعرض، وهي أساليب تم كشفها ومورست منذ سنوات وكان المرصد قد فضحها للعالم وحذّر من استخدام ورقة الأطفال في صراعات لا يد لهم فيها ولا ساق.
لقد خلق التجنيد جيلا من أشبال الخلافة كما يلقبونهم، جيلا مريضا متطرّفا لا يفقه ما يقوم به ولا يعلم نتيجته التي حتما ستكون بين السجن والقتل بعد انتهاء الدور الموكول إليه، ولطالما حذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان من استخدام الأطفال في ميادين القتال لتصفية حسابات سياسية هم بعيدون كل البعد عنها.
ويبدو أن دول العالم لا تزال في غفلة عميقة عما يمثّله جيل كامل من أبناء الإرهابيين في مناطق عديدة وخاصة بسورية والعراق، ورأينا امتداداته إلى المنطقة ككل حيث لايزال الخطر قائما بوجود ألاف الأطفال – والعدد يزداد سنويا- في مخيّمات الاعتقال في سورية على غرار مخيّم الهول، حيث يجمع الخبراء على أن هذا التفريخ الإرهابي هو بمثابة قنابل موقوتة قد تنفجر في أي وقت لاحق وفي أي مكان من العالم، في حين تقف المنظمات المنظمات الدولية والحكومات في غفلة من أمرها أو عاجزة عن إيجاد حلّ للمخيمات وسكانها الذين تتقاذفهم ممارسات العنف وعقلية التطرف والانتقام.
وبرغم الضجة الكبيرة وما تمّ الترويج له في عام 2019 بانتهاء التنظيم وفلوله إلا أنّ الوقائع المتتالية في المنطقة العربية والقارة الإفريقية أثبتت أن الارهاب سرعان ما أطل برأسه من جديد في البادية السورية وفي عديد المناطق العراقية وصولا إلى أعماق القارة السمراء، الأمر الذي يمثل ناقوس خطر ويستدعي اجراءات حازمة للتصدّي لهذا التنظيم وأشباله المجندين الذين تربوا تحت راية الدم وممارسات السحل والقتل ضمن عقلية انتقامية تحلّل وتحرّم حسب الأهواء والأمزجة.

أطفال داعش ولدوا وسط معاناة كبرت معهم
تزداد الأوضاع المعيشية سوءً لأطفال التنظيم في المخيمات مع ازدياد المخاوف المتعلّقة بمصيرهم، حيث كشفت إحصائيات رسمية عن وجود أكثر من 700 قاصر منذ 2019 في السجن نتيجة انضمام والديهم إلى تنظيم الدولة ويوضعون في جناح خاص بالأطفال حتى لا يتم الاحتكاك بالقادة الكبار من المقاتلين وزعماء التنظيم الذين يمثّلون مصدر تخوّف حقيقيا على خلفية مساعيهم المستمرة إلى إدماج هؤلاء الأشبال سواء في سجن الهول، أو سجن غويران الذي يعتبر أكبر مجمع سجون في المنطقة وتشرف عليه الإدارة الذاتية شمال وشرق سورية، والذي سيطر عليه التنظيم خمس أيام قبل استعادته من قبل قوات سوريا الديمقراطية، في وقت حذّرت منظمات حقوقية من مقتل عشرات الأطفال في أثناء عملية استعادة السجن وهو ما نفته الإدارة.
ويعاني أطفال “داعش” من الجوع والخصاصة، والحرمان من التمدرس سيما مع تباطؤ دولي في خطوات إعادتهم إلى بلدانهم.
بدورها قالت منظمة “أنقذوا الأطفال” إنّ 18 ألف طفل عراقي و7300 آخرين من ستين دولة عالقون اليوم في مخيمي الهول وروج شمال سورية، حيث يؤوي مخيم الهول وحده أكثر من 60 ألف شخص، غالبيتهم نساء وأطفال، بينهم نحو عشرة آلاف من عائلات مقاتلي التنظيم الأجانب، وفق إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان.

جيل متطرّف
وتتخوّف المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية من تفريخ جيل كامل من الإرهابيين من “أشبال الخلافة” الذين تدرّبوا على حمل أكثر أنواع الأسلحة وأخطرها، سيما مع هذا التقاعس من قبل المجتمع الدولي عن حلحلة الملف وإيجاد الحلول اللازمة لوضع حدّ لكل الانتهاكات المرتكبة من قبل التنظيمات الارهابية والتيّ مسّت الطفولة والنساء على حد سواء، وما مخيّم الهول الذي يضم عائلاتهم إلا مثال صارخ على ذلك .
ويخشى مراقبون من هذا الجيل الجاهل والأُمّي والمتدرّب على حمل الأسلحة، خاصة مع ضعف المبادرات الأممية لحل الملف.

مطالبات بالتأهيل
وتستمر المطالبات بإنشاء مراكز لإعادة تأهيل أطفال “داعش” بعد إخراجهم من مخيم الهول وسجن الحسكة شمال سورية، ويتطلب الأمر جهودا دولية متناسقة تتكفّل بالملف عبر تقديم المساعدات وتوفير الإمكانيات لأخذ بأيدي الأطفال الذين تم الزجّ بهم دون معرفة ولا علم، حيث وجدوا أنفسهم في قلب المعركة دون ذنب، فمكانهم الطبيعي في المدارس والمعاهد لا داخل السجون والمعتقلات المخصصة للإرهابيين.
وتستمر المخاوف من استمرار عمليات الأدلجة والتجنيد خاصة بعد استئناف التنظيم تحركاته وتكثيفها في البادية السورية وشمال سورية، وهو ما فتئ يركّز في عمله منذ سنوات على الأشبال لسهولة استقطابهم وتعلمهم بسرعة لاستغلالهم في عمليات القتل والتنكيل والتفجيرات.
وتشير تقارير إلى أن “تنظيم الدولة” يواصل استخدام مئات الأطفال كمقاتلين للحفاظ على استمرارية أفكاره العقائدية السوداوية، ما يتنافى ومبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل.
وبرغم المساعي لإحداث مراكز لإعادة التأهيل والتعليم، يحذر الخبراء من أن الأطفال الذين تم تلقينهم بعض الأفكار المتطرّفة لايزالون يشكلون خطرا حقيقيا على الأمن على المستوى الإقليمي وفي مناطق أخرى إذا لم تتم إعادة تأهيلهم بالشكل السليم وعلى أسس قاعدية بنّاءة.

ضحايا الصراعات
من المعلوم أن هؤلاء الأطفال هم ضحايا الصراع والحرب السورية القائمة، ويجب عدم اتهامهم بالإرهاب والتطرّف، حتى لو تربوا على أيدي متطرفين، ولا بد من توسيع المساعي لضمان حصولهم على التعليم بدلاً من ثقافة العنف والإجرام حتى نضمن لهم آفاقا جديدة في الحياة.
ويذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المسؤولية جماعية: محلية وإقليمية ودولية وأممية، لتناول الملف بجدية وإيجاد حلّ لهؤلاء الأطفال المغيبين عن الحياة بتفاصيلها، حيث باتت مسألة إعادتهم إلى بلدانهم مسألة أمن قومي عربي وغربي وجب التشارك في تحقيقها حتى تتكفل كل دولة بذويها لوضع حدّ لكل الانتهاكات المستمرة في حق الطفولة في خضم واقع مرير لاذنب لهم فيه ولا مسؤولية.
ويجدد المرصد مطالباته الجهاتِ الدوليةً بتوفير المساعدات الإنسانية قبل أي شيء لضمان حقهم في الحياة وسنّ خطة طويلة الأمد توضع عبرها الحلول لهؤلاء الأطفال الضحايا، ضحايا الحرب والسلطة والتدخلات الأجنبية والدمار والموت والأفكار الظلامي..

كما نناشد المنظمات الحقوقية بجعل الملفّ ذا أولوية قصوى
لإنقاذ جزء من البشرية انسجاما والتزاما بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكل المواثيق ذات الصلة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد