أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون أوباما بمنطقة آمنة في سوريا

تتزايد الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للبحث عن حل للأزمة السورية التي تدخل عامها الخامس وسط مخاوف دولية من الأوضاع المتردية التي يواجهها ملايين النازحين السوريين بسبب الحرب.
ووجه أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي رسالة مساء الثلاثاء إلى الرئيس أوباما يطالبون فيها بفرض مناطق إنسانية آمنة في سوريا، لحماية أرواح المدنيين وخطوط إمداد الغذاء والماء والإمدادات الطبية. وطالبوا الإدارة الأميركية بتقديم معلومات حول المضي قدما في هذا الهدف، بما في ذلك الخطط والجهود الدبلوماسية لفرض منطقة آمنة (أو أكثر من منطقة واحدة) في سوريا.
وأكد العضوان الجمهوريان السيناتور جون ماكين والسيناتور لينزي غراهام، والعضوان الديمقراطيان السيناتور ريتشارد ديربن والسيناتور تيم كين، أن النزوح البشري الهائل والقتل والدمار في سوريا يشكلان إهانة للعالم المتحضر، مطالبين بضرورة وقف الأزمة الإنسانية في سوريا وإقامة منطقة آمنة، بما يشمل تأمين المناطق الحدودية في تركيا.
وقال أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في رسالتهم «إن الشعب السوري يواجه كابوسا إنسانيا له أبعاد لا توصف، مع التشريد والقتل والدمار ودخول النزاع السوري الوحشي عامه الخامس». وأضافوا «لذا فإننا نحث الولايات المتحدة للعمل مع الحلفاء الرئيسيين لإنشاء واحدة أو أكثر من المناطق الإنسانية الآمنة في سوريا، من دون تأخير، وهذه المناطق توفر الحماية الضرورية للمدنيين السوريين النازحين والعبور الآمن للإمدادات الإنسانية».
وأشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أنه رغم وجود خلافات حول السياسة الأميركية تجاه الصراع السوري، إلا أن هناك اتفاقا على أنه حان الوقت للولايات المتحدة وشركاءها لمعالجة المعاناة الإنسانية الرهيبة في سوريا، وقال المشرعون «نحث على سرعة إنشاء واحدة أو أكثر من المناطق الإنسانية الأمنية مع آليات التنفيذ اللازمة، بما في ذلك ضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية من دون قيود».
وطالب أعضاء الكونغرس أن تتضمن إجراءات إنشاء منطقة آمنة أيضا تأمين المنطقة الحدودية من جانب تركيا حيث لا يزال عدد كبير من المتطرفين يتدفقون بسهولة إلى سوريا.
وأوضح أعضاء مجلس الشيوخ أن الحرب في سوريا خلقت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وأسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف سوري في السنوات الأربع الماضية مع نزوح تسعة ملايين سوري – أي ما يقرب من نصف سكان سوريا – من منازلهم، أو لاجئين في الدول المجاورة، وأصبحت إعادة التوطين في الخارج أكثر صعوبة بعد أن أغلقت الدول المجاورة حدودها، إضافة إلى أكثر من 12 مليون سوري في حاجة إلى مساعدات إنسانية.
وأشار المشرعون الأربعة إلى فظائع نظام الأسد والجماعات المتطرفة ضد السوريين الذين لا يجدون ملاذا أمنا، فضلا عن الجوع والمرض ومواجهة براميل الأسد المتفجرة وغاز الكلور، وقال المشرعون في رسالتهم «أسقط ما يقرب من ألفين من البراميل المتفجرة في العام الماضي وحده، وأسفر ذلك عن مقتل 6 آلاف شخص إضافة إلى التعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري، ومنع مناطق بأكملها من الحصول على الغذاء والماء، وهي جرائم موثقة من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية».
وكانت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس قد دعت في السابق مجلس الأمن إلى ضرورة تبني مشروع قرار بشأن إنشاء مناطق آمنة في سوريا.
وتتزامن رسالة المشرعين الأميركيين مع زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى واشنطن، حيث التقى مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، وكانت سوريا وبرنامج تدريب المعارضة السورية المعتدلة وكيفية مواجهة «داعش» في صدارة الملفات التي تم مناقشتها.
وشدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه مع نظيره التركي، على العلاقات بين بلاده وتركيا والتعاون الأمني، مشيرا إلى مناقشة قضايا هامة، مثل القيادة الفاشلة للأسد في سوريا والجهود المشتركة لمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا عبر تركيا، وتجهيز وتدريب المعارضة السورية المعتدلة في تركيا.
بينما شدد مولود جاويش أوغلو على تعزيز الجهود لمحاربة تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى في سوريا والعراق، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر تركيا مشيرا إلى قيام تركيا بوضع 12.800 شخص على قائمة منع الدخول وترحيل 1300 شخص من المقاتلين الأجانب.
يذكر أن البنتاغون قد أعلن في مارس (آذار) الماضي اختيار 400 عنصر من المعارضة السورية المعتدلة للمشاركة في برنامج التدريب على الأراضي التركية لمساعدة السوريين على محاربه قوات «داعش». وتعهد الكونغرس بمبلغ 500 مليون دولار أميركي لتغطية تكلفة برامج التدريب متوقعا أن يتم تدريب ثلاثة آلاف سوري بحلول نهاية 2015 ليصل العدد الإجمالي إلى خمسة آلاف سوري بحلول أبريل (نيسان) 2016.
وقد طالبت تركيا منذ العام الماضي بإنشاء منطقة حظر جوي فوق سوريا وإقامة منطقة آمنة بما يسمح لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة للتصدي لهجمات تنظيم داعش وقوات الأسد بشكل أفضل إضافة إلى ما توفره منطقة حظر طيران من رصد أفضل ومنع تدفق للمقاتلين الأجانب من الأوروبيين الذين يدخلون إلى سوريا عبر الحدود التركية. وفي المقابل انتقدت وزارة الخارجية الأميركية دعوات تركيا لإقامة منطقة عازلة على الحدود وأكدت أن الولايات المتحدة تتشاور مع كافة الأطراف حول الوضع السوري.
ووفقا للقانون الدولي فإن منطقة الحظر الجوي هي منطقة معزولة عسكريا من البر والبحر والجو ويتم تحديدها عادة لتشمل جزءا من أراضي دولة وأراضي دولة أخرى مجاورة قد يكون فيها انقسامات شديدة عرقية أو دينية أو ديمغرافية، ويتطلب إنشاء منطقة حظر جوي موافقة مجلس الأمن، أما المناطق الآمنة Safe Zone فيتم إنشاؤها لحماية مجموعة لا تستطيع حماية أنفسها هاربين من حرب أو صراع – وليس لفصل طرفين متنازعين، ويمكن أن تكون داخل الدولة التي تشهد حربا أو صراعا وهدفها الأساسي إنساني ويتم أيضا فرضها بمقتضى قرار من مجلس الأمن لتكون مقصدا للنازحين وليست منطقة يتم إفراغها مثل المنطقة العازلة وفي كلتا الحالتين يتم تكليف بعض الدول بتنفيذ القرار ومنع تحليق الطائرات العسكرية فوق المنطقة الآمنة أو المنطقة العازلة.
الشرق الاوسط