أعضاء ضمن اللجنة الدستورية: نتمسّك باللجنة لاعتبارها استحقاق شعبي وباب من أبواب الحلّ السياسي ونجاحها يعرقله النظام

عرفت اللجنة الدستورية السورية سبع جولات لم يعد خافيا على أي طرف فشلها في استكمال مهامها المحدّد بكتابة دستور يؤسّس لمرحلة مابعد الحرب، حيث يتراشق الطرفين من نظام ومعارضة الاتهامات بتعطيل الجولات والعمل على ضرب مساعيها لبلوغ الهدف الذي ينتظره السوريون، تلك الصعوبات فسّرها المبعوث الأممي غير بيدرسون الذي قال إنّ مناقشات الجولة السابعة من اجتماعات اللجنة الدستورية بجنيف “شهدت خلافات كثيرة”، في ظل غياب الإرادة القوي من قبل كل الأطراف للحلّ والاتفاق حول نقاط الإختلاف.
ومن جانب آخر تؤكّد المعارضة تمسّكها التام بهذا الهيكل الدستوري مشدّدة على أنها لن تفرط فيه.

ما أهمية هذا المسار الدستوري بالنسبة للمعارضة ولماذا تتمسّك به؟
يرى القيادي بهيئة التنسيق المعارضة محسن حزام، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الحديث عن اللجنة الدستورية له أهمية خاصة بالنسبة للمعارضة التي ذهبت إلى هذا الخيار مُكرهة متعلقة بحبال واهية بأن هناك مسار سياسي ممكن أن يتعامل معه النظام بمصداقية من أجل الوصول إلى مخارج للحالة السورية يتم من خلاله إنقاذ الشعب مما هو فيه ، وخاصة أن هذا المسار مدعوم أمميا، معتبرا انّ سبع جولات استمرت أكثر من سنتين منذ الإعلان عن تشكيلها عبر مسار مؤتمر سوتشي 2018 إلى هذا التاريخ أقل ما يقال عنها إنها ‘طبخة بحصص’ وتمرير للزمن على حساب الشعب السوري وجروحه النازفة، متّهما النظام ( وفد ما يسمى الحكومة السورية) الذي لم يكن جادا في هذه الخطوة ومعرقلا في كل الجولات والتي سبقها مسار جنيف للحل السياسي بجولاته المتعددة للعمل على تطبيق بيان جنيف1 والقرار الأممي 2254 وملحقاته منذ 2015 لأنه غير مقتنع بالتعامل مع من يصفهم بالإرهابيين وأن لديه المشروعية كنظام قائم منذ بداية الثورة 2011 الى هذا التاريخ وان هذه المشروعية تعطيه الأفضلية على ماتسمى المعارضة “برأيه” والتي كانت أحد أسباب الانهيار التي وصلت إليه سورية .
وتابع، “”هذا السبب كاف بالنسبة له حتى يعرقل عمل اللجنة ويجهض كل الجهود التي يعمل عليها المبعوثين الدوليين من ديمستورا إلى بيدرسون الذين أيضا كان لهم دور في التعطيل وتمرير الزمن بتعدد الاقتراحات التي يقدمونها والتي حاولوا بحسن نية أو غير ذلك بهدف استمرار جلوس الأطراف حول طاولة واحدة”.
وأفاد المعارض السوري بأنّ اللجنة الدستورية جاءت على أنقاض المسار السياسي لبيان جنيف1 في عملية الانتقال السياسي الذي يهدف إلى تغيير النظام القائم عبر تشكيل حكومة انتقالية ذات مصداقية والعمل حسب السلال الأربعة التي نظمها دميستورا، مضيفا أنّ الطرف الآخر الذي كان له دور في سحب البساط من تحت أرجل المعارضة والالتفاف على بيان جنيف1 هو الجانب الروسي من خلال مسار سوتشي، والذي حوّل البوصلة عن السلال الرئيسية وعمل على إيقاف المسار السياسي بجنيف (اللجنة الدستورية) وربطه بمعايير حسب رغبة النظام أربكت المعارضة كثيرا أثناء جولات الدستورية منها فرض نص تعديل بعض مواد دستور 2012 فقط دون الوقوف عند الصلاحيات السيادية وهذا يتعارض أيضا مع مهام تشكيل اللجنة التي يفترض أن تعمل على صياغة دستور جديد لسورية متوافق عليه بين أبناء الشعب السوري ومن ثم الانتقال إلى باقي السلال، وهذا يؤكده ومنذ البداية تصريح وزير خارجية النظام ( المعلم) في عبارة” أننا سنغرقهم في التفاصيل”.
وبخصوص سؤال المرصد حول موافقة المعارضة على مخرجات مؤتمر سوتشي المذكور و الذي لم تحضره، ردّ ” حتّى تؤمّن مشروعيتها من خلال الحاضنة الأممية معتبرة أن إنجاز الدستور خطوة تؤسس للانتقال بكامل سلال العملية السياسية وتنظم حالة الفراغ التي ممكن أن تحدث أثناء الانتقال السياسي والتي من المفترض أن تنهي هذا النظام، لكن حساب السوق لم يتوافق مع حساب الصندوق ، ولازالت هذه المعارضة متعثرة لم تصل إلى أي نتيجة تذكر بخصوص مطالب الثورة السورية والتي أصبحت مطية ووسيلة للارتزاق عند البعض من أطراف المعارضة”.
وبخصوص الفائدة المرجوة من الإستمرار في جولات اللجنة الدستورية، قال، إنّ ” النظام ثبت استقراره ضمن المعادلة الإقليمية والدولية وحتى عودته إلى الحاضنة العربية تؤكد وبالدليل القاطع أن هذا المسار عبثي لا جدوى منه وخاصة أن هيئة التفاوض ممثل المعارضة في هذا المسار ليست في وضع يمكن أن تستبدل هذا المسار بتوجه آخر يوصلها إلى النتائج المرجوة.”
وتساءل محدثنا حول مدى قدرة المعارضة على استكمال هذه الخطوة كما يصرح بعض الأطراف في الائتلاف الذي يعتبر أكبر منصة في هيئة التفاوض، مردفا أنّ الجواب الناجز من حق المعارضة نفسها لكي تتحمل مسؤوليته لأن الشعب السوري أصبح في حالة ملل من هذا الوضع التي تراوح في المكان.
بدورها علّقت عضو اللجنة الدستورية هدى سرجاوي في حديث مع المرصد السوري، بالقول إنّ العملية الدستورية هي مدخل للعملية السياسية وجزء منها والطريق الوحيد المتاح حاليا وليست اختزالا للحل السياسي.
وأكّدت سرجاوي أنّه كان متوقعا تعطيل النظام لهذا المسار وأي مسار سياسي لاعتباره لا يملك أي نوايا حسنة تجاه الحل السياسي، ولا يرغب فيه وهي معركة شعبية وجب الانتصار لها في ظل العديد من الأزمات والتوتر العالمي.
وبالنظر للعملية السياسية، لفتت محدثتنا إلى أنّ توقّفها في كل فترة أدى إلى توافقات دولية وإقليمية و قرارات جديدة بسقف أخفض عما سبقها، أو فتح مسارات بعيدة عن المسارات الأممية كما قد يؤدي إلى فتح خيارات لترتيبات عسكرية وأمنية بين الدول ليست في صالح الثورة .
واعتبرت عضو اللجنة الدستورية أن توقف العملية السياسية سابقا بين عامي 2016 و2017، لم يؤدِ إلى دفع المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة بخصوص القضايا الإنسانية وعلى رأسها إطلاق سراح المعتقلين ومعرفة مصير المغيبين، لذلك فإن إيقاف أعمال اللجنة الدستورية قبل ضمان فتح مفاوضات السلال الأخرى أو السبل الأخرى التي تؤدي إلى تحقيق الانتقال السياسي وفق قرار مجلس الأمن “2254”، سيكون مخاطرة بتضحيات ومصلحة الشعب السوري,
وختمت بالقول، ” لذلك يجب عدم التوقف والعمل مع حلفاء الشعب السوري على خلق بدائل ممكنة في حال لم تصل اللجنة إلى نتيجة مرضية” .
من جانبه أفاد عضو اللجنة الدستورية حسن الحريري في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأنّ الفقرة الرابعة من القرار الدولي رقم 2254 نصّت على دعم العملية السياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة وتقام في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، لإنتاج حكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية، وتحدد جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، ويعرب كذلك عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة تجرى عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة، معتبرا أنّ عملية صياغة دستور جديد للدولة السورية وردت بصلب القرار الدولي الذي يتمسك بتطبيقه الشعب السوري وقد جرت جولات مفاوضات عديدة حول تشكيل هيئة الحكم ولم يكتب لها النجاح بسبب تعنت النظام السوري ومن يدعمه .
وأكّد الحريري أنّ المعارضة السورية تعتبر اللجنة الدستورية استحقاقا شعبيا وليس من الحكمة التفريط فيه أو التخلي عنه بشكل مجاني لصالح النظام لذلك تتمسك المعارضة بهذه السلة وتدعو إلى فتح باقي السلال بالتزامن وصولا لتنفيذ القرار الدولي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد