أكثر من 400 شهيد مدني نحو نصفهم من الأطفال والمواطنات قضوا خلال 30 يوماً من هدنة القيصر والسلطان بعد استشهاد أكثر من ألف مدني في الشهر الذي سبق الهدنة الميتة سريرياً

ما بين يوم الـ 30 من الكانونين الأول والثاني، هدنة طويلة، ببصمة روسية – تركية، لم تنجح في وقف القتل اليومي بحق مدنيين تقصف بلادهم وأرضهم ويُقتَّل أخوتهم وأمهاتهم وأطفالهم وآباءهم، ولا يترك هدير الطائرات ولا دوي المدافع والانفجارات ولا أصوات الأسلحة الثقيلة منها والخفيفة، مجالاً حتى يخترق الصوت الحدود، ليصل لمسامع المجتمع الدولي، النائم، الصمت، العاجز، المشترك بذلك كله في شد أكفان السوريين وحفر القبور وتحضير طريقة قتلهم بهدوء، فعند فجر الـ 30 من ديسمبر من العام 2016، صمتت الأسلحة لبرهة وعادت لتمارس عملها اليومي في سفك الدم السوري وإزهاق الأرواح وجلب المآسي والويلات لمزيد من المواطنين، واليوم أتمت شهرها الأول، ووصلت ليوم الـ 30 من كانون الثاني / يناير منهكة وميتة سريرياً تحاول روسيا وتركيا إنعاشها فتحيا في منطقة وتموت في أخرى.

 

ومع استمرار وقف إطلاق النار في السريان في المناطق السورية المشمولة ضمن الاتفاق، وإنهائه لليوم الـ 30 على التوالي، على الرغم من عدم نجاح الهدنة في حقن الدم السوري بشكل كامل، ونتيجة استمرار الخروقات التي تسببت في استشهاد وإصابة المزيد من المدنيين، ارتفع إلى 154 بينهم 46 طفلاً و20 مواطنة عدد الشهداء الذين وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان في عدد من المناطق السورية، وهم 57 مواطن بينهم 18 طفلاً و5 مواطنات استشهدوا في ضربات جوية على خان شيخون بريف إدلب والمرج وعربين بالغوطة الشرقية ووادي بردى بريف دمشق وبابكة وأم الكاميل بريفي حلب الغربي والجنوبي، وأبو الظهور ومعرة مصرين بريفي إدلب الشمالي والشرقي والرستن والحولة ومناطق أخرى بريف حمص الشمالي وداعل وطفس بريف درعا، و63 بينهم 20 طفلاً و12 مواطنة استشهدوا في قصف لقوات النظام على مناطق في وادي بردى ودوما وحرستا وطريق مسرابا – دوما ومضايا والمرج بغوطة دمشق الشرقية، ومدينة درعا وريفها، وطيبة الإمام وريفي حماة الشمالي والغربي، وبنان الحص بريف حلب الجنوبي، وتلبيسة الرستن بريف حمص الشمالي، و21 بينهم 4 أطفال ومواطنة استشهدوا جراء إصابتهم برصاص قناصة قوات النظام في مضايا ووادي بردى بريف دمشق والقابون بدمشق، و11 بينهم طفلان ومواطنتان استشهدوا وقضوا جراء سقوط قذائف أطلقتها الفصائل على مناطق في بلدة الفوعة أحدهم قضى برصاص قناصة ومناطق في مدينة حلب، وطفلان استشهدا بضربات لطائرات مجهولة على منطقة النيرب بريف إدلب الشرقي.

 

كما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان في المناطق الخارجة عن الهدنة استشهاد 306 مواطنين بينهم 67 طفلاً و44 مواطنة وهم:: 16 مواطناً بينهم 6 أطفال و4 مواطنات استشهدوا في قصف للطيران الحربي على مناطق في قرى عنيق باجرة ورسم العبد والجروح ومنطقة البلعاس بريف حماة الشرقي، و96 بينهم 20 طفلاً و20 مواطنة استشهدوا في مدينة دير الزور، هم 58 بينهم 10 أطفال و14 مواطنة استشهدوا في قصف للطائرات الحربية على مدينة دير الزور وبلدتي موحسن والبوليل بريفها، و38 بينهم 10 أطفال و6 مواطنات استشهدوا في قصف لتنظيم “الدولة الإسلامية” على مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور، و92 شخصاً بينهم 17 أطفال و10 مواطنات استشهدوا جراء قصف للقوات التركية على مناطق في مدينة الباب وبلدتي تادف وبزاعة، التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” بريف حلب الشمالي الشرقي، و26 شخصاً الأقل من ضمنهم 4 أطفال ومواطنتين استشهدوا في مجازر نفذتها طائرات لا يعلم حتى اللحظة ما إذا كانت روسية أم تركية، على بلدة تادف ومدينة الباب وبلدة بزاعة الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي. و10 أشخاص بينهم سيدة و5 من أطفالها استشهدوا في قصف للقوات التركية على بلدة العريمة بالريف الغربي لمنبج، والتي يسيطر عليها مقاتلو مجلس منبج العسكري، و21 بينهم 7 أطفال و3 مواطنات استشهدوا جراء قصف جوي تعرضت له أماكن في بلدة مسكنة وقرية التفريعة بريفي حلب الشرقي والشمالي الشرقي ومناطق في تادف، و7 بينهم مواطنة استشهدوا في قصف لقوات النظام على مناطق في قرية أبوطلطل بريف حلب الشرقي، و32 شخصاً بينهم 6 أطفال ومواطنتان استشهدوا في قصف لطائرات يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي على مناطق في باديتي الصعوة وخشام بريف دير الزور، ودبسي عفينان وضبعان وكسر الشيخ جمعة والسويدية كبيرة ومناطق أخرى بريف الرقة، وطفلان ورجل جراء استهدافهما من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” وقوات النظام في القلمون الشرقي وريف حلب الشمالي الشرقي، ورجل ومواطنة استشهدا جراء ضربات جوية نفذتها طائرات لا يعلم هويتها، استهدفت منطقة دوار البلعوم بمدينة الميادين في الريف الشرقي لدير الزور، وآخر استشهد في سقوط قذائف على ريف الرقة.

 

بينما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان في الأيام الـ 30 التي سبقت الهدنة أعداد المدنيين الذين استشهدوا خلالها، ووثق المرصد في المناطق التي تم إدراجها كمناطق داخل اتفاق الهدنة ويسري فيها وقف إطلاق النار خلال الاتفاق الروسي، هم 701 مواطن مدني بينهم 136 طفلاً و78 مواطنة استشهدوا في قصف للطائرات الحربية والمروحية وقصف لقوات النظام وسقوط قذائف ورصاص قناصة في غوطة دمشق الشرقية وريف دمشق ومدينة حلب وريفها ودرعا وإدلب وحماة ومناطق سورية أخرى.

 

كذلك وثق المرصد في الأيام الـ 30 التي سبقت الهدنة استشهاد 367 مواطناً مدنياً بينهم 88 طفلاً و55 مواطنة استشهدوا في ضربات جوية من طائرات حربية ومن القوات التركية وقوات النظام وعلى يد تنظيم “الدولة الإسلامية” بريف دير الزور الشرقي وعلى مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي وفي قصف للتحالف الدولي.

 

إننا المرصد السوري لحقوق الإنسان نرى أن مطلقي الهدنة الميتة سريرياً الآن، كان عليهما منذ البداية العمل على تثبيت وقف إطلاق النار الكامل في كامل سوريا، وليس الإبقاء عليه إعلامياً لحين مرور لقاء الآستانة، فالخروقات تصاعدت بشكل كبير واستمرت، واتفاق وقف إطلاق هذا، تصاعد ووصل لمرحلة الانهيار والموت السريري، كما أن الطرفين الروسي والتركي تذرعاً بوجود تنظيم “الدولة الإسلامية”، وخروج مناطق سيطرته عن الهدنة، ليعمدا لمواصلة تنفيذ عملياتهما العسكرية في عدد من المناطق، كما نجدد دعوتنا للأطراف الدولية من أجل العمل بشكل جاد أكثر لوقف هذا النزيف المستمر والتقتيل المتواصل بحق المدنيين من أبناء الشعب السوري، ولا وجود لأية حجة أو ذريعة تبرر قتل المدنيين، فأبناء الشعب لا ينقصهم الموت حتى يأتيهم موت جديد، لأن نظام بشار الأسد لم يترك ذريعة إلا واستخدمها في قتل المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي خرج للوصول إلى دولة الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة.