أكراد سوريا ينتزعون من الدولة الإسلامية بلدة قرب “عاصمتها”

26

بيروت (رويترز) – انتزعت وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا السيطرة على إحدى البلدات من تنظيم الدولة الإسلامية يوم الثلاثاء بعد أن سيطرت على قاعدة عسكرية خلال الليل مدعومة بضربات جوية تقودها الولايات المتحدة.

ويمثل هذا مكسبا من أبرز المكاسب التي تحققت حتى الآن في مواجهة التنظيم المتشدد.

ويجيء توغل المقاتلين الأكراد في عمق أراض خاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية في أعقاب هيمنتهم على بلدة تل أبيض على الحدود التركية الأسبوع الماضي معترضين زحف التنظيم الذي استولى على بلدات رئيسية في كل من سوريا والعراق الشهر الماضي.

وقال ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية إن بلدة عين عيسى أصبحت الآن خاضعة تماما لسيطرة القوات الكردية. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي الدولة الإسلامية انسحبوا تماما من البلدة.

وفي ساعات الليل بسطت القوات الكردية الزاحفة السيطرة على قاعدة اللواء-93 العسكرية القريبة وهي هدف استراتيجي انتزعته الدولة الإسلامية من القوات الحكومية العام الماضي.

والزحف باتجاه عين عيسى يجعل القوات الكردية وفصائل مسلحة أصغر تقاتل إلى جانبها على بعد 50 كيلومترا فقط من الرقة التي تعتبر “عاصمة” للدولة الإسلامية والتي تدير منها “دولة خلافة” تشمل مناطق واسعة بسوريا والعراق.

لكن خليل قال إن شن هجوم على المدينة ليس واردا في الوقت الحالي. وقال المرصد السوري إن الهدف من التقدم هو السيطرة على طريق سريع يربط بين الشرق والغرب من خلال عين عيسى التي تربط مدينة حلب بمحافظة الحسكة في شمال شرق البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب والغربيون حملة جوية استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي بعد أن أعلن عن إقامته “دولة خلافة” تشمل كل المسلمين.

وظهرت وحدات حماية الشعب كأكثر حليف يمكن التعويل عليه بالنسبة للحملة التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا حيث لواشنطن أصدقاء أقل مما له في العراق. ووصف خليل الدعم الجوي الذي تقوده الولايات المتحدة بأنه “ممتاز”.

وذكر المرصد ومصدر في سوريا مطلع على الموقف أن قوات الجيش السوري والفصائل التي تقاتل إلى جانبه سيطرت في معركة منفصلة على أراض إلى شمال غرب مدينة تدمر التي استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية من القوات الحكومية الشهر الماضي.

واستبعد الغرب وحلفاؤه العرب فكرة إشراك الرئيس بشار الأسد في قتال الدولة الإسلامية.

* تضييق الخناق

لم يبد التنظيم مقاومة تذكر أمام التقدم الأخير الذي قادته وحدات حماية الشعب. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الأسبوع الماضي إن الدولة الإسلامية بدت وكأنها “تتصدع” في تل أبيض على الحدود التركية.

غير أن مصدرا بالحكومة الأمريكية طلب عدم نشر اسمه قال إن هذه المكاسب لا تعكس تصدع التنظيم بقدر ما تعكس جهدا منسقا من جانب القوات التي يقودها الأكراد ضد أهداف محددة.

وقال خليل إن الهجوم أذهل الدولة الإسلامية.

واكتسب تقدم وحدات حماية الشعب زخما الأسبوع الماضي عندما سيطر الأكراد بالتعاون مع جماعات أصغر تنضوي تحت لواء الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب على بلدة تل أبيض وقطعوا طريق إمداد للدولة الإسلامية من تركيا.

وسئل خليل عما إذا كانت الرقة باتت هدفا الآن فأجاب “الرقة أيضا مدينة سورية مثلها مثل تل أبيض وكوباني وكل السوريين يرغبون ويفرحون لتخليصها من إرهاب داعش.. لكن في الوقت الحالي ليست مدرجة على جدول أعمالنا.”

ويقول المرصد إن الآلاف فروا أمام زحف وحدات حماية الشعب إلى الرقة في الأيام الأخيرة.

واتهم بعض الفارين من تل أبيض الأكراد بطرد العرب والتركمان من المدينة وهو ما نفته الوحدات الكردية قائلة إن هذه الاتهامات ما هي إلا حملة دعائية. وعاد إلى سوريا يوم الاثنين أكثر من 2000 سوري كانوا قد فروا إلى تركيا.

ويقول المرصد إنه ليست هناك انتهاكات ممنهجة من جانب وحدات حماية الشعب وإن كانت هناك بعض الحالات الفردية.

وقال المرصد إن القوات الحكومية تحركت أيضا ضد الدولة الإسلامية إلى الغرب من تدمر التي تحوي آثارا رومانية مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

وذكر المرصد السوري يوم السبت أن مقاتلي التنظيم وضعوا متفجرات في المنطقة الأثرية مما أثار قلقا من أن يلقى الموقع نفس مصير الآثار التي هدمها التنظيم المتشدد بالعراق.

وقال المصدر المطلع على الوضع في سوريا “لا يمكننا أن نقول إن هذه معركة تدمر. بل هي معركة لتحصين خطوط النظام الدفاعية.”

 

المصدر: رويترز