ألف دولار لكل فرد عائلة سوري يغادر تركيا.. تشجيعات تركية مهينة لطرد اللاجئين

اللاجئون السوريون في تركيا.. ورقة ابتزاز وضغط سياسية يلوح بها أردوغان ومعارضوه

تواترت التأكيدات والتصريحات التركية سواء من جانب المعارضة أو النظام على اتفاق ضمني لإخراج اللاجئين السوريين من الأراضي التركية في صفقة واضحة لكسب الانتخابات على حساب أكثر من 3 ملايين سوري.

وليس  بغريب عن نظام أردوغان الذي بيّن قبح تلاعبه بالملف السوري ومسألة  اللاجئين الذين كسب من ورائهم ملايين الدولارات بطرق ابتزازية للأمم المتحدة وأوروبا التي طالما هدّدا وخوّفها باعتماد سياسة الحدود المفتوحة لتسرّب اللاجئين إليها .

والأكثر  استهتارا وإهانة بالملف، تصريح رئيس حزب الشباب التركي، جيم أوزان، الذي أكّد أّنه سيتم إلغاء الجنسية الممنوحة للسوريين وتصاريح إقامتهم وسيتم تشجيعهم على العودة من خلال تقديم الحوافز المالية لهم، قائلا: “سنقدّم 4000 دولار لعائلة مكونة من 4 أفراد، وهكذا سنجعلهم يذهبون إلى بلدهم”..

ومع اقتراب موعد الانتخابات يستمر أردوغان والمعارضة على حد سواء في استثمار ملف اللاجئين السوريين في كورقة ضغط سياسية وابتزاز في وجه الدول الأوروبية للحصول على مساعدات مالية.

وكانت تقارير تركية، قد كشفت عن أن عدد اللاجئين السوريين الذين غادروا الأراضي التركية وتوجهوا إلى الدول الأوروبية خلال الفترة الأخيرة بلغ ما يقرب من 25 ألف سوري، منهم 10 آلاف غادروا عبر الأمم المتحدة من خلال سياسة إعادة التوطين و15 ألفا عبر التهريب.

ويأتي الإقبال على مغادرة تركيا بسبب تصاعد الخطاب المناهض للاجئين، شعبيا في الشارع التركي، وسياسيا من جانب أحزاب المعارضة، ورسميا نتيجة القيود على الإقامة والحركة علاوة على الصعوبات الاقتصادية..

واشتكى العديد من اللاجئين السوريين في تركيا، من سوء المعاملة وارتفاع نبرة العنصرية، وتغذية أحزاب المعارضة المشاعر العنصرية ضد اللاجئين السوريين سعياً لتحقيق مكاسب في حملاتها الانتخابية.

ويرى الدكتور حبيب حداد، وزير الإعلام السوري الأسبق في حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّه منذ خروج أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية ورئيس الوزراء السابق من حزب العدالة والتنمية، طويت صفحة السياسة التركية الخارجية التى نادى بها والمتمثلة بسياسة صفر مشاكل مع دول العالم، بعدها انفرد رجب طيب أردوغان بتسيير السياسة التركية في منحى جديد مختلف نوعيًا وبخاصة بعد التعديلات الدستورية التي طرحها والتي أدت إلى تحويل نظام الحكم في تركيا إلى نظام رئاسي يمنح رئيس الدولة سلطات واسعة واستثنائية.

وتابع:”هكذا انقلبت توجهات سياسة تركيا الخارجية من تسوية النزاعات وتحسين العلاقات على الصعيدين الإقليمي والدولي إلى استراتيجية تهدف إلى إحياء أمجاد السلطنة العثمانية وزعامة العالم الإسلامي السني شعورًا من أردوغان بأن تركيا بالذات هي الدولة المؤهلة والقادرة على الاضطلاع بهذه المهمة، ونتيجة لذلك وبعد انطلاق الانتفاضات الشعبية فيما سمي بالربيع العربي عملت تركيا أردوغان بالتنسيق والتعاون مع قطر على دعم هذه الانتفاضات وتمكين تيار الإسلام السياسي من السيطرة على المسار العام لتلك الانتفاضات والتحكم في مصيرها وتحريفها عن تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها والرامية إلى إنهاء أنظمة الاستبداد والتخلف وبناء دول مدنية ديمقراطية تواكب مسار العصر”.

ولفت حداد إلى أنّ تدخل نظام أردوغان في الشؤون السورية طوال العقد الماضي موقف يتنافى وأبسط المبادئ الدولية وعلاقات حسن الجوار.. فتحت تركيا أجواءها وحدودها لعبور مختلف المنظمات الإرهابية إلى سورية ولا يبرر ذلك إذا كانت إيران أو حتى إسرائيل أو غيرهما، تقوم بمثل هذه الأفعال.. ولم يقف الأمر كما هو معلوم عند هذا الحد بل قامت تركيا باحتلال مناطق واسعة من الجغرافيا السورية بحجة حماية أمنها القومي وحماية المواطنين السوريين فيها والنازحين إليها من مختلف المحافظات السورية .

واستطرد السيد حداد قائلا: “لعل أخطر ما قامت وتقوم به حكومة أردوغان حتى اليوم هو استخدام ورقة النازحين السوريين من جهة وورقة المعارضة السورية المسماة بالائتلاف التي تستضيفها وتهيمن عليها وتستخدمها في سياساتها الدولية من جهة أخرى”.

ولا يستبعد محدثنا أنّ تطلب تركيا من المعارضة السورية المقيمة فوق أراضيها وقف كل نشاطاتها السياسية والإعلامية والتوجه إلى بلدان أخرى والبحث عن مقر جديد ، معتبرا أنّ طبيعة هذه الإجراءات المتوقعة ستتفاوت في حجمها وطبيعتها حسب مستوى ومدى التقارب بين النظامين السوري والتركي الذي تتولى الآن إدارته كل من روسيا وإيران .

وأضاف: “لقد أصبح واضحًا لجميع المراقبين والمحللين السياسيين أن استدارة أردوغان نحو تسوية وإعادة علاقاته مع الدول العربية : السعودية ومصر وأبو ظبي والآن سورية لا تنطلق- حسب وجهة نظرنا – من قناعة راسخة بفشل وخطأ الاستراتيجية التي اعتمدها على امتداد السنوات العشر الماضية ..فالوضع الداخلي وبخاصة الوضع الاقتصادي وتراجع شعبية حزب العدالة والتنمية التي تدنت بنسبة كبيرة في مواجهة شعبية المعارضة التي يقودها حزب الشعب الجمهوري ، هذا الوضع ينذر في حال استمراره بخسارة أردوغان وحزبه الانتخابات القادمة.

من جانبه أوضح محسن حزام، القيادي بهيئة التنسيق المعارضة في حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ مسألة اللاجئين السوريين في تركيا باتت ورقة ضاغطة على أردوغان من قبل المعارضة التركية ستهدده في الاستحقاق الانتخابي القادم، مشيرا إلى تعامل الرئيس التركي مع هذه المسألة بخطين متوازيين لإبعاد الضغوطات التي يتعرض لها في هذه المسألة، مضافا إليها تزايد الأزمة الاقتصادية الخانقة وتراجع قيمة الليرة التركية بسبب التضخم مع أزمة الغلاء العالمي على خلفية الحرب الأوكرانية.

وتطرّق إلى التحرك التركي في المنحى الأول، مع الروس لإقناع النظام بتعديل شروط اتفاقية أضنة عام 1998  بحيث تكون مسافة المنطقة الآمنة لاستيعاب اللاجئين السوريين أكثر من 15 كم طولا، وعرضا يتم الاتفاق بشأن ذلك، والمنحى الثاني مع المعارضة السورية المقيمة في تركيا بإيجاد طريقة للمصالحة مع النظام السوري.

وأوضح  حزام أن المسار الأول تجاوب معه الروس لإيقاف فكرة العملية العسكرية لدى أردوغان، وفي المقابل أيضأ طلبوا من الأتراك تطبيع العلاقات مع النظام السوري، وهو ما أكده لقاء رئيس الاستخبارات السوري علي مملوك مع رئيس الاستخبارات التركي هاكان فيدان برعاية روسية في موسكو لبحث هذه المسائل ووضع خارطة طريق، وعلى ذات السياق التقى وزير خارجية النظام مقداد مع نظيره التركي جاويش أوغلو في اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة مؤخرا حيث بحثا العديد من القضايا من ضمنها قضية اللاجئين والتقارب السوري التركي

كما جاء على لسان ” داوود اوغلو ” أن هناك تحولا في السياسة التركية تجاه الملف السوري”.

واعتبر  السياسي  السوري  أنّ الحراك الدبلوماسي الأخير بين الأطراف المتدخلة بالحالة السورية كانت كلها  تصب باتجاه ملف اللاجئين، ولاشك  في أن هذا الملف ورقة سياسية للمساومة على حساب اللاجئين الذين يتجاوز عددهم الثلاثة ملايين لأن النظام التركي بات معنيا الآن بوضعه الداخلي أكثر كلما ضاقت عليه المسافة الزمنية التي تفصله عن الانتخابات للخروج من هذه الأزمة، ولا مانع لديه أن تتم في ملف اللاجئين، لأن المصالح دائما تتحكم بالسياسات.

ولفت إلى أنّ مسألة إعادة اللاجئين بدون ضمانة دولية سيكون لها تبعات مأساوية لأن النظام السوري تحركه المسألة الأمنية، والإرهاب موصوف به كل من غادر سورية.

وأشار محدثنا إلى أنه تبعا لذلك قد تفرط المعارضة الخارجية ( الائتلاف ) في العديد من القضايا على حساب الدم السوري لتسويةٍ ما مع النظام، وهذه الصفقة المهمة يلعب عليها الروسي والتركي خدمة لمصالحهما في مواجهة الأمريكي  لأن التوازنات الدولية باتت مطلوبة في هذه الفترة بالذات”.