أنقرة تحذر من انتهاكات للنظام في إدلب

28

حذَّرَت مصادر دبلوماسية تركية من أي انتهاك لاتفاق مناطق خفض التصعيد في إدلب، الذي تم التوصل إليه في مباحثات آستانة، بضمانة كل من روسيا وتركيا وإيران.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على أنباء قصف النظام الروسي لبعض مناطق المعارضة في شرق إدلب، أن تركيا تراقب الوضع عن كثب وتجري الاتصالات اللازمة مع كل من موسكو وطهران باعتبارهما ضامنين معها لاتفاق مناطق خفض التصعيد في إدلب. وقالت المصادر إن تركيا التزمت بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في «آستانة»، وقامت بنشر نقاط المراقبة، وعددها 12 نقطة، ضمن نطاق منطقة خفض التصعيد، وأنها لن تتواني عن الرد حال وقوع أي هجوم على هذه النقاط. وشددت على أن تنفيذ الاتفاق هو مسؤولية مشتركة لكل من تركيا وروسيا وإيران باعتبار الأخيرين ضامنين للنظام السوري، ولن تقبل بأي إخلال بالاتفاق الذي جاء كإحدى نتائج اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي أعلن نهاية العام الماضي برعاية أنقرة وموسكو.
وكانت إذاعة «صوت أميركا» نقلت أمس عن أحد مستشاري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تحوّل النظام السوري للهجوم على إدلب، مشيراً إلى أن تلك المنطقة تُعتبر خطّاً أحمرَ لتركيا وقواتها منتشرة فيها.
وقال المسؤول التركي، الذي لم تذكره الإذاعة بالاسم، إن «الأمر لا يرجع فقط إلى وجودِ أكثر من مليونَي شخص في إدلب، وخوفِنا من عدم القدرة على استقبال موجة لجوء جديدة، ولكنه أيضاً من المهم أن يكون للمعارضة منطقة خاضعة لسيطرتها، بحيث نضمن تمثيلها في الحل السياسي للأزمة السورية».
ولفت إلى أن هناك بعض المشكلات في مناطق خفض التصعيد، وأن تركيا ترى أنه لم يتم احترام الاتفاق حتى الآن. والأسبوع الماضي، حَمّلت تركيا كلاً من روسيا وإيران والولايات المتحدة المسؤولية عن انتهاكات نظام الرئيس بشار الأسد الأخيرة في جنوب سوريا.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن كلاً من روسيا وإيران والولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن الانتهاكات الأخيرة التي يرتكبها نظام الأسد. وأضاف أن «الدول الضامنة للنظام السوري هي روسيا وإيران، وأن تركيا هي الضامن للمعارضة السورية، ولاحقاً عقدت روسيا والولايات المتحدة اتفاقاً لخفض التصعيد في المنطقة، التي تشمل مناطق سيطرة المعارضة في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، وأن النظام السوري هاجم هذه المناطق، من أبرم هذه الاتفاقيات؟ روسيا والولايات المتحدة». واعتبر الوزير التركي أنه «في حال خرق هذه الاتفاقيات فإن اجتماعات (جنيف) و(آستانة) و(سوتشي) لا معنى لها».
ونددت الخارجية التركية بشدة بالهجمات التي تستهدف محافظتي درعا والقنيطرة السوريتين، الخاضعتين لاتفاق خفض التصعيد المبرم بين الدول الضامنة، مشيرة إلى أن هجمات النظام السوري على هذه المناطق أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين الأبرياء. ودعت الخارجية التركية تلك الدول والمجتمع الدولي إلى التدخل لوقف تلك الهجمات فوراً.
وشَنَّ النظام السوري، والميليشيات المتحالفة معه، عملياتٍ برِّيّةً وغارات جوية مكثفة على مواقع المعارضة شرق محافظة درعا رغم تحذيرات أميركية، ما أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص، ونزوح آلاف السوريين عن منازلهم.
وبلغ عدد النازحين السوريين في مناطق الجنوب التي تشهد تصعيداً متواصلاً من قبل قوات النظام وحلفائها نحو 150 ألفاً توجهوا نحو البلدات والسهول المجاورة للحدود مع الأردن والجولان المحتل. وتندرج محافظة درعا ضمن مناطق خفض التصعيد التي توصلت إليها تركيا وإيران وروسيا في مايو (أيار) 2017. في إطار مباحثات «آستانة» حول سوريا، غير أن اتفاقاً روسيّاً أميركيّاً أخرج درعا من هذه المناطق بعد شهرين فقط من الاتفاقية الثلاثية، أعقبه قطع الولايات المتحدة مساعداتها للمعارضة.
في سياق آخر، سيرت عناصر من الجيش التركي أمس (الأربعاء) دورية تاسعة في منطقة منبج في شمال سوريا مستخدمة عربات مصفحة تحركت على أطراف نهر ساجور الفاصل بين منطقة جرابلس الواقعة ضمن مناطق درع الفرات، وخط الجبهة لمنطقة منبج بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

المصدر: الشرق الأوسط