أنقرة تربط الاتفاق مع واشنطن بـ «منطقة آمنة» شمال سورية

 

 

أطلق اتفاق أنقرة وواشنطن على استخدام التحالف الدولي قاعدتي أنجرلك وديار بكر العسكريتين لتنفيذ عمليات ضد تنظيم «داعش» في سورية، والتي تواصلت في ريف مدينة حلب أمس، يد تركيا في استهداف 7 مواقع لحزب العمال الكردستاني في منطقة جبال قنديل شمال العراق (للمزيد).

وأكدت أنقرة تنسيقها الضربات مع قيادة إقليم كردستان العراق، لكن رئيس الإقليم مسعود بارزاني أبلغ رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في اتصال هاتفي «استياءه من المستوى الخطير الذي بلغته الأوضاع». وقال في بيان إنه طلب مرات «ألا تصل القضايا إلى مرحلة التوتر، لأن السلام هو الطريق الوحيد لمعالجة المشاكل، وإجراء محادثات لسنوات أفضل من ساعة حرب».

وأكد بارزاني استعداده للعمل لخفض التوتر، داعياً أنقرة و «الكردستاني» الى استئناف مفاوضات السلام 2012. وأعلن الناطق العسكري باسم الحزب بختيار دوغان مقتل أحد عناصره وجرح ثلاثة، وقال: «حين تتعرض مناطقنا لقصف لا معنى للهدنة مع تركيا».

وكان «الكردستاني» حسّن علاقاته مع الغرب بعد تعاونه مع قوات الحماية الكردية في قتال «داعش» في العراق وسورية، ما دفع عواصم غربية إلى المطالبة برفع الحزب من لائحة المنظمات الإرهابية.

وأمس، فجر «داعش» شاحنتين ملغومتين في قريتين قرب بلدة تل أبيض على الحدود مع سورية والتي يسيطر عليها الأكراد، وسط أنباء عن قتلى.

في غضون ذلك، كشف وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو عن تفاصيل الاتفاق بين بلاده وواشنطن لاستخدام قاعدتي أنجرلك وديار بكر، وانضمام المقاتلات التركية إلى التحالف الدولي ضد «داعش». وأوضح أن الاتفاق يشمل إعلان «منطقة آمنة» شمال سورية تسمح بعودة المواطنين المهاجرين والنازحين إليها بعد طرد الجهاديين منها.

وأشارت تسريبات إعلامية إلى أن مقاتلات تركية دخلت المجال الجوي السوري في طريقها لضرب مستودعات و «نقاط لوجستية» ومناطق سكنية يتواجد فيها «الكردستاني» في شمال العراق، في حين نفى الجيش التركي اختراق أجواء سورية خلال الغارات على مواقع «داعش» في شمال سورية.

وبعد اجتماعات أمنية للحكومة التركية، أعلن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو تنفيذ سلاح الجو ثلاث غارات خلال 32 ساعة، استهدفت اثنتان منها مواقع لـ «داعش» في شمال سورية. وأكد أن العمليات ستستمر حتى القضاء على التنظيم، فيما ارتفع عدد الموقوفين داخل تركيا للاشتباه في انتمائهم إلى «داعش» أو «الكردستاني» إلى 590، بينهم عشرات الأجانب في 22 محافظة.

في المقابل، دعت المعارضة التركية الى اجتماع طارئ للبرلمان الأربعاء، من أجل بحث «الأسباب الحقيقية» للحملة العسكرية والاتفاق مع واشنطن، فيما حذرت أوساط معارضة من «مسرحية عسكرية وسياسية لجعل رئيس الوزراء داود أوغلو بطل حرب كاستثمار في الانتخابات التركية المبكرة»، التي باتت شبه أكيدة في الظروف الحالية.

إلى ذلك، حذر معارضون من احتمال صفقة كبيرة بين أنقرة وواشنطن حول مستقبل الأزمة السورية «تشمل منح أولوية لمحاربة داعش وقبول حل سياسي انتقالي يشرف عليه الرئيس السوري بشار الأسد، بحجة استمرار الحرب على «داعش» في مقابل تعهد واشنطن ألا يكون الأسد جزءاً من التسوية النهائية في سورية»، وهو ما استدعى ربما الاتصال الهاتفي بين الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأميركي باراك أوباما الخميس الماضي. ورأى معارضون أن وجود هذه الصفقة قد يحيي آمال انفراد حزب العدالة والتنمية مجدداً بالحكم، بعد انتخابات مبكرة يسعى أردوغان إلى إجرائها الخريف المقبل».

 

 

ا ف ب  – رويترز