أنقرة تنتقد دعم واشنطن لـ«الوحدات» وتتعهد «تطهير» شرق الفرات

42

سيّرت القوات التركية والأميركية الدورية المشتركة الثانية في مدينة منبج السورية، بموجب خريطة الطريق المتفق عليها بين أنقرة وواشنطن في 4 يونيو (حزيران) الماضي.
وقالت مصادر عسكرية تركية إن القوات التركية والأميركية أطلقت أعمال الدورية المشتركة الثانية في منبج أمس، لافتة إلى أن الدوريات يتم تسييرها قرب نهر الساجور الفاصل بين خط الجبهة في منبج ومدينة جرابلس الواقعة بمنطقة عملية «درع الفرات» التي تسيطر عليها القوات التركية وفصائل من المعارضة السورية المسلحة موالية لتركيا.
كانت القوات التركية والأميركية سيرت أول دورية مشتركة في منبج في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بموجب اتفاق خريطة الطريق الذي وقعه وزيرا خارجية تركيا والولايات المتحدة في واشنطن في 4 يونيو الماضي، وتضمن إخراج مسلحي «وحدات حماية الشعب» الكردية من منبج، والإشراف المشترك على المنطقة، وتوفير الأمن والاستقرار فيها لحين تشكيل مجلس محلي من سكانها لإدارتها. وكان مقررا أن يتم تنفيذ الاتفاق وفق جدول زمني مدته 90 يوما. واتهمت أنقرة واشنطن بالتلكؤ في تنفيذه بسبب دعمها «الوحدات» الكردية الحليفة معها في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي.
وفي 2 نوفمبر الحالي، بدأت القوات الأميركية دوريات مع تحالف «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» الذي تشكل «الوحدات» الكردية عموده الفقري على طول الحدود الشمالية الشرقية لسوريا، بعد تبادل قصف مدفعي بين تركيا و«قسد»، مما أغضب أنقرة.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء الماضي، أنه من المستحيل أن تقبل بلاده بالدوريات المشتركة بين الولايات المتحدة و«تنظيم إرهابي»، لكن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أكدت أن تسيير هذه الدوريات أدى إلى تحفيف التصعيد في المنطقة.
في سياق متصل، هاجمت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية في تقرير لها أمس المبعوث الأميركي إلى سوريا السفير الأميركي الأسبق لدى تركيا، جيمس جيفري، قائلة: «خيب التطلعات بشأن تغيير سياسة واشنطن تجاه (وحدات حماية الشعب) الكردية، التي تعدها تركيا امتداداً لـ(حزب العمال الكردستاني) الذي تصنفه وأميركا تنظيماً إرهابياً، بعد أن كان منتقداً لها وبات أحد المدافعين عنها إثر تعيينه مبعوثاً خاصاً إلى سوريا».
ولفتت الوكالة إلى أن جيفري، الذي عمل سفيراً للولايات المتحدة لدى تركيا بين عامي 2008 و2010 عرف بعد تقاعده بتصريحاته المنتقدة والمعارضة للسياسة الأميركية تجاه «الوحدات» الكردية في سوريا، قائلة: «لا شك في أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكرية (الوحدات) الكردية، هما ذراعان للمنظمة الأم (حزب العمال الكردستاني)، ويخضعان لسيطرتها بشكل عام».
وأشار التقرير إلى أن جيفري كان انتقد، في تصريحات لوسائل إعلام تركية، الصور التي يلتقطها العسكريون الأميركيون بشكل متكرر مع مسلحي «الوحدات» الكردية، عادّاً أن هؤلاء ليسوا معنيين بتوجيه السياسة، وبناء على هذه التوجهات، تشكلت تطلعات لدى الرأي العام بشأن احتمال حدوث تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه الميليشيات الكردية، إثر تعيين جيفري مبعوثا خاصا لواشنطن إلى سوريا في أغسطس (آب) الماضي، بعد سلفه، بريت ماكغورك، مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، الذي أشرف على توجيه موقف واشنطن تجاه «الوحدات» الكردية في الفترة الماضية.
كانت تركيا هاجمت ماكغورك وطالبت بتغييره بعد ظهوره في بعض الصور مع مسلحي «وحدات حماية الشعب» الكردية العام الماضي في مناطق سيطرة الأكراد. وقالت الوكالة التركية إن تركيز ماكغورك كان منصبا على العمليات في العراق، خلال الأعوام التي ظهر فيها «داعش»، وهو الذي مهد الطريق في الوقت ذاته أمام انتشار التنظيم في سوريا، وفتح المجال أمام زيادة مستوى الدعم لـ«الوحدات» الكردية بذريعة مكافحة «داعش» كلما توسع في الأراضي السورية.
وردا على سؤال حول وجود تضارب بين قرارات الولايات المتحدة بالإعلان عن مكافأة لمن يدلي بمعلومات بحق 3 من قيادات «العمال الكردستاني» من جهة؛ ودعمها «الوحدات» الكردية من جهة أخرى، قال جيفري: «موقفنا واضح من (العمال الكردستاني)، وبعكسه؛ فإننا لا نعدّ (الوحدات) الكردية تنظيما إرهابيا، ولم نفعل ذلك مطلقا حتى قبل التدخل في سوريا».
وانتقد المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، تصريحات جيفري، قائلا إن الولايات المتحدة «تحاول اليوم شرعنة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وذراعه العسكرية (وحدات حماية الشعب) الكردية، الذي وصفوه في وقت سابق بأنه الذراع السورية لـ(العمال الكردستاني)، وإظهاره على أنه تنظيم منفصل عنه».

سعيد عبد الرازق 
المصدر: الشرق الأوسط