أهالي الجزيرة السورية يعانون من مشقة وتكاليف السفر بقصد العلاج إلى العاصمة دمشق

تزدحم قاعة الإنتظار في أيام محددة تكون أغلبها يومي الأحد والأربعاء، تقلع فيها طائرة “أجنحة الشام” من مطار القامشلي الدولي”، محملة بأبناء الجزيرة السورية والذين يعانون أغلبهم من مرض السرطان متجهين إلى العاصمة دمشق لتلقي جرعات العلاج.

في هذا السياق رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهادات بعض المرضى ومعاناتهم مع مشقة السفر التي تثقل كاهلهم مادياً ومعنوياً، بالإضافة إلى رحلة العلاج، السيدة (م.ي) من مريضة بسرطان الثدي، تعيش مع زوجها وابنتها المختلة عقلياً ، في حي “الزيتونية” بمدينة القامشلي، وتسرد قصة معاناتها مع المرض وطريق السفر المتعبة، فتقول” بعد أن شُخصت حالتي بالسرطان اضطررت للسفر إلى العاصمة دمشق،  لأبدأ رحلة العلاج المؤلمة، بالرغم من تكاليفها الباهظة مقارنة مع وضعنا المادي.

وتكمل ” كنت أضطر للسفر عبر طائرة الشحن ” اليوشن ” الغير مخصصة للركاب المدنيين، حيث كانت الطائرة تقل عناصر قوات النظام الذين يتم فرزهم إلى المناطق حسب خدمتهم العسكرية، لأتحمل مشقة الحصول على بطاقة و “بالواسطة” كونها أرخص، وتزايد الطلب عليها رغم عدم جاهزيتها للسفر كونها لا تحتوي على مقاعد للجلوس، ويبلغ عدد الركاب أكثر من 50 شخصاً مع أمتعتهم، وذلك نتيجة غلاء سعر  تذكرة شركة “أجنحة الشام “والتي وصل سعرها في الوقت الحالي  تقريباً إلى 350 ألف ليرة سورية للكرسي الواحد، لكن تم إيقاف السفر عبر طائرة الشحن، ليجبر الكثير من المواطنين إلى السفر براً عبر الباصات.

أما السفر عن  طريق البر فهي معاناة  أخرى، حيث يتحمل المريض 17 ساعة، مسافراً عن طريق الباص نتيجة صعوبة الطرقات وكثرة الحواجز على اختلاف المنطقة والقوى المسيطرة.

السيدة (ح.ع) هي أيضا من سكان ريف القامشلي، أصيبت بمرض السرطان الذي انتشر في جسدها بعد تخبط الأطباء في مدينة القامشلي بتشخيص حالتها ، تضطر للسفر عبر الباص لتخفف عن عائلتها تكاليف السفر بالإضافة إلى تكاليف العلاج المكلفة حيث يتطلب مني عملية تصل تكلفتها إلى 8 مليون ليرة سورية، وهو مايتبرع به لنا أهل الخير، وتقول “أن أجرة الباص أرخص بكثير من طائرة “أجنحة الشام ” فمقعد رجال الأعمال يقدر بـ40 ألف ليرة سورية، والمقعد العادي بنصف القيمة 20 ألف ليرة سورية.

تمثل الحالات الآنفة الذكر ، مثالاً لآلاف العائلات المتواجدة في الجزيرة السورية والتي تعاني من صعوبة السفر إلى العاصمة دمشق، مع تزايد تكاليف السفر والعلاج، كل عام عن الذي قبله، وذلك لعدم وجود مراكز وجرعات لعلاج السرطان في مناطق “الإدارة الذاتية”، وإن وجدت فهي عبر بعض المنظمات التي تختص ببعض العائلات وليس بشكل مستمر، الكثير من أهالي المنطقة يتسائلون عن إمكانية تسهيل “الإدارة الذاتية” وإيجاد طريقة ما لمعالجة هؤلاء المرضى وتخفيف عبء وتكاليف السفر عليهم.