أوباما يقرر إجراءً عسكريّاً ضد سورية ويطلب موافقة الكونغرس

20499696main_int-m-1

أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس السبت (31 أغسطس/ آب 2013) إصراره على توجيه ضربة عسكرية إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد اتهامه باستخدام السلاح الكيماوي، إلا أنه أعلن عزمه على استشارة الكونغرس قبل القيام بها ما يرجئها إلى ما بعد التاسع من سبتمبر/ أيلول.

وقال أوباما في تصريح أدلى به في البيت الأبيض فيما كان نائبه جو بايدن يقف إلى جانبه «قررت وجوب أن تتحرك الولايات المتحدة عسكرياً ضد أهداف للنظام السوري» لمعاقبته على استخدام أسلحته الكيماوية ضد مدنيين.

وأضاف أوباما «نحن مستعدون لتوجيه ضربة حين نختار (…) أنا مستعد لإعطاء هذا الأمر» مشيراً إلى إن التدخل سيكون «محدوداً في الوقت وفي مداه» ولن يشمل إرسال قوات على الأرض.

إلا أنه أضاف «سأطلب موافقة ممثلي الأميركيين في الكونغرس على استخدام القوة» داعياً أعضاء الكونغرس إلى الموافقة على طلبه هذا باسم «الأمن القومي» للولايات المتحدة.

وتابع الرئيس الأميركي «اعتقدت منذ زمن طويل أن قوتنا تكمن ليس فقط في قوتنا العسكرية بل أيضاً في ما نمثله كحكومة للشعب وعبر الشعب ومن أجل الشعب».

ولا يزال الكونغرس في إجازته الصيفية حتى التاسع من سبتمبر/ أيلول ما يبعد العملية العسكرية ضد سورية.

وأوضح أوباما أنه تحادث مع رؤساء الكتل في مجلسي النواب والشيوخ وأن هؤلاء كانوا «موافقين على إجراء نقاش وتصويت فور عودة الكونغرس إلى الاجتماع».

وأعلن المسئولون الجمهوريون في مجلس النواب أن هذا النقاش بشأن سورية سيبدأ في التاسع من سبتمبر.

وينقسم الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلس النواب بين مؤيدين للتدخل مثل السناتور جون ماكين والذين يطالبون الرئيس بوضع استراتيجية طويلة الأمد لتجنب التورط. أما الديمقراطيون الذي يملكون أكثرية في مجلس الشيوخ فإن غالبيتهم تؤيد أوباما إلا أن مبدأ توجيه ضربات لا يحظى بإجماع بينهم.

وأضاف الرئيس الأميركي «خلال الايام القليلة المقبلة ستكون إدارتي مستعدة لتقديم كل المعلومات التي يحتاج إليها جميع النواب ليفهموا ما حدث في سورية، وما هي تداعيات ذلك على الأمن القومي الأميركي».

وقال أوباما أيضاً «حتى لو كنت أملك سلطة إطلاق هذا العمل العسكري من دون إذن خاص من الكونغرس، أعرف أن بلادنا ستكون أكثر قوة في حال سلكنا هذه الطريق وتحركاتنا ستكون بذلك أكثر فاعلية».

وأضاف «سئمنا من الحروب أعرف ذلك (…) إلا أننا الولايات المتحدة الأميركية. لا نستطيع وعلينا ألا نتظاهر كأننا لا نعرف ما حصل في دمشق».

وختم قائلاً «أنا مستعد للتحرك بمواجهة هذه الأعمال الفضائحية. وأطلب اليوم من الكونغرس توجيه رسالة إلى العالم لنؤكد له أننا مستعدون للمضي قدماً موحدين كأمة واحدة».

وقبل كلمة أوباما عاشت مختلف الأطراف في أجواء ضربة أميركية وشيكة.

فأكد رئيس الوزراء السوري، وائل الحلقي السبت أن الجيش السوري «على أهبة الاستعداد» و»يده على الزناد» لمواجهة الضربة العسكرية التي يهدد بها الغرب رداً على هجوم كيماوي يتهم النظام بتنفيذه في ريف دمشق.

وعلى جانب حلفاء سورية صدر موقفان تصعيديان من روسيا وإيران يرفضان ويحذران من الضربة الأميركية على سورية.

فقد رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشدة الاتهامات الأميركية الموجهة للنظام السوري باستخدام أسلحة كيماوية، معتبراً أنها «محض هراء» وطالب الولايات المتحدة بتقديم أدلة بدلاً من القيام بعمل متسرع.

وفي تصريحات أعقبت إصدار الولايات المتحدة تقريراً استخباراتياً اتهمت فيه النظام السوري بشن هجوم بأسلحة كيماوية بعد رصد اتصالات في سورية تشير إلى ذلك، رفض بوتين قبول ذلك كدليل وقال إنه لا يمكن استخدامه لاتخاذ «قرارات مهمة» مثل استخدام القوة العسكرية ضد سورية.

كما حذر قائد الحرس الثوري الإيراني من أن أي ضربة عسكرية أميركية تستهدف سورية ستؤدي إلى ردود فعل «تتجاوز» الأراضي السورية.

وقال محمد علي جعفري، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الطالبية (إسنا) «إن الأميركيين واهمون إذا اعتقدوا أن التدخل العسكري سيكون محصوراً داخل الحدود السورية، لأنه سيتسبب بردود فعل تتجاوز هذا البلد».

في هذا الوقت أفادت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن مفتشي الأمم المتحدة الذين قاموا بمهمة في سورية للتأكد من استخدام أو عدم استخدام السلاح الكيماوي في هذا البلد، وصلوا بعد ظهر السبت إلى هولندا حيث مقر هذه المنظمة.

وكانت المفاجأة في إعلان الأمم المتحدة السبت أن المفتشين لن يرفعوا تقريراً عن الأسلحة الكيماوية في سورية قبل صدور نتائج التحاليل.

واعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، مارتن نيسيركي السبت أن مفتشي المنظمة الدولية لن يخرجوا بـ «أي استنتاج» عن استخدام أسلحة كيماوية في سورية قبل صدور نتائج التحاليل التي تجرى حالياً في مختبرات.

وكان المتحدث باسم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية مايكل لوهان أعلن قبيل ذلك لـ «فرانس برس» أن نتائج التحاليل على العينات التي أخذت من سورية «ستأخذ أسبوعين على الأقل».

وأوضح أن «العينات سترسل إلى ستة مختبرات في العالم في بلدان ليست متورطة سياسياً» في الملف السوري، وأن «كل عينة سواء أخذت من الأرض أو الماء أو من الدم ستقسم إلى قسمين يؤخذ كل قسم إلى مختبر مختلف للحصول على نتائج أكيدة» مضيفاً أن هذه العملية «ستأخذ أسبوعين على الأقل».

ووسط التردد في المواقف الغربية خصوصاً بعد رفض مجلس العموم البريطاني الموافقة على مشاركة لندن في الضربة العسكرية، انتقد السناتور الأميركي جون ماكين عزم الرئيس الأميركي على توجيه ما سماها «ضربة تجميلية» إلى سورية، داعياً إلى تدخل أميركي أكبر في هذا البلد ضد نظام الرئيس الأسد.

ومع تسارع الكلام عن ضربة وشيكة أعلنت الجامعة العربية أن اجتماعها على مستوى وزراء الخارجية الذي كان مقرراً في الثالث من سبتمبر للبحث في الأزمة السورية سيعقد اليوم (الأحد).

وبدت الطرق في دمشق صباح السبت شبه خالية، مع سماع أصوات انفجارات مصدرها الضواحي. بينما ذكر مواطنون لـ «فرانس برس» أنهم يسعون إلى تأمين الوقود لمولدات الكهرباء في حال تسبب الهجوم بقطع التيار الكهربائي.

الرئيس الأميركي أوباما متحدثاً عن سورية وإلى جانبه نائب الرئيس بايدن

الوسط