أوروبا تعزز قدرات مراقبة حركة «زوارق الموت»… والإنقاذ

استنفار أوروبا قدراتها لمواجهة أزمة تدفق «زوارق الموت» للمهاجرين غير الشرعيين عبر المتوسط والذين غرق حوالى ألف منهم قبل أيام، وتوقع إيطاليا وصول 200 ألف مهاجر أراضيها بحراً هذه السنة، قررت قمة استثنائية عقدها الاتحاد الأوروبي حول المهاجرين في بروكسيل أمس، مضاعفة القدرات اللوجستية للمراقبة والإنقاذ قبالة سواحل ليبيا.

وتقدر مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بـ36 ألفاً عدد المهاجرين الذين عبروا المتوسط الى سواحل أوروبا الجنوبية هذه السنة، وبـ١٨٠٠ عدد الغارقين. ويشكل السوريون معظمهم بحوالى ٨٨٦٥ مهاجراً، يليهم الأريتريون والصوماليون والأفغان والنيجريون.

وناقش القادة الأوروبيون إجراءات أمنية واستخباراتية وعسكرية قد تتطور إلى استهداف مهربي البشر في اليابسة، وتدمير زوارقهم في سواحل ليبيا قبل أن يستقلها المهاجرون. لكن تخوف بعض دول الاتحاد، مثل ألمانيا والسويد والنمسا، من أخطار الانزلاق في مغامرة التدخل الخارجي، دفع القمة الى تكليف وزيرة خارجية الاتحاد فيدريكا موغريني «بحث الجوانب القانونية والعملانية» للإجراءات التي تبقى نقاشاتها مفتوحة في انتظار ما ستؤول إليه محادثات الأطراف الليبية في المغرب.

وتحتاج المجموعة الدولية الى محاور رسمي في ليبيا يسمح لها بتقديم دعم أمني وعسكري لتأمين الوضع، خصوصاً حماية الحدود، علماً أن الحكومة الليبية الموازية التي تسيطر على العاصمة طرابلس حذرت من خطوات آحادية للاتحاد الأوروبي لمهاجمة مواقع يستخدمها مهربو البشر، وحضت الاتحاد على التشاور معها حول مواجهة الأزمة.

وأبلغت مصادر في طرابلس «الحياة»، أن هذا التحذير نابع من مخاوف أن تفاقم ضربات محتملة المشكلة بدلاً من حلها، كما قد ينعكس ذلك سلباً على الحوار عبر ربطه بملف المهاجرين.

وقالمحمد الغيراني، وزير الخارجية في الحكومة الموازية، بأن حكومته «عرضت مرات المساعدة في التعامل مع المهاجرين الذين ينطلقون من شواطئ تخضع لسيطرتها. والدول الأوروبية لا تستطيع أن تقرر أن تقصف وحسب، إذ كيف ستعرف أن هذه الضربات لم تصب شخصاً بريئاً أو صياداً. لذا الأفضل أن نفعل ذلك معاً».

وعلمت «الحياة» أن الاتحاد الأوروبي أوفد خبراء أمنيين الى تونس الأسبوع الماضي لـ «بحث خيارات حماية حدود ليبيا»، وتقديمها إلى موغريني.

وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس: «إذا ظل العالم غير مبالٍ تجاه ليبيا التي تظل بلا حكم وتسودها الفوضى، لن تكفي زيادة قدرات المراقبة في البحر». وتابع: «يكمن الحل في تنمية الدول المصدّرة للهجرة، ما يتطلب إصلاح أخطاء ارتكبها آخرون».

وسيُعزز الاتحاد الأوروبي فوراً مهمات المراقبة والإنقاذ بحراً، مع مضاعفة موازنة وكالة «فرونتكس» التي تتولى مراقبة الحدود الأوروبية، من 3 إلى 6 ملايين يورو، تمهيداً لزيادة الموارد المخصصة لمهمة «ترايتن» البحرية في إيطاليا ومهمة «بوسايدن» في اليونان.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون، أن بلاده سترسل قطعاً بحرية بينها سفينتا مراقبة وثلاث مروحيات للمساهمة في أعمال المراقبة والإغاثة، «لكن شرط نقل الذين يجري إنقاذهم الى أقرب مكان آمن وهو غالباً إيطاليا، من دون أن يعني ذلك منحهم طلب لجوء إلى بريطانيا».

واللافت مطالبة وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابرييل بـ «توزيع عادل» للاجئين على أوروبا. وقال خلال تفقده مركزاً للاجئين في مدينة ماغديبرغ (شرق): «ليس مقبولاً أن ترفض أكثر من 12 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي استقبال لاجئين. نريد أن نعرض على الناس القدوم إلى هنا في شكل شرعي كي لا يحاولوا الحضور من خلال عصابات تهريب يجب تدميرها».

وفي برلين، بدأت منظمة العفو الدولية احتجاجاً خارج مقر المستشارة أنغيلا مركل التي طالبتها بضمان «عمليات إنقاذ شاملة في البحر». وقالت سلمين كاليسكان، الأمينة العامة للمنظمة في ألمانيا: «الحقيقة أن إيطاليا متروكة وحدها في ما يتعلق باستقبال اللاجئين».

 

الحياة