أوضاع مأساوية في الزبداني ومضايا وتدخل روسيا جّمد الهدنة

يرزح آلاف السوريين المحاصرين في مدينة الزبداني وبلدة مضايا الواقعتين في ريف دمشق تحت أوضاع إنسانية ªمأساوية نتيجة استمرار الحصار الذي يفرضه النظام السوري وحزب الله عليهما، مقابل الحصار الذي تفرضه قوات المعارضة على بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين في ريف إدلب

وعلى الرغم من نجاح الاتفاق، الذي تم بين الفصائل السورية المعارضة وأبرزها ªحركة أحرار الشام وªجبهة النصرة من جهة، وقوات النظام السوري وحزب الله من جهة ثانية، بفرض وقف إطلاق نار مستمر منذ سبتمبر أيلول الماضي، فإن الأطراف المعنية لم تتمكن بعد من الانتقال إلى المرحلة الثانية من هذا الاتفاق والتي تقضي بإخلاء المدنيين وإدخال المساعدات إلى المناطق المشمولة بالهدنة ولم تفلح جهود الأمم المتحدة المتواصلة لإدخال المساعدات إلى هذه المناطق إلا مرة واحدة، حينُسمح بمرور ما مجمله شاحنة محملة بالمواد الإغاثية، وقد تبين في وقت لاحق أن بعض المواد المنتهية الصلاحية دخلت إلى الزبداني، إلا أنه وبعد دخول الطيران الحربي الروسي على خط الصراع السوري لدعم النظام توقفت المفاوضات التي كان من شأنها أن تفضي لإخلاء المدنيين وإدخال المزيد من المساعدات للمحتاجين إليها في المناطق المحاصرة وقال أبو المهاجر، القائد الميداني في الزبداني، لـªالشرق الأوسط إن الأمم المتحدة أبلغتهم بعدم قدرتها على إرسال مزيد من المساعدات ªخوفا من استهدافها من قبل الطيران الروسي، بحيث إنها لم تتمكن من الحصول على موافقة موسكو في هذا الخصوص، مشيرا إلى أن عشرات الآلاف من سكان الزبداني ومضايا ªيعيشون في أحوال إنسانية تعيسة جدا، إذ يفتقرون إلى كل مقومات العيش وشّدد أبو المهاجر على أن ªالأهالي في الزبداني ومضايا على حد سواء نفذوا أكثر من مرة مسيرات سلمية باتجاه حواجز النظام التي تحاصرهم، لمناشدة المعنيين بإدخال المساعدات اللازمة إليهم والتي هم في أمّس الحاجة إليها، إلا أن الجواب كان بإطلاق النار عليهم وأضاف ªهذا الواقع المأساوي يجبر بعض الأهالي على شراء المواد الأساسية للعيش من تجار الحرب الذين ينشطون حاليا ويبيعون هذه المواد بأسعار خيالية وقالت الأمم المتحدة في الثاني من أكتوبر تشرين الأول إنها اضطرت إلى تعليق العمليات الإنسانية المزمعة في سوريا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بسبب ªزيادة النشاط العسكري ودعا مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا في ذلك الوقت الأطراف إلى الالتزام بتعهداتها والتوصل إلى التفاهمات اللازمة لتنفيذ الاتفاق ويقضي الاتفاق الذي تم في سبتمبر الماضي بإشراف الأمم المتحدة وبرعاية إيرانية تركية، في مرحلته الأولى بخروج مقاتلي الزبداني مع عائلاتهم بالسلاح الخفيف إلى إدلب حصًرا، على أن تبدأ المرحلة الثانية بعدها بإطلاق سراح معتقلة ومعتقل إلا أّنه وبعد دخول موسكو آتون الحرب السورية تم تجميد الاتفاق الذي لا يسري إلا لجهة التزام الفرقاء وقف إطلاق النار الذي يتم خرقه أيًضا في بعض الأحيان وتسعى قوات النظام، من خلال تقدمها في ريف حلب الجنوبي على حساب المعارضة، للتأسيس لتقدم نحو مناطق ريف إدلب الشمالي بهدف فك الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام والمحاصرتين من قبل المعارضة، لتفرض بذلك ªأمر واقع جديد يطيح باتفاق الهدنة وكانت وكالة ªرويترز نقلت في وقت سابق عن شخص مطلع على المفاوضات قوله ªهناك وقف لإطلاق النار، لكن هذا كل شيء الاتفاق أصبح ضحية أخرى للتصعيد الروسي الناس نسيت التنفيذ وقال مسؤولان بارزان على علم بالتطورات العسكرية والسياسية في سوريا وقريبان من الحكومة إن ªهجوما بريا للجيش السوري وحلفائه يجري بدعم من الضربات الجوية الروسية جعل الاتفاق غير ذي معنى وأوضح رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن ªما جّمد اتفاق الزبداني ± كفريا الفوعة، تدخلات إقليمية إيرانية ± تركية، خصوصا أن الفرقاء المعنيين لم ينجحوا بتحقيق تفاهم كامل حول الأعداد التي من المفترض أن تخرج من كفريا والفوعة وقال لـªالشرق الأوسط ªهناك خلاف ما إذا كان هذا الاتفاق سيشمل أيًضا بلدة مضايا، باعتبار أن قوى المعارضة تدفع في هذا الاتجاه، وهو ما يرفضه النظام وحزب الله ووصف عبد الرحمن الوضع الإنساني في الزبداني بـªالمأساوي، لافتا إلى أن ªقوات النظام لا تمسح بدخول المساعدات إلى المحاصرين في مناطق ريف دمشق

 

الشرق الاوسط