أول 24 ساعة من معارك دمشق تودي بحياة نحو 50 عنصراً ومقاتلاً من قوات النظام والفصائل والهجمات تتواصل لاستعادة ما سيطر عليه المقاتلون

لا تزال الاشتباكات العنيفة متواصلة في عدة محاور بحي جوبر وأطراف حي القابون بأطراف العاصمة، بين الفصائل الإسلامية من فيلق الرحمن وحركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، حيث تواصل قوات النظام هجومها المعاكس لاستعادة النقاط  التي تقدمت إليها الفصائل يوم أمس في هجومها الذي بدأته فجر أمس الأحد على منطقة كراجات العباسيين والمنطقة الصناعية الفاصلة بين مناطق سيطرة الفصائل في حي جوبر ومناطق سيطرتها في حي القابون بالأطراف الشرقية للعاصمة.

وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاشتباكات الأعنف تدور بين الطرفين في محاور المنطقة الصناعية ومعملي كراش وسيرونكس ومحاور أخرى بالمنطقة، بالتزامن مع تنفيذ الطائرات الحربية أكثر من 10 غارات على مناطق في حي جوبر بالإضافة للقصف الصاروخي المكثف على محاور القتال، ومعلومات مؤكدة عن مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين، وكانت طائرات حربية قد نفذت يوم أمس أكثر من 37 غارة على حي جوبر بالإضافة لاستهدافه الحي بأكثر من 300 قذيفة يوم أمس.

في حين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الـ 24 ساعة الأولى من المعارك العنيفة في العاصمة، مقتل ما لا يقل عن 26 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بينهم 3 ضباط، فيما قضى ما لا يقل عن 21 آخرين من مقاتلي الفصائل في المعارك ذاتها، بينهم مقاتلان اثنان فجرا نفسيهما بعربتين مفختتين في حي جوبر فجر أمس الأحد الـ 20 من آذار / مارس الجاري، في حين لا يزال عدد من قضوا وقتلوا مرشحاً للارتفاع لوجود معلومات عن مقتل العشرات من الطرفين إضافة لإصابة آخرين بجراح متفاوتة الخطورة.

ويأتي هذا الهجوم العنيف بعد 17 يوماً من فشل واحدة من أكبر العمليات العسكرية التي كانت ستشهدها العاصمة، إثر تحضر الفصائل لتنفيذ هجوم من محور برزة نحو داخل مدينة دمشق، قبل أن يعمد لواء عامل في برزة لإفشال الهجوم عبر إبلاغ حواجز النظام بوجود آلاف المقاتلين داخل الحي متحضرين لبدء عمليتهم، حيث كان المرصد السوري لحقوق الإنسان حصل في الثاني من آذار / مارس من العام الجاري 2017، على معلومات من عدة مصادر موثوقة، أكدت للمرصد أن لواءاً مقاتلاً ينشط في حي برزة الدمشقي، عمد إلى إفشال عملية واسعة متجهة إلى داخل العاصمة دمشق، وفي التفاصيل التي أُبلغ بها المرصد السوري، فإن حي برزة الدمشقي الواقع في الأطراف الشرقية للعاصمة، شهد اليوم استنفاراً لمقاتلي هذا اللواء، بالتزامن مع استنفار لحواجز قوات النظام المحيطة بالحي، على خلفية إبلاغ قسم من مقاتلي اللواء لحواجز النظام، بوجود تحرك لفصائل إسلامية من أبرزها هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام وجيش الإسلام، لتنفيذ عمل عسكري كبير، يتخذ من برزة نقطة انطلاق له، حيث سيقوم مقاتلو هذه الفصائل الذين جرى تهيئتهم مسبقاً لهذه العملية، بالتحرك من حي برزة، والالتفاف على الحواجز المحيطة ببرزة والتي يتمركز عليها عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، ومن ثم سيهاجمون بغية التقدم إلى داخل العاصمة دمشق، وأكدت المصادر للمرصد، أن العمل العسكري للفصائل كان من المقرر أن ينطلق صباح اليوم، ومع دخول آلاف المقاتلين إلى حي برزة، عمد مقاتلون من اللواء العامل في برزة والذي دخل في “مصالحة” مع النظام منذ العام 2014، ويتمركز مقاتلون منه في حواجز مشتركة مع النظام، بمحيط حي برزة، عمدوا إلى إبلاغ حواجز النظام بوجود عمل عسكري في الحي نحو العاصمة دمشق وبتفاصيله، ليبدأ استنفار حواجز النظام في محيط برزة، بالإضافة لاعتلاء قناصة هذا اللواء أسطح المباني ورصده لكافة الشوارع والمحاور الرئيسية في حي برزة.

المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان حينها أن مجموعات من اللواء المقاتل العامل في برزة، كانت موافقة على هذا العمل، بيد أن مجموعات أخرى غير موافقة على هذا العمل، عمدت لإبلاغ النظام بوجود عمل عسكري يهدف لتنفيذ هجوم واسع والدخول إلى العاصمة دمشق، فيما قدر عدد المقاتلين المجهزين للعملية والذين دخلوا إلى الحي بنحو 5 آلاف مقاتل من الفصائل الإسلامية، وأشارت المصادر الموثوقة، أن هذه هي المرة الثانية التي يقوم بها هذا اللواء العامل في حي برزة، بإفشال عمل واسع كان يهدف لدخول ضاحية الأسد والسيطرة عليها مع تمكن جيش الإسلام من السيطرة على مرتفعات قريبة من الضاحية وبأطراف غوطة دمشق الشرقية.