إجماع الخمسة الكبار حول «الكيماوي» السوري

من المقرر أن يكون مجلس الأمن توصل فجر اليوم بتوقيت غرينتش إلى خرق ديبلوماسي لدى تصويته على مشروع قرار في شأن الترسانة الكيماوية السورية بعدما توصلت روسيا والولايات المتحدة إلى اتفاق حول نص يشكل إطاراً لتدمير الأسلحة الكيماوية التي يملكها نظام الرئيس بشار الأسد. في حين، شدد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل على ضرورة دعم مجلس الأمن عقد مؤتمر «جنيف- ٢» في قراره الملزم.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن أي اتفاق تتوصل إليه الأمم المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية السورية سيكون ملزما قانونيا وقابلا للتنفيذ، وانه شكل «انتصارا هائلا للمجتمع الدولي». وأضاف بعد لقائه رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ في واشنطن، أن هناك أوجه قلق فيما يتعلق بالتزام الحكومة السورية بتعهداتها بشأن الأسلحة الكيماوية. وقال: «لنكن واقعيين، اعتقد باننا ما كنا لنصل الى ما وصلنا اليه من دون تهديد جدي (باللجوء) الى القوة» ضد النظام السوري.

وتوزع الجهد الديبلوماسي في المسألة السورية على سكتين متوازيتين، تناولت الاولى الاستعداد للتصويت على مشروع القرار، في وقت عقد اجتماع آخر لبحث الاستعدادات «جنيف-٢» بين وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الدولي – العربي الإخضر الإبراهيمي.

وشكل الاتفاق على مشروع القرار إنجازاً مهماً بعدما عجز مجلس الأمن منذ اندلاع النزاع السوري في آذار (مارس) 2001 عن التوافق بسبب لجوء موسكو وبكين إلى حق النقض (فيتو) ثلاث مرات. وينص مشروع القرار على إمكان أن يقر مجلس الأمن عقوبات بحق نظام الأسد في حال عدم التزامه خطة نزع أسلحته الكيماوية. ووفق النص، فإن مجلس الأمن «يقرر في حال عدم الالتزام بهذا القرار، بما في ذلك نقل أسلحة كيماوية بشكل غير مسموح به أو أي استخدام لأسلحة كيماوية من أي طرف كان في الجمهورية العربية السورية، فرض تدابير تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة». ويشير إلى أن بوسع المجلس فرض تدابير في حال أفادت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن انتهاك للخطة الأميركية-الروسية.

ويجيز الفصل السابع فرض عقوبات وصولاً إلى استخدام القوة، غير أن النص لا يحدد التدابير المحتملة ولا يفرض عقوبات تلقائية. وفي حال خالفت دمشق التزاماتها، يتعين عندها إصدار قرار ثان، ما يترك لموسكو حليفة دمشق إمكان عرقلته.

وكان الأوروبيون طالبوا بأن ينص القرار على إحالة النزاع السوري على المحكمة الجنائية الدولية غير أن المشروع نص فقط على أن المجلس «يبدي قناعته الشديدة بوجوب محاسبة الأشخاص المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية». ونص على ان يقرر ان يجري المجلس «مراجعة لمدى تطبيق القرار كل ٣٠ يوماً».

وفي شأن العملية السياسية يقرر مشروع القرار أن مجلس الأمن «يتبنى بالكامل إعلان جنيف ١ الصادر في حزيران (يونيو) العام الماضي بالخطوات الأساسية التي نص عليها وتبدأ بتأسيس حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة التي قد تتضمن أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومجموعات أخرى والتي تشكل بالاتفاق المتبادل». و»يدعو الى عقد المؤتمر الدولي حول سورية «جنيف ٢» في أقرب وقت لتنفيذ إعلان جنيف-1، ويدعو كل الأطراف السوريين الى الانخراط الجدي والبناء في المؤتمر على أن يكونوا ممثلين بالكامل للشعب السوري وأن يتعهدوا تنفيذ جنيف-1 وتحقيق الاستقرار والمصالحة».

وفي هذا المجال، اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني في مؤتمر صحافي في نيويورك، ان بلاده ترغب بالمشاركة «بشكل فاعل» في اي مؤتمر سلام قد تتم الدعوة الي. وقال: «بالنسبة الى جنيف او اي اجتماع دولي اخر (…) ان ايران اذا شاركت فستلبي الدعوة بشكل فاعل لما فيه مصلحة الشعب السوري».

في هذا الوقت، أعلنت «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» أنها ستبدأ عمليات تفتيش الأسلحة الكيماوية السورية الثلثاء المقبل «في أبعد تقدير»، وفق ما ورد في مشروع قرار من المفروض أن تكون المنظمة أقرته مساء امس. ويضيف نص المشروع الذي حصلت عليه وكالة «فرانس برس» أنه «يجب أن يتمكن المفتشون أيضاً من الوصول إلى كل المواقع المشبوهة غير المدرجة على اللائحة الرسمية التي قدمتها سورية في 19 أيلول (سبتمبر)»، وأن «المجلس التنفيذي يقرر أن على الأمانة بدء عمليات التفتيش في سورية في أقرب وقت ممكن وفي الأول من تشرين الأول (أكتوبر) في أبعد تقدير». ويتعين انتهاء تفتيش كل المواقع المشار إليها في اللائحة الرسمية لترسانة سورية الكيماوية التي قدمتها دمشق إلى المنظمة «بعد ثلاثين يوماً في أقصى تقدير بعد المصادقة على هذا القرار».

في غضون ذلك، حددت بعثة الأمم المتحدة المكلفة التحقيق في «الاستخدام المزعوم» للسلاح الكيماوي في سورية، سبعة مواقع يشتبه في أنها شهدت هجمات بهذا السلاح، مشيرة إلى أنها ستنهي مهمتها بعد غد. وجاء في بيان صادر عن مكتبها في دمشق أمس: «واصلت بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية في سورية، العمل على تقرير شامل تأمل أن يكون جاهزاً بحلول نهاية تشرين الأول (أكتوبر) المقبل». وأوضح رئيس الفريق آكي سيلستروم، في البيان، أن التحقيقات «تتم بالطرق نفسها لتقصي الحقائق وتقنياته المحايدة التي تم تطبيقها في الجولة الأولى من التحقيقات»، موضحاً أن هذه التقنيات «بيئية ووبائية معتمَدة ومتفق عليها من الناحية العلمية، مثل أخذ العينات والقيام بتحليلات مخبرية، وكذلك إجراء مقابلات مع أطباء وضحايا وأطراف متصلة بالحوادث المعنية».

ونقلت السفارة الأميركية في لندن عن بيان صدر في ختام اجتماع الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، قوله إن الطرفين «أكدا موقفهما المشترك من أن بشار الأسد وكبار مساعديه المسؤولين عن المجازر بحق الشعب السوري، لن يكون لهم مكان في الحكومة الانتقالية أو بعد» تشكيلها. وأضاف: «انسجاماً مع بيان جنيف (الصادر العام الماضي)، فإن العملية السياسية ستقود إلى انتخابات ديموقراطية، ما يجعل الانتخابات التي ينوي النظام إجراؤها في أيار (مايو) المقبل لا معنى لها» في إشارة الى الانتخابات الرئاسية قبل نهاية ولاية الأسد في منتصف العام المقبل.

ميدانياً، أعلن «لواء عاصفة الشمال» التابع لـ «الجيش السوري الحر» أمس، «الحرب» على مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في جميع مناطق ريف حلب شمال البلاد. ودعا في بيان صدر باسم «غرفة عمليات معركة النهروان»، كلَّ «من غُرر به إلى التوبة والعودة الى رشده والانعزال عن تلك الفرقة»، متوعداً بـ «الحرب على كل من لم يتبرأ منهم»، وخص بالذكر من يُدعون «الأنصار»، ممن وصفهم بـ «شبيحة أعزاز وخوارجها».

وكانت «الدولة الإسلامية» أصدرت بياناً دعت فيه مقاتلي «لواء عاصفة الشمال» إلى «تسليم أسلحتهم والتوبة» خلال مهلة تنتهي مساء اليوم لـ «إظهار حسن نياتها». وحصلت اشتباكات بين «داعش» و «عاصفة الشمال» في أعزاز قبل أيام، انتهت بتدخل وسطاء لضبط التوتر بينهما مع تقاسم مناطق النفوذ داخل المدينة الواقعة قرب الحدود التركية.

وأفاد قيادي في «الجيش الحر»، أن الجولاني «وبّخ مقاتليه في المناطق الشرقية، منتقداً أداءهم المتراخي في المنطقة وتهاونهم في السيطرة على المناطق الريفية في دير الزور.

 

الحياة