“إخوان” سوريا يختزلون المعارضة؟

29

الدول المعنية بالأزمة السورية لم تستنفد الحلول الغريبة لهذا النزاع بعد. اقتراحات عقيمة لرسم مسار حل سياسي لم تؤد منذ أربع سنوات إلا الى اطالة أمد الصراع وزيادة الخسائر في البشر والحجر. وليس في الأفق على ما يبدو سوى مزيد من الأفكار الجوفاء التي لا أمل لها في وقف هدير الدبابات وأزيز المقاتلات ومشاهد الذبح والنحر والشنق.
وآخر هذه “الابداعات” القديمة – الجديدة البحث المتوقع عن “جنس الملائكة” في الجلسة المقبلة من محادثات فيينا السبت. فإثارة مسألة تحديد المجموعات السورية المعارضة التي سوف تدعى الى مفاوضات لاحقة لن يؤدي الى الغرق مجدداً في الأزمة المعارضة المعتدلة والاقل اعتدالاً والأكثر تطرفاً، ولن تدفع في أي حال الا في اتجاه مزيد من المراوحة.
مسار فيينا يتلاشى وسط الضباب الكثيف للأزمة السورية. السعودية تتمسّك بطلب جدول لرحيل الرئيس بشار الأسد وخروج الايرانيين من سوريا، وايران تهدّد بالانسحاب من المحادثات، فيما زخم المعارك في ذروته.
فيينا لن تكون آخر جولات الفشل الديبلوماسي لحل الأزمة السورية. فسلطنة عمان تعمل على اقتراح ليست حظوظ نجاحه أكبر من فرص الاجتماعات في العاصمة النمسوية. ويقضي اقتراح مسقط بتأليف حكومة انتقالية تضم ممثلين للنظام والمعارضة ويبدو أنه يحظى بموافقة القطريين والاتراك والنظام. أما جديده، فهو اقتراحه جماعة “الاخوان المسلمين” ممثلاً للمعارضة.
مصادر في المعارضة السورية تقول إن الاتفاق سيقتضي حل “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” الذي يفترض أنه يمثل مجموعة واسعة من المعارضة. وقد عرض وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبدالله هذا الاقتراح على الأسد خلال زيارته المفاجئة لدمشق أواخر تشرين الأول، وتم الاتفاق على استكشاف آفاق نجاحه.
الواضح أن الاقتراح العماني لن يؤدي الى أي مكان. ذلك أن الثغرات فيه واضحة جداً. فلا شيء يضمن أن يوافق النظام على اقتسام السلطة مع “الاخوان”، ولا ضمانات أن تقبل موسكو بذلك. وحتى لو حصل ذلك، فهل تقبل المعارضة السورية باختصارها بـ”الاخوان”؟
لا شك في أن للانتصار الذي حققه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الاخيرة أثراً في شمال سوريا. ومع أن لـ”الاخوان” حضوراً في تلك المنطقة، فانه محدود مقارنة بنشاط الحركات السلفية الأخرى الناشطة على الجبهات، ومن الصعب اقناع هذه الجماعات بإعطاء مكاسب كبيرة للجماعة.
اقتراحات الحلول العقيمة الآتية من فيينا ومسقط وغيرهما لا تجد أي صدى لها على أرض الواقع السوري.

 

موناليزا فريحة

النهار