إسرائيل تطالب أميركا بمساعدة دروز سوريا

27

كشفت صحيفة «هآرتس» النقاب عن أن إسرائيل طلبت رسمياً من الإدارة الأميركية العمل على مساعدة الدروز في سوريا، خشية تعرضهم لمذبحة من جانب قوات «داعش».
ولا يعبر هذا الطلب إلا عن محاولة لإقناع الدروز في فلسطين بأن الأحاديث عن «حلف الدم» مع إسرائيل جدية، من دون أن تفعل في الواقع شيئاً.
وكانت قد انتشرت في القرى الدرزية في الجليل الأعلى مظاهر التضامن مع أخوتهم في جبل الدروز، حيث عقدت اجتماعات ونظمت مهرجانات وتظاهرات جرى فيها إطلاق دعوات للانضمام إلى القتال هناك حماية لأبناء الطائفة. وأشار موقع «والا» الإخباري إلى أن إسرائيل باتت تدرس إمكانية تشكيل منطقة آمنة على الحدود مع سوريا لضمان حماية الدروز.
وأشارت «هآرتس» إلى أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة زيادة الدعم لدروز سوريا. وذكرت إن الطلب قدم رسمياً إلى رئيس أركان القوات الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، الذي أنهى زيارة لإسرائيل أمس الأول.
وسبق لـ «هآرتس» أن نشرت، الأسبوع الماضي، أن زعماء الطائفة الدرزية في إسرائيل توجهوا بطلب إلى القيادة السياسية في إسرائيل يناشدونها التدخل في أعقاب الهجمات الأخيرة على قرية الخضر على الجانب السوري قرب الجولان. وجاءت المناشدة بعد ما أذيع أيضا من ارتكاب قوات «جبهة النصرة» مجزرة بحق قرية درزية في ريف ادلب. وحسب الصحيفة فإنه رغم استعداد إسرائيل لتقديم المساعدة الإنسانية لسكان الخضر المجاورة إلى «حدودها»، تم التوضيح في المداولات التي أجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون وقادة جهاز الأمن بان التدخل لصالح الدروز في جبل الدروز، سيعتبر تدخلاً مباشراً في الحرب ومن شأنه أن يورط إسرائيل في المعارك هناك.
وقد عرض المسؤولون الإسرائيليون على رئيس الأركان الأميركي قلقهم المتزايد من أوضاع الطائفة الدرزية، وعرضت إمكانيات تقديم مساعدات إنسانية وعسكرية عن طريق «الحدود» المجاورة عبر الأردن. وذكرت «هآرتس» أن ديمبسي لم يتعهد بأي خطوات أميركية، لكن قد تنظر أميركا بالإيجاب إلى هذا الطلب.
وأبلغ نائب الوزير أيوب قرا، «هآرتس»، أنه سيلتقي مع رئيس الحكومة ويعرض أمامه عدة مسائل تتعلق بالدروز في سوريا. وأوضح «من المهم التشديد على أننا نعمل في هذا السياق كطائفة، وليس كحكومة إسرائيل».
من جانبه، ذكر المراسل العسكري لموقع «والا» الإخباري أمير بوحبوط إن إسرائيل ستبادر إلى إنشاء منطقة خاصة في الأراضي السورية قريبا من «الحدود» مع الجولان، يمكن أن يصل إليه اللاجئون الدروز بغية تلقي مساعدات إنسانية. وأشار إلى أن الاتصالات بهذا الشأن تجري على خلفية المخاوف في أوساط أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل من احتمالات تعرض دروز سوريا لمذابح على أيدي متطرفين إسلاميين. وقال مصدر مطلع على تفاصيل الاتصالات أن إسرائيل تجري اتصالات مع عدة دول في العالم، ومع جهات في الأمم المتحدة ومع الصليب الأحمر لغرض إنشاء هذه المنطقة.
وأوضح مصدر سياسي إسرائيلي أن حكومة نتنياهو تتابع بقلق أوضاع الدروز في سوريا. وقال «لا نية لدينا لاستيعاب لاجئين دروز في إسرائيل، لكن كشعب خبر المحرقة، لا نية لدينا في تجاهل احتمال وقوع مجازر جماعية ضد الأقلية الدرزية».
وتضاف هذه الأمور إلى أقوال أطلقها قبل حوالي أسبوعين ضابط رفيع المستوى في هيئة الأركان العامة، في حديث مع المراسلين العسكريين، بأن «إسرائيل لن تسمح بدخول جماعي للاجئين الدروز إلى إسرائيل، لكنها أيضاً لن تقف صامتة إذا رأت مجزرة».
من جانبها أعلنت سابين سيتروك، رئيسة قسم الإعلام في الصليب الأحمر، أنها لا تؤكد ولا تنفي التفاصيل، لكنها وافقت على القول أن «الصليب الأحمر يجري حوارات مع جهات تقدير مختلفة حول الوضع في سوريا». وأضافت أن «اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجري تقييماً للموقف الإنساني، ولحاجات السكان المدنيين في مناطق المواجهات ولحجم المساعدة الواجب تقديمها، على جانبي الحدود».
ونقل المراسل عن مسؤول رفيع المستوى في الطائفة الدرزية في إسرائيل تحادث هذا الأسبوع مع جهات أمنية إسرائيلية حول وضع الدروز قوله أنهم يطالبون بتسليح دروز سوريا. وأضاف «من يتحدث عن استيعاب الدروز من سوريا في إسرائيل لا يفقه جوهر المشكلة. فأي درزي لن يترك أرضه. ولكن من جهة أخرى هم لا يملكون أسلحة وذخائر لمواجهة المخاطر، ونحن ننتظر من إسرائيل وباقي دول العالم أن تساعدهم في الدفاع عن أنفسهم».

دروز سوريا
يوجد في سوريا عشرات آلاف الدروز، وهم يعيشون في المنطقة منذ مئات السنين، لكن المخاوف تزايدت على وضعهم بعد المجزرة التي ارتكبتها «جبهة النصرة»، وذهب ضحيتها حوالى 30 منهم، في ريف إدلب.
ووفقا لتقديرات سورية محلية، يبلغ عدد سكان السويداء من الدروز نصف مليون شخص، فيما يقطن جبل السماق في ريف إدلب حوالي 18 ألف درزي، و20 ألفاً في جبل الشيخ ومثلهم في الجولان المحتل. وتحدثت مصادر أخرى عن انه «يعيش نحو 130 ألف درزي في إسرائيل، ويتمركزون في الجولان».
وحاول مشايخ العقل الثلاثة، المتواجدون في سوريا، «تنظيم فوضى السلاح»، فأوجدوا «درع الوطن»، الذي هو بمثابة «تنظيم للوحدات القتالية المحلية الموجودة في السويداء» والتي بلغت 125 مجموعة.
وكان مستشار أحد مشايخ العقل في السويداء أشرف الجرماني قال، لـ «السفير» مؤخراً، إن عدد المقاتلين في المحافظة يقارب السبعة آلاف مقاتل، ينقسمون لعدة مجموعات، بينها حماة الديار (ألفا مقاتل) والدفاع الوطني (1500 مقاتل) وكتائب البعث (800)، والقومي السوري (300 مقاتل)، إضافة إلى مجموعات مقربة من المشايخ تضم 1500 مقاتل. ويذكر مصدر آخر أن أحد المشايخ المثيرين للجدل في السويداء، وهو وحيد البلعوس، يدير مجموعة من 1500 مسلح.

السفير