إسرائيل لا تستطيع التورّط في سوريا

أحدث الاتفاق النووي بين الدول العظمى وإيران صدمة كبيرة داخل إسرائيل ودفعها الى اعادة ترتيب أولوياتها الأمنية وتحديد خريطة المخاطر العسكرية التي تتهددها من جديد. فنتنياهو الذي لم يترك وسيلة إلا استخدمها للضغط على الأميركيين في الموضوع النووي الإيراني، وجد نفسه العام الماضي امام واقع مختلف للغاية. فقد نجحت إدارة أوباما في كبح البرنامج النووي الإيراني لمدة لا تقل عن 10 الى 15 سنة، ومن خلال التفاوض مع إيران فتحت صفحة جديدة في العلاقات الأميركية – الإيرانية، وأسست لتقارب مهم في وجهات النظر بين البلدين حيال أزمات المنطقة بدأت ثماره بالظهور في سوريا، حيث تحولت إيران لاعباً مهماً سواء على صعيد المعارك العسكرية أم على صعيد التوصل الى حل سياسي للأزمة. وبذلك تحقق الكابوس الذي تخشاه إسرائيل أي الصعود الكبير لنفوذ إيران وحلفائها وفي طليعتهم “حزب الله”، وتعاظم دورها في رسم المستقبل السياسي لسوريا، وانعكاسات ذلك على المصالح الأمنية الإسرائيلية.
في ضوء هذا الواقع الجديد يمكن فهم التقارير الإسرائيلية التي تحدثت في الفترة الأخيرة عن تحول الموقف الإسرائيلي من الحرب السورية عقب الانجازات العسكرية التي حققها نظام الأسد وإيران و”حزب الله” بدعم من الروس، والتقديرات التي تقول بإن خطر الأسد على إسرائيل أكبر من خطر تنظيم “داعش”.
يكشف هذا الموقف سواء عكس توجهات فعلية داخل القيادة الإسرائيلية أم كان مجرد اقتراحات وتوصيات، حجم الارتباك الإسرائيلي في التعامل مع أزمات المنطقة وخصوصاً الحرب السورية، وعدم وجود رؤية إسرائيلية واضحة للتغييرات المتسارعة التي تحصل هناك.
تبدو التحليلات الإسرائيلية لدور إسرائيلي محتمل في الحرب السورية من أجل كبح نفوذ إيران و”حزب الله” مثيرة للسخرية لأكثر من سبب. السبب الرئيسي ان إسرائيل لا تملك أي تأثير فعلي وحقيقي على الأرض وخصوصاً بين قوى المعارضة السورية التي تقاتل الأسد. ثانياً لان التقديرات الإسرائيلية أن تفاقم العداء لإيران وسط الدول العربية السنية سيقربها من هذه الدول هو مجرد تمنيات لا تستند الى معطيات فعلية على رغم تكاثر التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى في شأن اعتبار العداء لإيران قاسماً مشتركاً بين إسرائيل وعدد من دول المنطقة. ثالثاً لأن إسرائيل حالياً تعيش في ظل الخوف من انفجار الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، وهي لا ترغب في الدخول في مواجهة عسكرية لا مع “حزب الله” ولا مع إيران، وآخر ما تريده هو الغرق في مستنقع الصراع الدموي الدائر في سوريا.

رندة حيدر

النهار