إسكوا: المجاعة تهدد سوريا نظام الأسد يحشد دفاعًا عن اللاذقية

يحشد النظام السوري قواه على الجبال في محافظة اللاذقية، معقله الكبير على الساحل السوري، في تعزيز لخطوط دفاعه بمواجهة إندفاعة الثوار، بعد سيطرتهم السريعة على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية.

إيلاف – متابعة: سيطر الثوار السوريون على جسر الشغور الاستراتيجية غرب إدلب الحدودية مع تركيا، ما يشكل تهدديًا جديًا، وللمرة الاولى منذ بدء الأزمة السورية، لمعاقل بشار الأسد في اللاذقية، وهذا ما دفع بقوات النظام إلى استقدام تعزيزات كبيرة إلى الحدود الشرقية لمحافظة اللاذقية، وتمركزت على الجبال لمنع المعارضة المسلحة من التقدم إلى مناطق نفوذها.

النظام على الجبال

ونقلت “الشرق الأوسط” عن قياديين في المعارضة قولهم إن القوات الحكومية تموضعت في الجبال الشاهقة المطلة على سهل الغاب ومحافظة إدلب، وأنشأت مرابض مدفعية جديدة وقواعد لراجمات الصواريخ، بعد إخراج قواتها من الثكنات في اللاذقية، والدفع بها باتجاه الحدود الشرقية.

وانتقامًا من سقوط جسر الشغور، أغارت طائرات نظام الأسد على المدينة، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين على الأقل، وعشرين مقاتلًا السبت. وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الانسان، إن قصف الطيران النظامي على دركوش بريف إدلب قتل 25 شخصًا على الأقل.

مجازر واتهامات

وكان الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أعلن أن فصائل الثوار اكتشفت أثناء تمشيطها لمقرات النظام الأمنية بعد تحرير مدينة جسر الشغور مجزرة بحق 23 معتقلًا في زنازين الأمن العسكري في المدينة، قام عناصر النظام بتصفيتهم قبل انسحابهم منها، ترافق ذلك مع استهداف طائرات النظام للمدنيين في حي الصومعة داخل المدينة، ما أدى الى وقوع مجزرة.

لكنّ مصدرًا عسكريًا في النظام اتهم قوات المعارضة بارتكاب مجزرة الصومعة، وقال: “عدد ضحايا المجزرة المروعة التي ارتكبها الإرهابيون زاد على ثلاثين شخصًا معظمهم من الأطفال والنساء المختبئين داخل منازلهم هربًا من إرهاب جبهة النصرة والتنظيمات التكفيرية التي تعيث قتلاً وتخريبًا وتدميرًا في المدينة”.

واقع جديد

وقال خالد خوجة، رئيس الائتلاف، في بيان إن تحرير جسر الشغور يمثّل خطوة إضافية مهمة ومنتظرة على طريق تحرير كامل التراب السوري، الأمر الذي يتطلب انعطافة حقيقية في مستوى الدعم والتنسيق المقدّم لقوى الثورة السورية، بما يمكن أن يعجّل من هذا التحرير ويختصر قدرًا كبيرًا من المعاناة ويحقن دماء الكثير من المدنيين. وتابع: “خطوات جادة في هذا الطريق يمكن أن تجبر نظام الأسد على الرضوخ، خاصة في ظلّ ما يعانيه من تآكل داخلي ونزاعات وتصفيات طاولت شخصيات مهمة في نظامه الأمني”.

وأضاف خوجة: “إن هذه الانتصارات تفرض واقعًا سياسيًا جديدًا لا بد من أخذه في الاعتبار، وهي تحتاج إلى دعم يقدم حماية نهائية وحاسمة من اعتداءات النظام الانتقامية بحق المدنيين باستخدام الطائرات والمروحيّات والغازات السامّة المحرّمة من خلال فرض منطقة آمنة”، مشدّدًا على ضرورة سحب كل أنواع الاعتراف القانوني “بالنظام المجرم”، وداعيًا إلى تضافر الجهود تمهيدًا لانتقال سياسي كامل يقطع سلسلة الموت التي ينفذّها النظام، ويفتح الباب أمام إعادة البناء والانتقال بسوريا إلى دولة مدنية.

خطر المجاعة

كشفت دراسة حديثة  للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (أسكوا) أن 18 مليون سوري يعيشون تحت خط الفقر الاعلى، وأن سوريا تواجه احتمالات المجاعة للمرة الاولى في التاريخ الحديث.

وأضافت الدراسة: “يعيش حاليًا نحو 4 ملايين سوري تحت خط الفقر الغذائي مقارنة بـ200 ألف سوري في العام 2010، مع ازدياد عدد السوريين الذين يرزحون تحت خط الفقر الأدنى إلى 8 ملايين سوري، وتحت خط الفقر الأعلى إلى 18 مليون سوري، وللمرة الاولى سيكون 300 ألف موظف عام في عداد من هم تحت خط الفقر الغذائي”.

ارتفاع الدين

إلى ذلك، أكد صندوق النقد العربي أن كتلة الدين الخارجي لسوريا ارتفعت بنسبة 11,9 بالمئة، لتبلغ بنهاية شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي نحو 8,06 مليارات دولار.

أضاف الصندوق، في نشرته الدورية عن أداء البورصات العربية للربع الرابع من العام 2014، أن التقديرات تبين أن العجز في الموازنة العامة لنظام الأسد عن العام 2014 قد يصل إلى 595 مليار ليرة سورية، أو ما نسبته 10,5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عجز قدره 577 مليار ليرة سورية عن العام السابق، أي ما نسبته 12,9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وخفض صندوق النقد العربي من سقف توقعاته حول معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد السوري، وأشار إلى أن التقديرات الأولية تظهر أن الناتج المحلي الإجمالي سيحقق نموًا قدره 0,5 بالمئة عن العام 2014.

وكان الصندوق توقع أن يرتفع إجمالي الدين الخارجي لسوريا إلى 11,6  مليار دولار، بنهاية 2014. وتظهر التقديرات أن رصيد صافي الدين العام سيسجل ارتفاعًا ليصل إلى نحو 54,7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي عن 2014، مقابل نسبة 52,8 بالمئة عن 2013.

المصدر: ايلاف